حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس
الجاسوس إبراهيم شاهين وزوجته إنشراح
هي قصة عائلة أسلم رب الأسرة نفسه للشيطان، وتعاونت معه زوجته ليدفعا بأولادهما إلى ذات المهلكة؛ فتسقط العائلة بأكملها في مستنقع الخيانة
تبدأ القصة حينما التقى إبراهيم سعيد شاهين، ابن العريش بانشراح موسى ابنة المنيا في عرس أحد الأقارب، وجمعهما الحب والشهادة الإعدادية التي حصلا الاثنان عليها وجمعهما الشيطان أيضًا، وتزوجا رغم معارضة والدتها لهذا الزواج
كان إبراهيم يعمل كاتب حسابات بمكتب مديرية العمل بالعريش، اتفق الزوجان على أن يقوما بتعليم أبنائهما حتى يصلوا إلى أعلى الدرجات العلمية؛ لتحقيق ما لم يحققاه في الماضى ورزقوا بثلاثة أبناء عكفوا على الاهتمام بهم ليشبوا في حال أفضل مما تربوا عليه في الماضى، وأرسلوهم إلى عمهم في القاهرة للتعليم
وفى أكتوبر 1966م أُلقِى القبض على إبراهيم بتهمة الرشوة، وحُكِم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبعد ذلك بنحو عام فقط احتل الصهاينة سيناء بعد هزيمة 1967م، ونظرًا لظروف الاحتلال أصبح إبراهيم عاطلًا بلا عمل، وكان الصهاينة في ذلك الوقت نشيطين لتجنيد عملاء من المصريين
في أحد الأيام اندفع إبراهيم إلى مكتب الحاكم العسكرى الصهيوني وطلب تصريحًا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة، وبعد حوار طويل بينه وبين الضابط (أبو نعيم) استطاع استكشاف نقاط ضعفه ووعده بالنظر في أمر التصريح في اقرب وقت، وأمر له ببعض المواد التموينية كالشاى والدقيق والسكر، وبعد قليل قبل الحاكم العسكرى أن يمنح إبراهيم وزوجته إنشراح تصريحًا بالسفر في مقابل أن يمداه بأسعار الخضر والفاكهة في القاهرة، ومعلومات حول الأحوال الاقتصادية في مصر عمومًا من أخيه الذى يعمل بالاستيراد والتصدير، ووافق إبراهيم ونجح في أول اختبار ثم وافق على التعاون مع الصهاينة مقابل أموال لم يكن يحلم بها، وحصل على أول دفعة من المال وكانت ألف دولار .

تم تدريب إبراهيم على وسائل جمع المعلومات والكتابة بالحبر السرى، وحصَّل أموالًا طائلة من عمله كجاسوس، وحينما تساءلت زوجته انشراح عن مصدر الأموال أخبرها أنه يعمل لحساب الصهاينة وأنه أخبرهم عن مكان أحد الفدائيين المختبئين بالعريش، ففرحت انشراح بالمال الحرام وعمل زوجها الخائن .
إبراهيم شاهين وزوجته وابنهما
تم نقل المديرية التي يعمل بها إبراهيم وانتقل مع زوجته إلى القاهرة وعاد إلى عمله، وكانت فرصة كبيرة لجمع معلومات أكثر في القاهرة، وافتتح محلا لتجارة الملابس والأدوات الكهربائية إلى جانب الوظيفة التي كان يتغيب عنها كثيرا لتحصيل المعلومات، وتم استضافتهما في تل أبيب وتدريبهما وترقية إبراهيم إلى رتبة عقيد بجيش الاحتلال وترقية زوجته إلى ملازم أول واصبح اسمها الحركى دينا واسم زجها موسى وتوسعا في عملهما بإشراك أولادهما نبيل وعادل ومحمد في التجسس لزيادة الثرة وصُدِمت عائلة الجواسيس بانتصار أكتوبر وانتابهم الفزع
في 1974 أرسلت المخابرات الصهيونية في طلبه للاستفسار عن جهله بأية استعدادات للحرب فأخبرهم ان الضباط كانوا في إجازة للعمرة، ثم وعدوه بزيادة راتبه ومكافأة كبيرة إذا منحهم معلومات عن أية استعدادات للحرب، وامدوه بجهاز إرسال حديث واثناء قيام إبراهيم بتجربة الجهاز تم رصد مصدره بجهاز سوفيتى متطور اسمه صائد الموجات، وتم القبض عليه في أغسطس 1974م ومعه أولاده في حين كانت زوجته عائدة من رحلة بروما وعادت إلى المنزل لتجد المخابرات في انتظارها .
انشراح جندت أبنائها الثلاثة للتجسس على مصر ثم سافرت إلى إسرائيل واعتنقت اليهودية
حُكم على إبراهيم بالإعدام شنقا وتم إعدامه، وحكم على نبيل ابنه بالسجن خمس سنوات وتحويل محمد وعادل إلى محكمة الأحداث بينما حُكِم على انشراح بالإعدام ثم خرجت بعفو رئاسى ثم انتقلت هي وأولادها إلى الكيان الصهيوني؛ في صفقة تبادل أسرى لتتحول هي وأسرتها إلى الديانة اليهودية والهوية صهيونية وهكذا تطهرت مصر من عائلة ملوثة بالخيانة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك