البنتاغون يكشف 71 وثيقة جديدة عن الأجسام الطائرة المجهولة.. تفاصيل "محركات الالتواء الزمكاني"
الأجسام الطائرة مجهولة الشكل
البنتاغون يكشف دفعة جديدة من ملفات الأجسام الطائرة المجهولة
البنتاغون يفتح ملفاته السرية.. 71 وثيقة عن UFO تتضمن دراسات "محركات زمنية" وإصابات غامضة وبرامج عسكرية سرية
كشفت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الجمعة الدفعة السادسة من الوثائق المرفوعة عنها السرية والمتعلقة بالظواهر الجوية غير المعروفة (UAP)، في إطار حزمة ضمت 71 ملفاً، من بينها 55 وثيقة بصيغة PDF و15 مقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً واحداً. وأوضحت وزارة الحرب أن 67 من هذه الملفات وردت من وزارة الدفاع نفسها، بينما قدّمت أجهزة إنفاذ القانون المحلية في ولاية كولورادو الملفات الأربعة المتبقية، على أن 64 من أصل 71 وثيقة جاءت محجوبة الأجزاء جزئياً، وتراوحت تواريخ الوثائق بين عام 1952 وعام 2025.
برنامج سري لدراسة "محركات الالتواء" والثقوب الدودية
شكّلت أبرز الوثائق المفرج عنها تلك المتعلقة ببرنامج عسكري سري يحمل اسم "برنامج التطبيقات المتقدمة لأنظمة الأسلحة الفضائية الجوية" (AAWSAP)، الذي أسسته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية عام 2008 لدراسة التهديدات الجوية الفضائية المحتملة على مدى عقود مقبلة، قبل أن يُنهى العمل به عام 2012.
وتضمنت الحزمة 37 وثيقة مرجعية استخباراتية دفاعية أُعدّت في إطار هذا البرنامج، تناولت موضوعات مثل محركات الالتواء الزمكاني (warp drives) والثقوب الدودية ومضاد الجاذبية والدفع بالكتلة السالبة وتقنيات التمويه عن الرادار. ورغم أن هذه الوثائق كانت متاحة للجمهور منذ سنوات عبر طلبات حرية المعلومات، إلا أن النسخ الجديدة كشفت تفاصيل كانت محجوبة سابقاً، من بينها أسماء الجهات التي أعدّت هذه الدراسات داخل الوكالة.
وشدد البنتاغون في ملاحظاته المرفقة على أن هذه الوثائق "ينبغي فهمها كمنتجات مرجعية وتوليفية أكثر من كونها بحوثاً أصلية"، وأنها لا تعني اعتماداً رسمياً للأفكار المطروحة فيها.
دراسة مثيرة للجدل عن "إصابات غامضة" لدى مهندسين
من أكثر الوثائق إثارة للجدل، دراسة تقنية من عام 2010 امتدت على 38 صفحة، تناولت ما وصفته بـ"آثار ميدانية شاذة حادة ومزمنة على الأنسجة البيولوجية البشرية" نتيجة التعرض لأنظمة جوية فضائية متقدمة غير مفسّرة.
وطبقا للوثيقة، فإن ثلاثة أفراد وُصفوا بأنهم "مهندسو هوائيات" أصحّاء ونشطون بدنياً، تعرّضوا لواقعة جوية غير اعتيادية أعقبتها أعراض صحية متعددة، من بينها احمرار وحرارة في الجلد وتساقط للشعر، فيما أظهر أحدهم علامات تشبه أعراض المرض الإشعاعي، وتطورت لديه على مدى سنوات تحولات خبيثة في الأنسجة. ولم تحدد الوثيقة مصدر التعرض الذي أدى إلى هذه الأعراض، لكن معدّ الدراسة خلص إلى أن البيانات الطبية المتوفرة "تدعم فرضية أن بعض الأنظمة المتقدمة منتشرة فعلياً، وغير مفهومة بالكامل من الجانب الأمريكي".
مشاهد جوية غامضة في الشرق الأوسط وكولورادو
تضمنت الحزمة أيضاً مقاطع فيديو التقطتها كاميرات عسكرية لأجسام غير مفسَّرة، من بينها حادثة من عام 2022 رصدت جسماً يتحرك بسرعات متفاوتة تتراوح بين 80 و180 ميلاً في الساعة خلال مهمة جوية في الشرق الأوسط، حيث أفاد الطاقم برصد أجسام يتراوح حجمها بين متر ومترين "تحلّق بشكل متقطع داخل منطقة الهدف".

كما تضمن الإفراج مقطعاً آخر من عام 2025 فوق الشرق الأوسط، رصد بحسب التقرير المرافق ستة أجسام كروية صغيرة بدت "رشيقة" ومتغيرة الاتجاه باستمرار، ولا تزال الحادثة دون تفسير حتى الآن.
وفي كولورادو، صوّرت كاميرات هواتف تابعة لضباط إنفاذ قانون محليين في أكتوبر 2023 ظاهرة وصفها أحد الضباط بأنها "صامتة" وتحمل "أضواء وامضة حمراء وزرقاء وخضراء".
وثائق تاريخية من الخمسينيات ومشروع "الكتاب الأزرق"
لم تقتصر الحزمة على الحوادث الحديثة، بل شملت مواد تاريخية، من بينها تسجيل صوتي مدته نحو ساعة كاملة ونصّ مكتوب لمحاضرة ألقاها الضابط في القوات الجوية الأمريكية إدوارد روبلت عام 1952، شرح خلالها تحقيقات القوات الجوية في حوادث الأجسام الطائرة المجهولة. وكشف روبلت أن نحو 20% من 800 تقرير حققت فيها القوات الجوية ظلت لغزاً غير محلول.
ولاحقاً، تولى روبلت قيادة "مشروع الكتاب الأزرق" (Project Blue Book)، البرنامج الذي حقق في الأجسام الطائرة المجهولة بين عامي 1952 و1969، وقد أُدرجت في الدفعة الجديدة وثائق إضافية مرتبطة بهذا المشروع.
سياق الإفراج المتتالي عن الملفات
يأتي هذا الكشف في إطار موجة متتالية من عمليات الإفراج التي بدأتها الإدارة الأمريكية منذ مايو 2026 ضمن ما يُعرف ببرنامج "PURSUE"، وهي السادسة من نوعها حتى الآن. كما تزامن الكشف مع خطوة سابقة أعلنها البنتاغون مطلع الأسبوع، بإصدار إعفاء قانوني يسمح للموظفين الحاليين والسابقين الملزمين باتفاقيات عدم إفصاح بمشاركة معلومات متعلقة بالظواهر الجوية غير المعروفة مع الجهات الحكومية المختصة.
مسار الإفراج المتتالي منذ مايو 2026
تأتي هذه الدفعة السادسة استكمالاً لبرنامج "PURSUE" (نظام الرئاسة لكشف وتقارير حوادث الظواهر الجوية غير المعروفة)، الذي أطلقته الإدارة الأمريكية بناءً على أمر تنفيذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب في فبراير 2026:
الدفعة الأولى (8 مايو 2026): أطلق البنتاغون بموجبها موقعاً إلكترونياً مخصصاً (WAR.GOV/UFO)، ونشر أكثر من 160 ملفاً من عدة جهات من بينها المكتب الفيدرالي للتحقيقات ووكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية، شملت وثائق يعود تاريخها إلى عام 1947 حول "أقراص طائرة"، إضافة إلى مشاهدات لرواد فضاء برنامج أبولو.
الدفعات الثانية والثالثة: تضمنت مواد إضافية من أرشيف الاستخبارات العسكرية، مع إشارات من خبراء إلى أن نحو 40% من الحالات المدروسة ظلت بلا تفسير.
الدفعة الرابعة والخامسة (أغسطس 2026): ضمت الخامسة 41 ملفاً (16 فيديو و22 وثيقة وثلاث صور)، من أبرزها مشاهدة جسم مثلث أسود فوق قاعدة عسكرية قرب مدينة كولورادو سبرينغز عام 2023.
وبذلك ترفع الدفعة السادسة إجمالي عدد الملفات المفرج عنها منذ بدء البرنامج إلى ما يزيد على 500 ملف موزعة على ست دفعات متتالية.
تفاعل الأوساط العلمية: حذر إلى جانب الفضول
لم تخلُ عمليات الإفراج المتكررة من تعليقات علمية متباينة، أبرزها من عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد آفي لوب، الذي يقود "مجلس UAP الاستشاري" المشكَّل حديثاً بتكليف من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي. وقد أبدى لوب في تعليقاته على الدفعات السابقة حماساً حذراً، معتبراً أن استمرار غموض عدد من الحالات يستدعي جمع مزيد من البيانات العلمية بدلاً من الاستنتاج المتسرع بشأن أصلها. كما أشار إلى أن حجب أجزاء من الصور والفيديوهات المفرج عنها يحدّ أحياناً من إمكانية إجراء تحليل علمي دقيق لها.
ومن ناحيةأخرى، رأى بعض المراقبين أن نوعية الفيديوهات المتكررة الرديئة والمهتزة لا تضيف كثيراً إلى النقاش، وأن الدفعات الست حتى الآن لم تسفر عن "دليل قاطع" يثبت وجود تقنيات غير بشرية.
وده الجزء الأخير المضاف عن ردود الفعل الرسمية والكونجرس:
ردود فعل رسمية وضغوط من الكونجرس
يأتي الإفراج المتواصل عن الملفات وسط ضغط متصاعد من أعضاء في الكونجرس من الحزبين، إذ تولت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، رئيسة لجنة تفكيك الأسرار الفيدرالية بمجلس النواب، توجيه مطالبات متكررة لوزير الحرب بيت هيغسيث بالإفراج عن عشرات ملفات الفيديو المتعلقة بحوادث رُصدت قرب قواعد عسكرية أمريكية ومناطق نزاع، محذرة من أن استمرار التكتم على هذه الحوادث قد يشكّل خطراً أمنياً محتملاً.
من جانبها، جددت السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، التي قادت جهوداً تشريعية سابقة لإلزام الحكومة بالإفصاح عن سجلات الظواهر الجوية غير المعروفة، تأكيدها أن الشفافية "هي السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة"، مشيرة إلى أن هذه الدفعات، رغم أهميتها، لا تزال بعيدة عن استيفاء المطلوب بالكامل.
أما وزير الحرب بيت هيغسيث فأكد في وقت سابق التزام وزارته الكامل بتنفيذ الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس ترامب، موضحاً أن فرق العمل التابعة له تواصل العمل على ملفات إضافية سيتم نشرها تباعاً. ويُذكر أن مكتب حل الحالات الشاذة متعددة المجالات (AARO)، الجهة المسؤولة داخل البنتاغون عن التحقيق في هذه الظواهر، يعمل حالياً على أكثر من ألفي حالة مسجلة، لا يزال قرابة ألف منها بلا بيانات كافية للتحليل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك