في المكسيك..كلمة واحدة ضد تجار المخدرات قد تكلفك حياتك
اغتيال عمدة أوروابان: رصاصات "يوم الموتى" التي أشعلت الشارع المكسيكي
كارثة أمنية جديدة تضرب ميتشواكان، وسط تساؤلات عن نفوذ الدولة في مواجهة الكارتلات
في مساء الأول من نوفمبر 2025، وبينما كانت مدينة أوروابان، ثاني أكبر مدن ولاية ميتشواكان غربي المكسيك، تحتفل بمهرجان "الشموع" ضمن فعاليات "يوم الموتى"، خرج مسلّح من بين الحشود وأطلق النار من مسافة قريبة على رئيس البلدية كارلوس ألبرتو مانثو رودريغيز، الذي كان يتجوّل وسط الميدان المضاء بالشموع برفقة أفراد من عائلته، قبل أن يصافح السكان ويلتقط الصور معهم.
أُصيب مانثو، البالغ من العمر 40 عامًا، بسبع رصاصات وفق ما أعلنته السلطات المحلية، ونُقل على الفور إلى مستشفى قريب حيث فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وتدخّل جهاز حمايته الشخصية والقوات الأمنية المرافقة له على الفور، ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين في تبادل لإطلاق النار، فيما ألقي القبض على اثنين آخرين اشتُبه بتورطهما في العملية.
من هو كارلوس مانثو؟
وُلد مانثو في أوروابان عام 1985 لعائلة مرتبطة بالوسط الفني في المدينة، وتخرّج في العلوم السياسية والإدارة العامة من معهد "إيتيسو" اليسوعي في غوادالاخارا. بدأ مسيرته السياسية ضمن صفوف حركة "مورينا" الحاكمة، وشغل مقعدًا في مجلس النواب الاتحادي بين عامي 2021 و2024، قبل أن يترشح كمستقل لرئاسة بلدية أوروابان في انتخابات 2024 ويفوز بها، خلفًا لإغناسيو كامبوس إكيهوا.
منذ توليه المنصب في سبتمبر 2024، تبنّى مانثو خطابًا حادًا ضد عصابات المخدرات وعمليات الابتزاز التي تطال المزارعين وأصحاب الأعمال في المنطقة الشهيرة بزراعة وتصدير الأفوكادو والليمون إلى الولايات المتحدة، ما أكسبه لقب "بوكيلي المكسيك"، في إشارة إلى الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي المعروف بحملته الصارمة ضد العصابات. وسبق أن تعرّض مانثو لمضايقات أمنية، من بينها احتجازه من قبل الحرس الوطني في نوفمبر 2023 بعد بلاغ قدّمه بنفسه.
وقبل اغتياله بأيام، كان قد جدّد دعواته العلنية إلى الرئيسة كلوديا شينباوم للتدخل بحزم أكبر لمواجهة الجريمة المنظمة في ميتشواكان، ووجّه انتقادات مباشرة لحاكم الولاية ألفريدو راميريث بيدويا، متهمًا إياه بالتقصير والتواطؤ.
تحقيق يطال حراسه الشخصيين
فتحت النيابة العامة تحقيقًا موسّعًا في ملابسات الجريمة، وأعلن وزير الأمن الاتحادي عمر غارسيا هارفوش فتح تحقيق شامل، متعهدًا بعدم الإفلات من العقاب. وفي تطور لافت، أعلنت النيابة العامة في 21 نوفمبر توقيف سبعة من أفراد فريق حراسة مانثو، وجميعهم ضباط شرطة نشطون، للاشتباه في "احتمال تورطهم" في جريمة القتل المشدّد، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول تسهيل محتمل للعملية من داخل دائرة حمايته.
موجة احتجاجات غير مسبوقة
أثار مقتل مانثو موجة غضب شعبي واسعة، إذ خرجت مسيرات حاشدة في مدن مكسيكية عدة خلال نوفمبر وديسمبر 2025، أبرزها تظاهرة 15 نوفمبر التي جمعت نحو 17 ألف متظاهر في ساحة الزوكالو بالعاصمة مكسيكو سيتي، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة بين مجموعة من المحتجين وقوات الشرطة أمام القصر الوطني، استُخدم خلالها الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. وأسفرت الاحتجاجات، بحسب حصيلة رسمية، عن إصابة 33 مدنيًا وأكثر من مئة عنصر أمن، واعتقال 64 شخصًا.
ورفع المحتجون شعارات تطالب باستقالة الرئيسة شينباوم، متّهمين حكومتها بالتخلي عن ميتشواكان لصالح حكم العصابات، لكن الرئيسة دافعت عن سياستها الأمنية القائمة على تعزيز الاستخبارات ومعالجة الجذور الاجتماعية للعنف، رافضة دعوات العسكرة الشاملة التي وصفتها بأنها كرّرت فشل "الحرب على المخدرات" في العقود الماضية.
أرملته تخلفه في المنصب
في خطوة رمزية، عيّن كونغرس ولاية ميتشواكان زوجة الراحل، غريسيا كيروث غارثيا، رئيسة بلدية بالإنابة لأوروابان اعتبارًا من 5 نوفمبر 2025، لتكمل مسيرة زوجها في مدينة لا تزال تنزف بفعل الصراع بين عصابات مسلحة على طرق تهريب المخدرات والسيطرة على تجارة الأفوكادو.
ميتشواكان تحت النار
ليست جريمة أوروابان معزولة؛ إذ كشفت صحيفة "إل يونيفرسال" المكسيكية أن 119 رئيس بلدية أو مسؤولًا منتخبًا قُتلوا في المكسيك خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، أي بمعدل يقارب اغتيالًا واحدًا كل شهرين ونصف، فيما يُعدّ مانثو سابع عمدة يُقتل في ميتشواكان وحدها منذ عام 2022.
وقد جدّدت الحادثة الجدل حول هشاشة حماية المسؤولين المحليين في مناطق نفوذ الكارتلات، وسط دعوات من المعارضة، من بينها رئيس حزب الثورة المؤسسية أليخاندرو مورينو، لمحاسبة الحكومة الاتحادية على "الفشل في حماية" رموز العمل السياسي المحلي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك