قضية "قدري سمارة" تعيد ملف إعدام المنفذين إلى الواجهة: بن غفير يطالب بتطبيق القانون والمؤسسة الأمنية تحذر
قدري سمارة منفذ العملية
بعد عملية "نفيه تسوف" واعتقال المنفذ في رام الله.. سجال قانوني وسياسي واسع يهدد بتفجير أزمة جديدة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.
أعادت عملية إطلاق النار قرب مستوطنة "نفيه تسوف" (حلميش)، التي أسفرت عن مقتل الإسرائيلي نتنائيل شكرون، ملف "قانون إعدام منفذي العمليات" إلى صدارة السجال السياسي والقانوني في إسرائيل، عقب مطالبات عاجلة أطلقها وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، بالتنفيذ الفوري لحكم الإعدام بحق المعتقل قدري سمارة.
تفاصيل العملية ومسار التحقيق
بحسب ما تداولته وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن المعتقل قدري سمارة (37 عاماً)، وهو ناشط ينتمي لحركة حماس من بلدة بدو شمال غرب القدس، نفذ العملية بمفرده دون وجود شركاء ميدانيين. وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن سمارة تواجد في موقع العملية قبل تنفيذها بيوم واحد لإجراء عمليات رصد واستطلاع دقيقة للمكان.
وعقب تنفيذ العملية، تمكنت القوات الإسرائيلية من تحديد موقع سمارة واعتقاله داخل مركز طبي في مدينة رام الله، حيث نُقل فوراً إلى مراكز التحقيق التابعة لجهاز الأمن العام (الشاباك).
ضغط حكومي ومواجهة مع المعارضة
فور الإعلان عن عملية الاعتقال، طالب وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير بتطبيق عقوبة الإعدام فوراً بحق سمارة، مشدداً على أن هذه الحالة يجب أن تكون التطبيق العملي الأول للقانون الذي دفع به ائتلافه الحكومي.
شهدت الساحة السياسية موجة انتقادات حادة ودعوات للتريث ؛ حيث كرر رئيس تكتل المعارضة، يائير لبيد، تحذيراته من القانون، واصفاً إياه بـ "الهدية والحلم لحركة حماس". واستندت المعارضة في موقفها إلى أن إعدام المنفذين يرفع من رمزيتهم داخل الشارع الفلسطيني، ويحفز على تنفيذ المزيد من العمليات، فضلاً عن زيادة المخاطر المحدقة بالأسرى والمحتجزين الإسرائيليين.
المأزق القانوني وموقف المحكمة العليا
ورغم المصادقة على الخطوط العريضة للقانون في مارس الماضي وسط معارضة دولية وتحفظات أمنية، فإن المسار الإجرائي لتطبيقه يواجه تعقيدات دستورية وشائكة:
موقف المحكمة العليا:
امتنعت المحكمة العليا الإسرائيلية سابقاً عن إصدار أمر تجميد فوري للقانون عقب الالتماسات المقدمة من منظمات حقوقية إسرائيلية، إلا أن تطورات قضية "سمارة" ستدفع الائتلاف الحقوقي للتقدم بطلب عاجل لإصدار أمر احترازي يمنع التنفيذ حتى البت النهائي في دستورية التشريع.
غياب موقف المستشارة القضائية:
لم تقدم المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، ردها النهائي المكتوب على الالتماسات حتى اللحظة، مما يضع المنظومة القضائية أمام اختبار إجرائي معقد حال إحالة الملف للمحاكم العسكرية.
مخاوف المؤسسة الأمنية:
تواصل قيادات سابقة والحالية في الجيش والشاباك التحذير من أن تفعيل عقوبة الإعدام يدفع الفصائل الفلسطينية لتكثيف عمليات اختطاف الجنود والمواطنين لاستخدامهم كأوراق ضغط، إلى جانب الأضرار الدبلوماسية المرتقبة مع الدول الراعية للسلام.
تتجه الأنظار الآن نحو قرارات المحكمة العليا المرتقبة بشأن طلبات التجميد الجديدة، حيث تمثل حالة قدري سمارة الاختبار الفعلي الأول لمدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على نقل قانون الإعدام من النص التشريعي إلى التطبيق الميداني.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك