واشنطن تعود إلى النيجر: تمويل أميركي بـ414 مليون دولار لمنجم "داسا" لليورانيوم
وافقت مؤسسة التمويل التنموي الأميركية (DFC) بالفعل على هذا التمويل، والمعلومات المتاحة تتيح تقريرًا أوسع وأكثر توثيقًا مما ورد في المنشور الأصلي. إليك التقرير جاهزًا للنشر:
وافق مجلس إدارة مؤسسة التمويل التنموي الأميركية (DFC) على تسهيلات ائتمانية تصل إلى 414.2 مليون دولار لصالح مشروع "داسا" لليورانيوم في النيجر، بحسب ما أعلنته شركة "غلوبال أتوميك" الكندية المطوّرة للمشروع في بيان صادر يوم 16 سبتمبر. وتُعد الموافقة، بحسب وكالة "إيكوفين"، خطوة قد تُذلل عقبة تمويلية رئيسية طالما أخّرت تطوير المنجم، رغم أن عدة شروط لا تزال واجبة الاستيفاء قبل صرف الأموال.
تفاصيل التمويل ونسبته من الكلفة الأصلية
يشكّل المبلغ المعتمد زيادة تقارب 40% عن القيمة الأولية البالغة 295 مليون دولار التي كانت مؤسسة التمويل التنموي قد اقترحتها عام 2024، وهو ما يتسق مع الكلفة الموسّعة للمشروع، الذي تصفه الشركة بأنه أعلى رواسب اليورانيوم درجة في أفريقيا.
وعقب إعلان الموافقة، قفزت أسهم "غلوبال أتوميك" في بورصة تورنتو 45% لتصل إلى 71 سنتًا كنديًا للسهم، قبل أن تستقر عند 62 سنتًا، بما يقدّر قيمة الشركة السوقية بنحو 301.5 مليون دولار كندي.
شروط الصرف: طريق التصدير عقدة رئيسية
يوضّح تقرير "نورذرن ماينر" أن صرف التمويل مشروط بتحديد الشركة لطريق تصدير قابل للتطبيق لليورانيوم المُصنّع من داسا، وتمديد اتفاقية التعدين ورخصة الاستغلال بما يتناسب مع المنشأة، وتأمين ضمانات موافقات حكومية على سداد القرض، إضافة إلى التفاوض على اتفاق مباشر مع حكومة النيجر ووثائق التمويل مع المؤسسة. وتنفرد وكالة "إيكوفين" بالإشارة إلى أن التمويل المقترح لا يرتبط باتفاق توريد يورانيوم.
وتكمن أهمية شرط التصدير في أن صناعة اليورانيوم النيجرية اعتمدت تاريخيًا على طريق عبور عبر بنين، حيث يُنقل اليورانيوم عبر ميناء كوتونو إلى الأسواق الدولية، وهو المسار الذي باتت الخيارات البديلة عنه، ومنها العبور عبر الجزائر، مطروحة بقوة بعد أن درست "غلوبال أتوميك" مسارات تصدير بديلة كون النيجر دولة حبيسة وقد ازدادت صعوبة الطرق المؤدية إلى الموانئ الساحلية. كما تشير "دابا فايننس" إلى أن الهجمات الجهادية والاضطرابات العسكرية لا تزال تمثل مخاطر على بناء المنجم وعمليات التصدير.
السياق السياسي: عودة أميركية بعد قطيعة
يأتي التمويل بعد نحو عامين من انسحاب القوات الأميركية من النيجر، إذ ذكرت شبكة "أرايز نيوز" أن أشخاصًا مطلعين على المباحثات أفادوا بأن مسؤولين أميركيين دعموا إعادة الانخراط التجاري مع النيجر وساندوا مشروع داسا.
وطبقا لوكالة رويترز، فقد ضغط السفير الأميركي على واشنطن لإعادة الانخراط مع النيجر ودعم المشروع في ظل تركيز إدارة ترامب المتجدد على عقد الصفقات في أفريقيا، فيما أفاد مصدر مطّلع على المحادثات بين "غلوبال أتوميك" ومؤسسة التمويل بأن الزخم تحوّل هذا الصيف عندما توجّه الرئيس التنفيذي ستيفن رومان إلى واشنطن لمعالجة العقبات المتبقية أمام الموافقة. وتلفت "تريدينغ بيديا" إلى أن الصفقة قد تمثل تطورًا إيجابيًا نادرًا في العلاقات الأميركية الكندية، وسط توتر تجاري بين البلدين.
من جانب آخر، تنقل الجزيرة أن الاستثمار يأتي في وقت يخوض فيه النيجر، سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، نزاعًا مع شركة "أورانو" الفرنسية المملوكة للدولة، والتي هيمنت طويلًا على قطاع اليورانيوم في البلاد.
ملكية المشروع وحجم الإنتاج المتوقع
يُدار المشروع عبر الذراع النيجرية لشركة "غلوبال أتوميك"، وهي شركة "سوسيتيه مينيير دو داسا" (SOMIDA)، حيث تملك غلوبال أتوميك 80% من حصصها، فيما تحتفظ الحكومة النيجرية بالنسبة المتبقية البالغة 20%.
ووفق خطة التعدين الحالية، يُتوقع أن ينتج المنجم 68.1 مليون رطل من ثامن أكسيد ثلاثي اليورانيوم (U₃O₈) على مدى عمر تشغيلي يقدَّر بـ23 عامًا، على أن تبدأ مرحلة الإنتاج التجاري في النصف الثاني من عام 2028.
البعد الاستراتيجي: أمن الإمداد الأميركي من اليورانيوم
يندرج التمويل ضمن دفعة أميركية أوسع لتأمين إمدادات المعادن الحرجة، بعد إضافة اليورانيوم إلى قائمة المعادن الحرجة الأميركية عام 2025، في وقت تسعى فيه واشنطن لخفض اعتمادها على اليورانيوم الروسي. وتوضح "دابا فايننس" أن الولايات المتحدة حظرت معظم واردات اليورانيوم الروسي عام 2024، مع السماح باستثناءات مؤقتة حتى عام 2027، بينما لا تزال المفاعلات الأميركية تعتمد على اليورانيوم المستورد وخدمات التخصيب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك