الرئيس الأرجنتيني يجدد مطالبته لندن بإعادة جزر " المالوين " للأرجنتين
في تصعيد دبلوماسي جديد يعيد رسم ملامح النزاع التاريخي حول جزر "المالوين" (فوكلاند)، فتح الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي جبهة سجال قانوني وسياسي مع المملكة المتحدة، مشككاً في مشروعية استناد لندن إلى مبدأ "حق تقرير المصير" لشرعنة سيطرتها على الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الأطلسي.
واعتبر ميلي أن الجزر تُعد أرجنتينية بحكم المبادئ التاريخية والقانونية الموثقة، مشيراً إلى أن السكان الأصليين للجزر تعرضوا للطرد والتهجير وجيء بسكان جدد ليحلوا محلهم، وهو ما يلغي — من وجهة نظره — أي إمكانية لمنح هؤلاء السكان المستزرعين حق تقرير المصير على حساب السلامة الإقليمية للأرجنتين.
وتستند الرؤية التي يطرحها الرئيس الأرجنتيني إلى السردية القانونية التي تتصاعد في بوينس آيرس منذ الاستيلاء البريطاني على الجزر عام 1833، عندما طردت القوات البحرية البريطانية السلطات والأهالي الأرجنتينيين الموالين للحاكم آنذاك "لويس فيرنيت"، واستبدلتهم برعايا جُدد يُعرفون اليوم بـ Kelpers.
وطبقا لأدبيات القانون الدولي التي ترتكز عليها الأرجنتين، فإن حق تقرير المصير المُكرس في ميثاق الأمم المتحدة صُمم أساساً لحماية الشعوب الأصيلة الخاضعة للاستعمار، وليس للرعايا الذين أُجلبت بهم القوة الاستعمارية لإحداث تغيير ديموغرافي قسري وفرض واقع جديد.
ويجد هذا الطرح جذوره في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2065 الصادر عام 1965، والذي أقر بوجود "نزاع على السيادة" بين البلدين ودعا إلى تسويته عبر المفاوضات الثنائية دون الإشارة إلى حق تقرير المصير لسكان الجزر.
وتستخدم بوينس آيرس هذا القرار لتفنيد نتائج الاستفتاء الذي أجرته السلطات المحلية في الجزر عام 2013، والذي صوت فيه 99.8% لصالح البقاء تحت التاج البريطاني، معتبرة إياه إجراءً داخلياً باطلاً لا يرتب أي أثر قانوني دولي. ورغم السابقة العسكرية المتمثلة في حرب عام 1982 التي استمرت 74 يوماً وأودت بحياة أكثر من 900 جندي من الطرفين، تعاود الأرجنتين التأكيد على أن خيارها الوحيد هو الاستعادة السلمية عبر المسارات الدبلوماسية.
وفي إطار ربطه بين النزاع الجيوسياسي والمشهد الدولي الراهن، دعا ميلي الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر بجدية في مسألة إعادة الجزر سلمياً، مستغلاً في طرحه الأزمات السياسية والاقتصادية والتحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها المملكة المتحدة في الأعوام الأخيرة. ويرى ميلي أن هذه الضغوط قد تجعل من استمرار السيطرة البريطانية على أرخبيل مكلف أمنياً ولوجستياً عبئاً غير مجدٍ، ملمحاً في مناسبات مختلفة إلى إمكانية تفعيل مقاربة تفاوضية هادئة وطويلة الأمد شبيهة بـ "نموذج هونغ كونغ" الذي أفضى إلى نقل السيادة من بريطانيا إلى الصين عام 1997 بعد مفاوضات استمرت عقوداً.
ومن ناحية، تقابل بريطانيا هذه المبادرات بتمسك صارم بموقفها التقليدي المعبر عنه من مختلف الحكومات المتعاقبة في لندن، والذي يؤكد عدم وجود أي نية للحديث عن سيادة الجزر إلا إذا رغب السكان أنفسهم في ذلك، مشددة على أن السكان الحاليين يقطنون الأرخبيل منذ أكثر من تسعة أجيال (نحو 190 عاماً)، مما يمنحهم حقاً تاريخياً وقانونياً لا يقبل التشكيك.
ومابين التمسك الأرجنتيني بإنهاء الاستعمار واستعادة السلامة الإقليمية، والإصرار البريطاني على احترام رغبة السكان، تبدو تصريحات ميلي بمثابة رسالة موجهة للداخل والخارج؛ تؤكد التزام إدارته بالثوابت الدستورية الأرجنتينية التي تجعل استعادة المالوين هدفاً وطنياً دائمًا، وتضع في الوقت ذاته الملف على طاولة الدبلوماسية الدولية بأسلوب يمزج بين التفكيك القانوني والواقعية السياسية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك