من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أردوغان في مقال لـ "بلومبرغ": احتكار القرار لدى "عواصم محددة" لم يعد مقنعاً.. وحق النقض عطل حماية السلم الدولي

خالد بيومي
أردوغان في مقال لـ


​دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وإجراء اصلاحات جوهرية شاملة في منظومة الحوكمة العالمية، مؤكداً أن اختزال التعامل مع الأزمات الدولية في قبضة عدد محدود من العواصم بات نموذجاً منتهى الصلاحية ولا يناسب معطيات الواقع السياسي والاقتصادي الراهن.

​وشدد أردوغان، في مقال رأي نشرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، على أن الشلل الذي أصاب المؤسسات الدولية خلال أزمات السنوات الأخيرة أثبت الحاجة الماسة إلى إعادة هيكلة آليات صنع القرار، وتحويل مجلس الأمن من أداة لصنع الجمود إلى منصة حقيقية لتحقيق العدالة والسلم الدوليين.

​تشخيص الأزمة:

هيكلية معطلة أمام النزاعات الكبرى

​وأوضح أردوغان في مقاله أن نظام الأمن الدولي المنبثق عن التوازنات السياسية لأعقاب الحرب العالمية الثانية لم يعد قادراً على الاستجابة للتحديات المعقدة في القرن الحادي والعشرين. واستشهد بالتعاطي الدولي مع النزاعات الأخيرة، وعلى رأسها الحرب في غزة والأزمة الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن استخدام حق النقض "الفيتو" تحول إلى عقبة رئيسية تمنع اتخاذ قرارات حاسمة لإيقاف الحروب وتقديم المساعدات الإنسانية.

​وأشار الرئيس التركي إلى أن تركيز السلطة التشغيلية والتنفيذية للقرارات الدولية في أيدي الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) يخلق تضارباً في المصالح يؤدي في النهاية إلى شلل النظام الدولي بأكمله عند تعارض الأزمات مع مصالح إحدى هذه الدول أو حلفائها.

​"العالم أكبر من خمسة":

الرؤية التركية لإصلاح المنظومة

​تأتي تصريحات أردوغان عبر "بلومبرغ" في إطار دؤوب تقوده أنقرة منذ سنوات تحت شعارها الدبلوماسي الشهير "العالم أكبر من خمسة" (Dünya 5'ten Büyüktür)، بالإضافة إلى أطروحة أردوغان الشاملة الموثقة في كتابه "العالم الأعدل ممكن".

​وتتضمن الرؤية التركية لإعادة هيكلة مجلس الأمن عدة محاور رئيسية:

​إلغاء أو تقييد حق النقض (الفيتو):

تحويل القرارات المصيرية لتكون خاضعة للتصويت بأغلبية معينة، لمنع دولة واحدة من تعطيل الإرادة الدولية.

​توسيع العضوية الدائمة:

فتح مجال العضوية الدائمة أمام دول من أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا، والدول الإسلامية لضمان التمثيل الجغرافي والثقافي العادل.

​تعزيز دور الجمعية العامة:

منح الجمعية العامة للأمم المتحدة — التي تضم جميع الدول الأعضاء الـ 193 على قدم المساواة — سلطات أعلى في اتخاذ القرارات التنفيذية عند شلل مجلس الأمن.

​زخم دولي متزايد وضغوط من أجل التغيير

​تتقاطع دعوة أردوغان مع تحركات وزخم دولي متصاعد ينادي بإصلاح المنظومة الأممية، حيث تتزايد المطالبات من أكتل إقليمية ودولية بارزة:

​الاتحاد الأفريقي:

يطالب بالحصول على مقعدين دائمين على الأقل في مجلس الأمن بحق الفيتو (وفق اتفاقية سيرت وموقف أزولويني).

​مجموعة الأربع (G4):

تضم (ألمانيا، اليابان، الهند، والبرازيل)، والتي تطالب منذ عقود بتوسيع المقاعد الدائمة لتغطي القوى الاقتصادية والإقليمية الصاعدة.

​الموقف الأمريكي والأممي:

حتى الإدارة الأمريكية والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أقروا مراراً في اجتماعات الجمعية العامة بضرورة توسيع مجلس الأمن ليشمل مناطق غير ممثلة كأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وإن كانت الخلافات لا تزال قائمة حول مسألة منح الفيتو للأعضاء الجدد.

​اختتم أردوغان مقاله بالتشديد على أن التردد في إجراء هذه الإصلاحات سيزيد من تآكل ثقة الشعوب بالمؤسسات الدولية، مما يدفع العالم نحو مزيد من الاستقطاب وإيجاد تحالفات فرعية بديلة، مؤكداً أن الإصلاح الهيكلي لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة حتمية لمنع استمرار شريعة الغاب في العلاقات الدولية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11233
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.