أزمة النفط الليبي تتصاعد.. المؤسسة الوطنية تستعد لإعلان «القوة القاهرة» عقب إغلاق مصفاة الزاوية وقطع خط الحمادة
تتجه ليبيا نحو مرحلة جديدة من الاضطرابات في قطاع الطاقة، مع استعداد المؤسسة الوطنية للنفط لإعلان حالة «القوة القاهرة» خلال الساعات القليلة القادمة، إثر تصعيد ميداني شلّ العمليات التشغيلية في مصفاة الزاوية لتكرير النفط وشركة البريقة لتسويق النفط، بالتوازي مع استمرار إغلاق صمام حيوي لنقل النفط الخام في الجنوب الغربي.
وجاء هذا التطور عقب منع دخول مهندسون منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية لبوابات مصفاة الزاوية ومقر شركة البريقة، مما حال دون وصول الكوادر الفنية واستبدال الورديات الليلية المكلفة بتسيير وتأمين العمليات التشغيلية والدورية داخل المواقع.
خسائر يومية وشلل في شريان الإمداد
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن هذا الإغلاق يتزامن مع استمرار إغلاق «الصمام رقم 7» في منطقة الحمادة الحمراء. ونتج عن هذا التعطيل التوقف التام لخط نقل الخام المتجه من حقول الجنوب إلى ميناء ومصفاة الزاوية، ما تسبب فوراً في فقدان نحو 130 ألف برميل يومياً من إنتاج الخام الليبي.
وحذرت المؤسسة من مخاطر فنية وأمنية قد تهدد سلامة المنشآت وتؤدي إلى التوقف الكامل لعمليات التكرير والإمدادات النفطية، فضلاً عن التأثير المباشر على توزيع المشتقات النفطية في السوق المحلية وتراجع الإيرادات العامة للدولة.
الشرايين الحيوية المُعطلة
تُمثل المنشآت والمرافق المستهدفة بالإغلاق أركاناً رئيسية في منظومة الطاقة الليبية:
مصفاة الزاوية (شريان المنطقة الغربية):
تقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتُعد أكبر مصفاة تكرير عاملة في غرب البلاد بقدرة تصميمية تصل إلى 120 ألف برميل يومياً. تعتمد عليها المنطقة الغربية والوسطى بشكل أساسي لتوفير الوقود (البنزين والديزل) وغاز الطهي، إلى جانب تغذية محطات توليد الكهرباء المجاورة.
شركة البريقة لتسويق النفط:
الذراع التوزيعي التابع للمؤسسة الوطنية للنفط المسؤول عن إدارة مستودعات الوقود وتزويد المحطات والشركات بالنفط ومشتقاته. توقف مركزها بالزاوية يهدد بشلل حركة شاحنات الوقود المتجهة للعاصمة ومدن الجبل الغربي والساحل.
عقدة «الصمام رقم 7» بالحمادة:
يقع الصمام في منطقة الحمادة الحمراء، وهو نقطة التحكم الرئيسية لخط الأنابيب الناقل للنفط الخام من حقل الشرارة (أكبر حقول ليبيا الإنتاجية) عبر صحراء الحمادة وصولاً إلى مجمع الزاوية على البحر المتوسط. شهد هذا الصمام إغلاقات متكررة خلال السنوات الأخيرة نتيجة احتجاجات لمطالب فئوية أو مالية لبعض الفصائل وحراس المنشآت.
الأبعاد القانونية لـ «القوة القاهرة»:
يُعد إعلان «القوة القاهرة» (Force Majeure) إجراءً قانونياً يلغى بموجبه التزام المؤسسة الوطنية للنفط بالمسؤولية القانونية أو المالية عن عدم الوفاء بعقود توريد النفط للشركات والمشترين الدوليين، ويحميهم من الغرامات والشروط الجزائية الناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة التشغيل.
التداعيات المرتقبة:
مخاوف الإظلام العائم وطوابير الوقود
يُرجح مراقبون للشأن الاقتصادي أن تتمدد آثار الأزمة سريعاً إلى حياة المواطنين اليومية من خلال عدة محاور:
أزمة كهرباء مرتقبة: تراجع إمدادات الوقود الخفيف والغاز المصاحب الموجه إلى محطات توليد الكهرباء (أبرزها محطة الزاوية ومحطات طرابلس)، مما قد يعيد سيناريوهات طرح الأحمال وانقطاع التيار الساعاتي.
ارتباك السوق المحلي للوقود:
تعثر توزيع المشتقات النفطية وتأخر شحنات الاستيراد البديلة سيزيد من الضغط على مستودعات طرابلس ورأس المنقار، ويُنعش السوق السوداء للوقود.
نزيف الإيرادات السيادية:
فقدان 130 ألف برميل يومياً يحرم الخزانة العامة من إيرادات تقدر بملايين الدولارات يومياً، مما يضغط على احتياطيات المصرف المركزي ويعمق عجز الميزانية العامة.
وجددت المؤسسة الوطنية للنفط مناشدتها لجميع الأطراف بضرورة تغليب المصلحة الوطنية والنأي بقطاع النفط عن التجاذبات والمطالب الفئوية، مؤكدة أن مجلس إدارتها لن يتردد في تفعيل «القوة القاهرة» لحماية أصول المؤسسة والشركاء، ما لم يتم فتح الصمام رقم 7 وإعادة تمكين الأطقم الفنية من أداء عملها بأمان.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك