من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

صالحُ الضيّ: صوتُ العاطفةِ الصادقةِ في الغناءِ السُّودانيِّ

بقلم: صلاحُ الدِّينِ عُثمان
صالحُ الضيّ: صوتُ العاطفةِ الصادقةِ في الغناءِ السُّودانيِّ



مقدِّمةٌ


يُعدُّ صالحُ الضيّ واحداً من أعمدة الفن السوداني، جمع بين موهبة الشاعر والملحّن والمغنّي في آنٍ واحد.                

مكانته في تاريخ الأغنية السودانية تتجاوز حدود الزمان، إذ رسّخ حضور الكلمة الصادقة واللحن العذب والأداء النبيل في ذاكرة الناس.               

عاش متنقِّلاً بين المدن، ثم قضى بقية حياته في مصر.


النصُّ الشعريُّ

يا جميل يا حلو

الدم الشربات مكمّلو

في الغرام مين يشغلو

يا قلبي حاول واسألو

قول ليهُ بس من كلمتين

الحب دا ناس يتبادلو

نحن بنحبّك من سنين

لا حدّ عاجبك يا حلو

آه لو تضوق طعم الحنين

بي ألف يوم ما تبدّلو

في الدنيا كم، كم من جميل

الدهر خانو وبدّلو

أرحم شبابي وليّ ميل

إخلاصي بان ليك أوّلو

شوف ريدي كيف صادق نبيل

أوعك تحاول تجهلو

رسّلت ليك فاكرك حنين

يا حليل حنان الما سلو

بعد الدموع أشكيك لمين

أرضى الكتير واستحملو

مهما تصد.. في كلّ حين

جبر الخواطر أقبلو


التأويل:

إشراقةُ الجمالِ

يا جميل يا حلو

الدم الشربات مكمّلو  

الجمال يسري في الدم، يملأ الجسد والروح، يفيض في كل خلية، حضورٌ لا ينفصل عن الكيان، يعلن نفسه بلا توقّف.


سؤالُ القلبِ

في الغرام مين يشغلو

يا قلبي حاول واسألو  

محاورة تحمل الحيرة، تبحث عن جواب، لتكشف سرَّ المشارك في التجربة.


قانونُ المشاركةِ

قول ليهُ بس من كلمتين

الحب دا ناس يتبادلو  

الحب لا يعيش منفرداً، يحتاج إلى تجاوب، إلى مشاركة تجعل العاطفة قائمة ومستمرة.


إخلاصٌ ممتدٌّ

نحن بنحبّك من سنين

لا حدّ عاجبك يا حلو  

زمن طويل يمرّ والحب حاضر، يقابله صدود لا يلين، ومع ذلك يستمر الوفاء، يظلّ متوهّجاً في الداخل مهما غابت الاستجابة.


الحنينُ كقيمةٍ

آه لو تضوق طعم الحنين

بي ألف يوم ما تبدّلو  

صوت المشتاق لا يتبدّل مهما تراكمت الأيام، يرافق صاحبه في كل لحظة، يمنحه معنى الاستمرار، ويواجه الغياب بقوة لا تنطفئ.


مواجهةُ الزمنِ

في الدنيا كم، كم من جميل

الدهر خانو وبدّلو  

مع مرور الوقت يترك أثره على كل محبوب، يجرّد التجربة من ثباتها، ويجعلها جزءاً من مسيرة البشر، حيث التحوّل والفقد يلازمان الحياة.


رجاءٌ صريحٌ

أرحم شبابي وليّ ميل

إخلاصي بان ليك أوّلو  

صوت داخلي يطلب الرِّقّة، يعلن أن الحب مسؤولية لا يمكن التخلّي عنها، ينتظر التفاتة تعيد التوازن وتمنح الصفاء.


صدقُ الريدِ

شوف ريدي كيف صادق نبيل

أوعك تحاول تجهلو  

الصدق قائم، يسمو في حبّه، يمنحه قيمة عليا، إنّها حقيقة في أبهى صورها.


رسائلُ الحنينِ والدموعِ

رسّلت ليك فاكرك حنين

يا حليل حنان الما سلو  

تعبير حمله وسيطٌ إليها، خاب ظنّه في عدم مبادلتها الأشواق، فما عاد ينتظر عطفها.


بعد الدموع أشكيك لمين

أرضى الكتير واستحملو  

انهار باكياً يندب حظَّه، فلا وجهة يلجأ إليها لتلين وتمنحه وصالاً، فيرضخ لمرارة الانتظار رغم الانكسار.


جبرُ الخواطرِ

مهما تصد.. في كلّ حين

جبر الخواطر أقبلو  

الطلب موجَّه إلى المحبوب، ينتظر أن ترضيه.         

العشم في الاستجابة لتطيب نفسه، فالعاطفة الصادقة تبقى حيّة في الأعماق.


خاتمةٌ

قصيدة صالح الضيّ وثيقة وجدانيّة تُجسّد العاطفة الصادقة التي تصمد أمام تغيّر الزمان.   

هي إعلان أن الحب قيمة أخلاقيّة وأن جبر الخواطر هو ذروة الإنسانية في مواجهة الألم.              

 نترحّم على هذا الرائع الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن السوداني، وجعل من شعره ولحنه وغنائه جسراً بين القلوب، وذكرى باقية في وجدان الأجيال.


الإسكندرية ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11242
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.