حرب كلامية تتصاعد على ضفاف النيل.. سجال حاد بين القاهرة وأديس أبابا يُعمّق الخلاف حول «سد النهضة»
دخلت الأزمة المائية بين مصر وإثيوبيا مرحلة جديدة من التوتر الكلامي والدبلوماسي المحتدم، عقب رد إثيوبي شديد اللهجة رفضت فيه أديس أبابا وصف القاهرة لـ «سد النهضة» بأنه "غير شرعي"، في خطوة تعكس اتساع الفجوة بين البلدين وانعدام أي أفق قريب للعودة إلى طاولة المفاوضات المُعطلة.
سجال حاد وتصعيد إعلامي
يأتي هذا التلاسن الحاد امتداداً لشهر شهد تصعيداً متزايداً؛ إذ جددت مصر تحذيراتها الصريحة والتزامها الصارم بالدفاع عن "حقها المائي وأمنها القومي المائي"، معتبرة أن التصرفات الإثيوبية الأحادية في ملء وتشغيل السد تشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي، وبيان الرئاسة الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2021، فضلاً عن نصوص اتفاق إعلان المبادئ الموقّع عام 2015.
ومن ناحيةأخرى، شنت وسائل الإعلام الرسمية الإثيوبية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء الرسمية (ENA)، هجوماً إعلامياً مكثفاً اتهمت فيه القاهرة بـ "سياسة الهيمنة المائية" ومحاولة "تدويل النزاع"، رافضة أي توصيف يسلب السد مشروعيته القانونية والتنموية، ومؤكدة تمسكها بالمشروع كـ "حق سيادي لتوليد الكهرباء وتنمية البلاد غير قابل للتفاوض".
تأتي هذه الحرب الكلامية في ظل معطيات ميدانية وجيوسياسية فرضت واقعاً جديداً على الأزمة، أبرزها:
طريق مسدود للمفاوضات: أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية رسمياً عن انتهاء المسار التفاوضي الثلاثي (مصر، السودان، إثيوبيا) دون تحقيق أي تقدم، مؤكدة استنفاد الجهود برعاية الاتحاد الأفريقي نتيجة للتعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد في أوقات الجفاف.
الأمر الواقع الميداني:
واصلت أديس أبابا خطواتها الأحادية عبر إنهاء مراحل الملء المتتالية وتدشين عمل التوربينات لتوليد الكهرباء، مُتجاهلة شواغل دولتي المصب (مصر والسودان) بشأن الأمان الإنشائي وإدارة التدفقات المائية.
أبعاد القرن الأفريقي:
ازداد الملف تعقيداً مع تحول منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة إعادة ترتيب للتحالفات؛ حيث عززت مصر من حضورها الإقليمي عبر توقيع بروتوكولات تعاون عسكري وأمني مع الصومال ورعاية التوزان في المنطقة، وهو ما أثار حفيظة إثيوبيا وألقى بظلاله المباشرة على ملف السد.
الضغط والداخل الإثيوبي:
تواجه أديس أبابا تحديات أمنية وسياسية داخلية متفاقمة، أبرزها النزاعات المسلحة في إقليَمي أمهرة وأوروميا والتراجع الاقتصادي، وهو ما يفسره مراقبون باتجاه السلطات الإثيوبية لتوظيف ملف السد كعنصر حشد قومي وتأكيد على السيادة الوطنية للتغطية على الأزمات الداخلية.
قراءة الخبراء: أزمة ثقة وتأزّم مستمر
يرى خبراء الشأن الأفريقي والمائي أن هذا التصعيد الكلامي يُعد مؤشراً خطيراً على تعمق أزمة الثقة بين القاهرة وأديس أبابا. وأوضح المتابعون للملف أن انشغال أديس أبابا بأزماتها الداخلية يُبعد خيار تقديم أي تنازلات سياسية أو التعامل بمرونة مع المطالب المصرية والسودانية، مما يجعل فرصة إحياء المفاوضات في الوقت الراهن شبه معدومة.
ويحذر المراقبون من أن استمرار مسار "التصعيد الكلامي" وتجاهل قواعد الإدارة المشتركة للأنهار العابرة للحدود ينقل الأزمة من دائرة الجمود الدبلوماسي إلى حالة من التوتر الدائم، مما يهدد الاستقرار والأمن الإقليمي في حوض النيل والقرن الأفريقي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك