القوات التركية ستسلم معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة العراقية تدريجيا وفق الألية والجدول الزمني المتفق عليهما -
تفاهمات استراتيجية بين بغداد وأنقرة: استعادة السلطة الكاملة في سنجار وإنهاء ملف معسكر «بعشيقة»
شهدت العلاقات العراقية-التركية تحولاً أمنياً واستراتيجياً بارزاً، عقب إعلان مشترك بين حكومتي بغداد وأنقرة يقضي بتعزيز سيادة العراق الوطنية على أرضه، عبر العمل والتنسيق المشترك لاستعادة بغداد سلطتها الكاملة على قضاء سنجار بمحافظة نينوى، والقضاء على وجود الجماعات المسلحة الأجنبية غير القانونية، بالتوازي مع اتفاق على الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر "بعشيقة-زيلكان".
تأتي هذه الخطوة في ختام سلسة من المباحثات رفيعة المستوى بين الجانبين، ركزت على تطوير أطر التعاون الأمني، وتأمين الحدود المشتركة، ودعم الاستقرار الإقليمي بما يخدم المصالح الاستراتيجية المتبادلة.
تفاصيل الاتفاق: سنجار ومعسكر بعشيقة
تضمن البيان المشترك خارطة طريق أمنية ودبلوماسية تتحدد أبرز معالمها فيما يلي:
استعادة كامل السلطة في سنجار: الاتفاق على فرض سيطرة القوات الاتحادية العراقية بشكل كامل على قضاء سنجار (غرب نينوى)، وإنهاء وجود المظاهر المسلحة والعناصر الأجنبية غير القانونية، وعلى رأسها عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) وتشكيلاته المسلحة التي تنشط بالمنطقة.
إعادة تسليم معسكر بعشيقة: الاتفاق على إخلائه وتسليم مجمع "بعشيقة-زيلكان" تدريجياً إلى الحكومة الاتحادية العراقية وفق جدول زمني وآلية تنظيمية محددة، بالتزامن مع استكمال القوات الأمنية العراقية للتدابير الأمنية المقررة على الأرض.
تطوير التعاون الأمني الاستراتيجي: تعزيز عمل اللجان الأمنية المشتركة ومراكز التنسيق الثنائي لمكافحة الإرهاب، وتأمين الشريط الحدودي الممتد بين البلدين بطول يناهز 330 كيلومتراً.

ولإدراك أبعاد هذا التطور الاستراتيجي، يستوجب النظر إلى الخلفيات التاريخية والأمنية المرتبطة بهذه الملفات:
1. ملف قضاء سنجار واتفاقية 2020
يعاني قضاء سنجار المحاذي للحدود السورية من تقاطع في النفوذ وضبابية أمنية منذ دحر تنظيم "داعش" عام 2017؛ حيث انتشرت فيه فصائل مسلحّة متعددة إلى جانب عناصر "حزب العمال الكردستاني". وعلى الرغم من إبرام "اتفاقية سنجار" بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أكتوبر 2020 لفرض الأمن وإعادة النازحين، إلا أن عقبات تنفيذية حالت دون فرض السيطرة الكاملة، وهو ما عالجه الاتفاق الأخير بوضع إطار ثنائي مدعوم بتوافقات أمنية إقليمية.
2. ملف معسكر "بعشيقة-زيلكان"
أنشئ معسكر بعشيقة شمال شرق الموصل عام 2015 لتذليل عقبات تدريب قوات الحشد الوطني والبيشمركة أثناء مواجهة "داعش". ومثّل وجود القوات التركية فيه نقطة تجاذب واحتكاك диплоماسي وسياسي مستمر بين بغداد وأنقرة لسنوات؛ إذ طالبت بغداد مراراً بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتأكيد السيادة، ليأتي هذا الاتفاق واضعاً الآلية التنفيذية الرسمية لإنهاء هذا الملف وتسلّم السلطات العراقية للموقع.
3. التحول في التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب
شهد عام 2024 تحولاً جوهرياً في العلاقة بين البلدين عقب تصنيف المجلس الوزاري للإمن الوطني العراقي لـ "حزب العمال الكردستاني" كـ "منظمة حظرة" داخل العراق، وتدشين آلية أمنية رفيعة المستوى أسفرت عن تشكيل لجان مشتركة لحماية الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة عابرة الحدود.
الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية للاتفاق
يرتبط هذا التوافق الأمني بملفات حيوية واقتصادية تهم الطرفين:
مشروع "طريق التنمية":
يُعد تحسين البيئة الأمنية في شمال العراق ونينوى متطلباً أساسياً لإنجاح "طريق التنمية" الاستراتيجي (القناة الجافة) الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها إلى أوروبا.
ملف المياه والحدود:
يمهّد التعاون الأمني لتقدم ملموس في ملف الموارد المائية وتأمين الحصص المائية للعراق، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري المباشر بين البلدين عبر المنافذ الحدودية الرسمية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك