من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

جحيم الوعي

خلود أيمن
جحيم الوعي



كلما أدركت بعض الحقائق وتوصَّلت لما غاب عنك لفترة من الزمن طالت أو قصُرت ظننت أنك نجوت أو وصلت لكامل وعيك بما غفلت عنه مُسبقاً ولكنك في حقيقة الأمر تكون قد وصلت للجحيم الذي يظل يَصليك ويُعذِّبك لتكتشف عدد المرات التي تم فيها خداعك .

كَمْ العلاقات التي تلقَّيت فيها الصدمات ، كَمْ الفترات التي تغاضيت فيها عن الإساءات ، عدد السنوات تعرَّضت فيها للخُذلان حينما وضعت ثقتك في قلوب بعض الخَونة الذين لم يمنحوك سوى الفُتات ، كَمْ التجارب التي خُضتها ولم تتعلّم الدرس سوى بعد فوات الأوان ، كَمْ الخسائر التي تعرَّضت لها على مدار حياتك ولم تكُنْ تعبأ أو تعلم بها ، ثم تُخبِر ذاتك وتُقنِعها أنك قد صِرت ناضجاً واعياً بالقَدْر الكافي بعد انقضاء تلك السنوات ولكن ما أنت سوى مخادع تُزيِّف الحقائق.

وتنساق وراء وهم الوعي الذي تملِكه لتصحو بعد فترة معينة وتكتشف أنك قد أهدرت عُمرك في أمور لا جدوى منها ، سلبَت منك بعض الأيام التي كان مِن المفترض أنْ تكتسب فيها بعض الوعي الحقيقي بدلاً من ذاك الوعي المزيَّف المُقنَّع المتواري خلف ستار السعادة التي لم تستقر يوماً بقلبك ، الخوف الذي طالما تملَّكك خِشية التعرُّض للأذى والذي طالك بالفعل خلال تلك التجارب التي عِشتها ، فلا تظن أبداً أنك قد انتصرت أو نجوت بتلك الحقائق التي توصَّلت إليها مؤخراً فما هي إلا مجرد مرآة عاكسة لتلك الشخصية الساذجة التي تحلَّيت بها في الماضي والتي لم تساعدك على اكتساب الوعي المناسب لكل مرحلة إلى أنْ وصلت لسنٍ لم تَعُد تسمح لك سوى بتقبُّل الأمور كما هي ولو كانت منقوصة أو مغلوطة واعتقاد أنك شخصٌ واعٍ كما تتطلب الحياة …


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11266
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.