في خطاب ألقاه عبر الفيديو أمام الأمم المتحدة.. عباس يُحذّر من مخطط "إسرائيل الكبرى" ويطالب واشنطن بتنفيذ حل الدولتين
وجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحذيراً شديد اللهجة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية لم تعد تقتصر على تقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية، بل أضحت تهدد الوجود الفعلي للشعب الفلسطيني على أرضه عبر خطة ممنهجة لدفع الفلسطينيين للرحيل وتكرار سيناريو "نكبة 1948".
وحمّل عباس، في كلمته المسجلة التي بُثت خلال الدورة الحالية للجمعية العامة، المجتمع الدولي مسؤولية الوقوف في وجه ما وصفه بالمشروع الاستعماري الساعي لتطبيق رؤية "إسرائيل الكبرى" على حساب الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني.
تحذير من نكبة جديدة ومخطط "إيه 1"
وأكد عباس أن ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ليس أحداثاً منفصلة، بل يندرج ضمن بيئة طاردة يستهدف منها الاحتلال جعل الحياة مستحيلة على الفلسطينيين. وخص بالتحذير خطورة الشروع في تنفيذ المخطط الاستيطاني الشديد الخطورة المعروف بـ "إيه 1" (E1)، والذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وقطع التواصل الجغرافي تماماً مع القدس الشرقية المحتلة.
وتساءل الرئيس الفلسطيني عن صمت المجتمع الدولي، قائلاً: "ماذا ينتظر المجتمع الدولي لحماية الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ حل الدولتين؟" مشدداً على أن هذا الحل هو الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام لكافة أطراف المنطقة بدلاً من الاستمرار في تغذية التطرف والاستعمار.
انتقاد واشنطن ودعوة لتنفيذ التزامات "ترامب"
وانتقد عباس منع الوفد الفلسطيني رسميًا من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، معتبراً هذا الإجراء تعارضاً صريحاً مع الالتزامات القانونية والدولية للولايات المتحدة كدولة تستضيف مقر المنظمة الدولية.
ودعا عباس الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب إلى الوفاء بالتعهدات التي قُدمت للقادة العرب لمنع ضم الأراضي الفلسطينية ورفض مخططات التهجير القسري. ورغم تأكيد عباس على التجاوب الفلسطيني الساباق مع خطط السلام المكونة من 20 نقطة وقرارات مجلس الأمن وخارطة الطريق لإنهاء العدوان وإعادة إعمار غزة، إلا أنه أعرب عن أسفه لعدم تحقق أي نتائج ملموسة على الأرض نتيجة التعنت الإسرائيلي.
غزة والضفة تحت سلطة واحدة ودولة غير مسلحة
وعن الرؤية السياسية والمرحلة الانتقالية لقطاع غزة، حذر عباس من تحويل الترتيبات المؤقتة في القطاع إلى وضع دائم يفتقر إلى الأفق السياسي. وأكد على النقاط التالية كمحددات ثابته للجانب الفلسطيني:
وحدة الأراضي الفلسطينية:
توحيد قطاع غزة والضفة الغربية سياسياً وإدارياً تحت مظلة السلطة الفلسطينية.
الشرعية السلاحية: الخضوع لسلاح شرعي واحد وقانون واحد.
طبيعة الدولة:
إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية غير مسلحة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
العضوية الكاملة:
مطالبة الأمم المتحدة بمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة دون تأخير.
كما طالب بالإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، والتي تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، واصفاً هذا الاحتجاز بالقرصنة الماللية التي تهدف إلى شل مؤسسات الدولة الفلسطينية.
خلفيات وسياق إخباري موثق (إضافات تحريرية)
اتفاقية المقر وتقييد الوفود:
يُعد منع أو عرقلة وصول الوفود الرسمية للدول الأعضاء أو المراقبين إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك خرقاً لـ "اتفاقية مقر الأمم المتحدة" لعام 1947 (Section 11 of the UN Headquarters Agreement)، والتي تجبر الولايات المتحدة كدولة ضيفة على إصدار تأشيرات الدخول وتسهيل وصول كافة الوفود الرسمية دون معوقات سياسية.
خطر مشروع الاستيطان "E1":
يمتد مشروع E1 الاستيطاني على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم". ووفق تقارير منظمة "بتسيلم" والجهات الحقوقية الدولية، فإن بناء هذا المشروع يعني عملياً شطر الضفة الغربية إلى جزأين غير متصلين (شمال وجنوب)، وإغلاق الأفق النهائي لأي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وعاصمتها القدس الشرقية.
أزمة أموال المقاصة (العوائد الضريبية):
تمثل أموال المقاصة (الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة على البضائع الواردة عبر المنافذ) أكثر من 65% إلى 70% من الإيرادات العامة للحكومة الفلسطينية. وأدى احتجاز هذه الأموال واستقتطاع أجزاء كبيرة منها من قبل وزارة المالية الإسرائيلية إلى أزمة مالية خانقة تسببت في عدم قدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل منذ أشهر طويلة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك