إسرائيل ودول عربية تناقش اتفاقيات أبراهام لأول مرة منذ 3 سنوات
اتفاقيات أبراهام: أول اجتماع رسمي لدولها منذ هجمات 7 أكتوبر 2023
عقدت الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام اجتماعًا رسميًا مشتركًا في نيويورك، الخميس، هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، التي أوقفت زخم توسيع الاتفاقيات في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
تفاصيل الاجتماع
استضافت مؤسسة "N7" الأمريكية، التي تعمل على دعم اتفاقيات أبراهام، اللقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، إلى جانب الولايات المتحدة. وترأس الوفد الأمريكي مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، هي مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر.
ولأول مرة، انضمت إلى الاجتماع كازاخستان، التي انضمت رسميًا إلى مجموعة اتفاقيات أبراهام في 6 نوفمبر 2025، رغم أن علاقاتها مع إسرائيل كانت طبيعية أصلًا منذ التسعينيات.
وفي تصريحات خلال اللقاء، أشارت هوكر إلى أن دول الاتفاقيات "عادت للاجتماع من جديد بعد نحو ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر"، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من رعى هذه الاتفاقيات خلال ولايته الأولى.
خلفية الاتفاقيات
وُقّعت اتفاقيات أبراهام في واشنطن في 15 سبتمبر 2020 برعاية أمريكية، لتبدأ بذلك موجة تطبيع بين إسرائيل ودول عربية عدة. فقد شهد عام 2020 تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وإن كان السودان لم يصدّق رسميًا على الاتفاق حتى الآن بسبب حالة عدم الاستقرار الداخلي التي يمر بها.
ومنذ ذلك الحين، تطورت الروابط الاقتصادية والأمنية بين إسرائيل ودول الاتفاقيات، إذ أبرمت إسرائيل عام 2022 أول اتفاقية تجارة حرة لها مع دولة عربية هي الإمارات، التي باتت اليوم ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في المنطقة بعد تركيا.
تطور لافت قبل أيام: المغرب
وقبل أسبوع من اجتماع نيويورك الموسّع، عقدت إسرائيل والمغرب والولايات المتحدة قمة ثلاثية في نيويورك بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقيات أبراهام، اتفقت خلالها الأطراف الثلاثة على الالتزام بخطوات تشمل رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والمغرب، ورفع تمثيل بعثتيهما الدبلوماسيتين إلى مستوى السفارات، وتعيين سفراء. كما اتفق الجانبان على إنجاز اتفاقيات لحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، بهدف تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
السعودية.. تفاوض بلا تطبيع رسمي حتى الآن
تبقى السعودية الطرف العربي الأبرز الذي تدور حوله التكهنات، دون أن تنضم رسميًا إلى الاتفاقيات. فقد طالب الرئيس الأمريكي ترامب علنًا دول الشرق الأوسط، ومنها السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والبحرين، بالتوقيع الإلزامي على اتفاقيات أبراهام عقب التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف الإيراني، مهددًا في الوقت ذاته بعمل عسكري وصفه بأنه سيكون "أكبر وأقوى من أي وقت مضى" إذا لم تتحقق تسوية للنزاع الإقليمي.
في المقابل، أكد مصدر سعودي رسمي لشبكة "سي إن إن" أن المملكة لن تُقدم على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد وجود مسار "لا رجعة فيه" نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الموقف الذي وصفه المصدر بـ"الثابت".
ورغم هذا التمسك المعلن، تحدثت تقارير أمريكية لاحقة عن استعدادات جارية لإبرام اتفاقية أمنية بين الرياض وتل أبيب، إذ أفاد السفير الأمريكي في تل أبيب بوجود علاقات عسكرية قوية وتعاون استخباراتي قائم بين المملكة والجانب الإسرائيلي بالفعل، في وقت تحدثت فيه تقارير عن انفتاح ولي العهد السعودي على فكرة التطبيع.
في المقابل، تشير تحليلات أخرى إلى أن الرياض قد تكون تتجه نحو بناء إطار إقليمي بديل لاتفاقيات أبراهام، وسط قناعة سعودية متنامية بأن الانخراط في ترتيبات أمنية مرتبطة بإسرائيل قد يجر دول الخليج إلى صراعات إقليمية أوسع بدل أن يوفر لها الاستقرار الموعود.
يعكس اجتماع نيويورك محاولة أمريكية لإعادة إحياء زخم التطبيع الإقليمي بعد قطيعة استمرت قرابة ثلاث سنوات، لكنه يظل محدود الأثر في ظل غياب السعودية عن قائمة الدول الموقّعة رسميًا، وارتهان أي تقدم سعودي محتمل بمسار سياسي واضح تجاه الدولة الفلسطينية، وهو الشرط الذي لا تزال الرياض تتمسك به علنًا حتى الآن.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك