من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لماذا يختلف شكل بؤبؤ العين بين الصياد والفريسة؟ دراسة علمية تكشف السر

القاهرة: خالد بيومي
لماذا يختلف شكل بؤبؤ العين بين الصياد والفريسة؟ دراسة علمية تكشف السر

البؤبؤ الأفقي والرأسي 


كشفت دراسة علمية أجراها فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا بيركلي بالتعاون مع جامعة درم البريطانية، ونُشرت في دورية Science Advances عام 2015، عن تفسير علمي دقيق لظاهرة لطالما لاحظها الإنسان منذ عقود: لماذا يختلف بؤبؤ عين الحيوانات المفترسة عن نظيره في الحيوانات الفريسة؟

الدراسة: تحليل 214 نوعًا بريًا

قاد الدراسة عالم الإبصار مارتن بانكس، أستاذ البصريات بجامعة بيركلي، بمشاركة الباحث ويليام سبراغ والفيزيائي غوردون لوف من جامعة درم. حلل الفريق بيانات 214 نوعًا من الفقاريات البرية، في محاولة لتقديم أول تفسير كمي لملاحظة تعود جذورها إلى أربعينيات القرن الماضي، حين رصدها الباحث غوردون والز في مؤلفه المرجعي "العين الفقارية وتطورها التكيفي" عام 1942.

وأظهرت النتائج أنه من بين 65 نوعًا من الحيوانات المفترسة ذات العيون الأمامية والتي تعتمد أسلوب الكمين في الصيد، امتلك 44 نوعًا منها بؤبؤًا عموديًا، وكان 36 منها على وجه التحديد من الحيوانات منخفضة القامة (بارتفاع كتف أقل من 42 سنتيمترًا). أما من بين 42 نوعًا من الحيوانات العاشبة الفريسة، فقد امتلك 36 نوعًا منها بؤبؤًا أفقيًا.

البؤبؤ الأفقي: رادار بصري للهروب

بيّنت الدراسة أن البؤبؤ الأفقي المستطيل، الموجود لدى الماعز والأغنام والخيول والغزلان، يمنح هذه الحيوانات مجالًا بصريًا بانوراميًا موسعًا يساعدها على مسح الأفق بحثًا عن مفترسات محتملة من زوايا واسعة، مع تقليل التشويش الضوئي "الوهج" القادم من أعلى، وهو ما يمنحها صورة أوضح للأرض والتضاريس المحيطة أثناء الفرار.

والأكثر إثارة أن الباحثين رصدوا ظاهرة فسيولوجية دقيقة لدى هذه الحيوانات: فعند خفض رؤوسها للرعي، تدور مقلة كل عين بشكل مستقل (إحداهما باتجاه عقارب الساعة والأخرى بعكسها) للحفاظ على استقامة البؤبؤ الأفقي موازيًا لخط الأفق باستمرار، بحيث تبقى قدرتها على رصد الخطر ثابتة حتى وهي منشغلة بالرعي.

البؤبؤ الرأسي: أداة لحساب مسافة الانقضاض

في المقابل، وجد الباحثون أن البؤبؤ الرأسي، المنتشر لدى القطط والثعابين والتماسيح والثعالب، يرتبط تحديدًا بالمفترسات الكمينية القريبة من سطح الأرض. ويرجّح الفريق البحثي أن هذا الشكل يساعد الحيوان على تقدير المسافة الأفقية لفريسته بدقة عالية عبر آلية بصرية تعتمد على "التمويه الانتقائي" (blur)، إذ يتيح الفتح الرأسي الواسع للبؤبؤ تعظيم درجة التمويه للخطوط الأفقية في مجال الرؤية، ما يمنح الدماغ إشارة دقيقة لحساب المسافة قبل لحظة الانقضاض.

كما كشفت الدراسة أن قدرة اتساع البؤبؤ الرأسي على التمدد والانقباض تفوق نظيرتها الدائرية بمراحل كبيرة؛ فبينما يتغير حجم بؤبؤ القطط المنزلية والحرباء 135 إلى 300 ضعفًا بين حالتي الانقباض والاتساع، لا يتجاوز هذا التغير 15 ضعفًا فقط في البؤبؤ الدائري البشري.

لماذا لا تمتلك الأسود والنمور بؤبؤًا رأسيًا؟

من أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن الارتباط بين البؤبؤ الرأسي والافتراس ليس مطلقًا، بل مشروط بارتفاع العين عن سطح الأرض وأسلوب الصيد. فالقطط الكبيرة كالأسود والنمور، رغم كونها مفترسات، تمتلك بؤبؤًا دائريًا يشبه بؤبؤ الإنسان، وذلك لأنها تصطاد بأسلوب المطاردة النشطة من مسافات بعيدة وليس بالكمين، كما أن ارتفاع عينها عن الأرض يقلل حاجتها إلى تلك الآلية البصرية الدقيقة لحساب المسافات القريبة.

وبالمثل، فإن الذئاب -خلافًا للثعالب من نفس الفصيلة الكلبية- تمتلك بؤبؤًا دائريًا لاعتمادها أسلوب المطاردة الجماعية لا الكمين المنفرد.

وطبقا لآراء الباحثين، فإن هذه النتائج تمثل أول تفسير علمي شامل يربط شكل البؤبؤ ووضعه (أفقي أو عمودي أو دائري) بالدور البيئي للحيوان ونمط حياته، سواء كان مفترسًا كمينيًا، أو مطاردًا نشطًا، أو فريسة عاشبة، متجاوزًا الفرضيات السابقة التي فسرت الأمر بالنشاط الليلي فقط دون أن تجيب عن سؤال محوري: لماذا يكون الشق عموديًا لدى البعض وأفقيًا لدى البعض الآخر؟


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11289
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.