لجنة قضائية تبرئ المدعي العام للجنائية الدولية كريم خان من مزاعم "سوء السلوك الجنسي"
خلصت لجنة قضائية مستقلة مكلفة بمراجعة نتائج تحقيقات الأمم المتحدة إلى تبرئة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، من جميع الاتهامات والمزاعم المتعلقة بسوء السلوك الجنسي، مؤكدة عدم ثبوت أي مخالفات قانونية أو مسلكية بحقه.
ونقل تقرير لمنصة "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) عن مصادر مطلعة أن اللجنة المراجعة أنهت فحصها الفني والقانوني للملف، وخلصت إلى استبعاد المزاعم التي أثيرت ضده، موصية بإغلاق الملف بشكل نهائي، مما ينهي مرحلة من التكهنات والضغوط التي واجهها مكتب المدعي العام في مقر المحكمة بمدينة لاهاي الهولندية.
تفاصيل التقرير القضائي وسياق المراجعة
أوضحت المصادر أن اللجنة القضائية، التي جرى تشكيلها لمراجعة نتائج تقصي الحقائق والتقارير الأولية الصادرة عن آلية الرقابة المستقلة التابعة لجمعية الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية (ASP) بالتعاون مع مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة (OIOS)، لم تجد أي قرائن أو أدلة تثبت ارتكاب المدعي العام لأي تجاوزات أخلاقية أو مهنية.
وكان كريم خان قد نفى منذ اللحظة الأولى بشكل قاطع كافة الاتهامات الموجهة إليه، معلناً تمسكه الكامل بإجراء تحقيق مستقل ومحايد يضمن إظهار الحقيقة ويقطع الطريق أمام أي محاولات لتسويف العدالة أو المساس بمصداقية المحكمة الدولية.
التسلسل الزمني وتطورات الملف
تظهر المراجعة القانونية للملف عدداً من المحطات الرئيسية التي مر بها هذا التحقيق:
ظهور المزاعم:
بدأت القضية عقب تسريبات إعلامية أشارت إلى تقديم شكوى داخلية تتهم خان بسوء السلوك تجاه إحدى الموظفات في مكتبه.
الإحالة إلى التحقيق المستقل:
بطلب مباشر من كريم خان ومن رئاسة جمعية الدول الأعضاء (ASP)، تم تنحي الأجهزة الداخلية التابعة لمكتبه عن معالجة الشكوى، وإحالتها إلى أجهزة رقابية مستقلة تماماً لمنع أي تضارب في المصالح.
المراجعة القضائية الفنية:
شُكلت لجنة قضائية تضم خبراء قانونيين لمراجعة المنهجية التي اتبعت في جمع الشهادات والبيانات، واختبار مدى تماسك الأدلة المعروضة.
صدور القرار النهائي:
انتهت اللجنة إلى تبرئة خان بالكامل، معلنة خلو سجله من أي مخالفة، وداعية إلى الحفاظ على نزاهة إجراءات المحكمة وحماية كادرها الوظيفي.
الأبعاد السياسية والضغوط على المحكمة
يجيء هذا القرار في وقت يخوض فيه مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مواجهات قانونية وسياسية غير مسبوقة على الساحة الدولية، وهو ما فتح الباب أمام تحليلات تربط بين توقيت إثارة هذه المزاعم وحجم القضايا التي يتولاها خان:
مذكرات الاعتقال في حرب غزة: يواجه مكتب خان ضغوطاً سياسية هائلة من حكومات غربية ومسؤولين بارزين عقب إصداره مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
الملف الروسي الأوكراني: سبق وأن أصدر خان مذكرات اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما أثار ردود فعل غاضبة من موسكو وتدابير انتقامية شملت وضع خان على قوائم المطلوبين للأجهزة الأمنية الروسية.
اتهامات بمحاولات الترهيب: أشارت تقارير صحفية سابقة إلى استهداف أجهزة استخبارات لمسؤولي المحكمة الجنائية الدولية ومكتب المدعي العام للتأثير على القرارات والتضييق على التحقيقات الجارية.
موقف الجنائية الدولية والمرحلة القادمة
أكدت أوساط قانونية متابعة لمسار الجنائية الدولية أن صدور تقرير التبرئة يعزز الاستقرار الإداري والقانوني لمكتب المدعي العام، ويسمح بتركيز الجهود مجدداً على الملفات القضائية العالقة وتنفيذ قرارات المحكمة دون تشتيت.
ومن المتوقع أن تصدر جمعية الدول الأعضاء بالمحكمة بيانًا يحيط الدول الشريكة بانتهاء كافة أعمال اللجنة القضائية وإغلاق الملف، تأكيدًا على التزام المحكمة ببروتوكولات الشفافية والنزاهة المؤسسية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك