من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كواليس التحذير المصري الأخير.. كيف أهدرت إسرائيل "فرصة سبتمبر" لتفادي انفجار غزة؟

خاص : " نقاش "
كواليس التحذير المصري الأخير.. كيف أهدرت إسرائيل


​كشفت تفاصيل استخباراتية جديدة عن كواليس اللحظات الأخيرة التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، مسلطةً الضوء على زيارة سرية للغاية قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، اللواء عباس كامل، إلى تل أبيب قبل 11 يوماً فقط من اندلاع الحرب، حاملاً تحذيراً شديد الخطورة بشأن تحركات حركة حماس في قطاع غزة.

​وتُعيد هذه المعطيات —التي نشرتها صحيفة "ذا أتلانتيك" الأمريكية في تحقيق موسع وتثبتت منها مصادر إقليمية ودولية— رسم خريطة الفشل الاستخباري الإسرائيلي، موضحةً كيف تقاطعت التحذيرات المصرية المبكرة مع حالة من "العمى السياسي والاستخباري" داخل أروقة القرار في تل أبيب.

​طائرة "سيسنا" في بن غوريون.. كواليس الزيارة السرية

​في 26 سبتمبر 2023، وبينما كان قادة إسرائيل يجتمعون في القدس لإحياء الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 (حرب يوم الغفران)، هبطت طائرة خاصة من طراز "سيسنا" مرتبطة بالمخابرات المصرية في منطقة معزولة بمطار بن غوريون، تُخصص عادة للوفود الأمنية والدبلوماسية رفيعة المستوى.

​وكان على متن الطائرة اللواء عباس كامل، في مهمة خاطفة استهدفت إبلاغ القيادة الإسرائيلية بإنذار أخير: "إن الأوضاع في قطاع غزة على وشك الانفجار، وحركة حماس تحشد قواها لعمل غير تقليدي".

​وجاءت هذه الزيارة في وقت كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة يشدد فيها على "عدم الاستهانة بأي تهديد" وأن إسرائيل استوعبت دروس حرب 1973، في مفارقة زمنية وسياسية وصفها خبراء أمنيون بـ "العمى المركب".

​فحوى الرسالة المصرية: تنازلات أو انفجار وشيك

​وفقاً لمسؤولين استخباريين من الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل أُطلعوا على كواليس اللقاء عقب الأحداث:

​التحشيد والجاهزية: أكد رئيس المخابرات المصرية أن المؤشرات الميدانية والتحركات العسكرية لحركة حماس تشير إلى التخطيط لتصعيد كبير ووشيك وليس مجرد مناورات روتينية.

​المسار الاقتصادي:

أوصى الجانب المصري بضرورة تقديم تسهيلات اقتصادية وتخفيف الحصار المالي عن غزة لتنقية الأجواء وتجنب التفجير.

​التحذير المباشر:

نقل مسؤول إسرائيلي سابق أن الرسالة المصرية تلخصت في عبارة صريحة: "إذا لم تغيروا مساركم وتتداركوا الموقف، فإن الوضع في غزة سينفجر في وجوهكم خلال وقت قريب جداً".

​معلومات موثقة:

شهادات واشنطن وتقارير الاستخبارات

​لم تكن تسريبات "ذا أتلانتيك" المرة الأولى التي يُكشف فيها عن التحذير المصري، بل جاءت لتوثق سلسلة من الإشارات التي تم تجاهلها:

​تصريح الكونغرس الأمريكي:

بعد أيام قليلة من هجوم 7 أكتوبر، صرّح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، مايكل مكول، للصحفيين بأن مصر حذرت إسرائيل قبل الهجوم بثلاثة أيام على الأقل من احتمال وقوع "حدث كبير"، مشيراً إلى أن التحذيرات مرت عبر قنوات رفيعة المستوى لكنها لم تترجم إلى حالة استنفار ميداني.

​كما كشفت تقارير صحفية إسرائيلية (من بينها وثائق نشرتها صحيفتا "هآرتس" و" يديعوت أحرونوت") أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وجهاز الأمن العام (الشاباك) كانا يعتمدان على فرقية أطلق عليها اسم "المفهوم" (HaKonzepziya).

​يقوم هذا المفهوم على فرضية أن حماس مرتدعة وغير معنية بحرب شاملة وتفضل الحصول على المنحة القطرية وتوسيع تصاريح العمال داخل إسرائيل، وهو ما جعل القادة الإسرائيليين يفسرون التحذيرات المصرية على أنها محاولة لتحسين الشروط التفاوضية لحماس وليست مؤشراً على هجوم وشيك.

​وثيقة "جدار أريحا" وجدار الصمت الإسرائيلي

​تزامنت التحذيرات المصرية مع وجود خطة عملياتية مفصلة لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تُعرف باسم وثيقة "جدار أريحا" (Jericho Wall)، كانت تتضمن سيناريو مطابقاً تماماً لما حدث يوم 7 أكتوبر، بما في ذلك اقتحام البلدات المحاذية للقطاع والسيطرة على القواعد العسكرية.

​وعلى الرغم من اجتماع تحذيرات عباس كامل المباشرة مع المعطيات التي جمعتها وحدات التجسس الرقمي الإسرائيلية (الوحدة 8200)، فإن القيادة السياسية والعسكرية رأت أن حماس لا تمتلك القدرة على تنفيذ مثل هذه الخطة، ليظل التقييم الإسرائيلي المرفوع لنتنياهو حتى ليلة السادس من أكتوبر يشير إلى أن "الوضع في غزة مستقر".

​تُظهر هذه المعطيات الموثقة أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد مباغتة عسكرية، بل كانت نتيجة لسلسلة طويلة من الفشل الاستخباري والتعالي السياسي الإسرائيلي الذي أهدر كافة إنذارات السلامة —وفي مقدمتها تحذير القاهرة الأخير— لتسقط المنطقة بأكملها في أتون صراع غير مسبوق.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11294
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.