من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كشف أثري نادر بشرق الدلتا.. مقابر صخرية ومعسكر روماني في «تل اليهودية» بالقليوبية

القاهرة: خالد بيومي
كشف أثري نادر بشرق الدلتا.. مقابر صخرية ومعسكر روماني في «تل اليهودية» بالقليوبية


​«السياحة والآثار» تعلن استكمال حفائر المنطقة.. والنتائج تعيد كتابة التاريخ الجنائزي والعسكري للموقع الممتد من الدولة الحديثة حتى العصر الروماني.


​كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال استكمال أعمال حفائرها بمنطقة «تل اليهودية» الأثرية بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، عن مجموعة من المقابر المنحوتة في الصخر ذات طرز معمارية متنوعة، إلى جانب استكمال أعمال الكشف عن بقايا معسكر عسكري روماني يمتد في الطبقة السطحية مباشرة فوق المقابر الصخرية.

​وأوضح بيان رسمي صادر عن وزارة السياحة والآثار أن أعمال التحليل الأثري واللقى المكتشفة داخل المقابر ساهمت في تحديد إطارها الزمني بدقة، حيث تشير الأدلة إلى أنها ترجع إلى أواخر عصر الدولة الحديثة (نحو القرن الثاني عشر قبل الميلاد)، واستمر استخدامها والتدفين بها على مدار فترات تاريخية متعاقبة حتى العصر المتأخر، مما يبرهن على استمرارية النشاط الجنائزي في المنطقة لعدة قرون.

​ندرة علمية واختراق لتربة الدلتا الطينية

​تكتسب المقابر الصخرية المكتشفة أهمية استثنائية في الوسط الأثري نظرًا لندرة هذا النمط المعماري في مناطق الدلتا؛ حيث طالما اعتمدت العمارة الجنائزية في شمال مصر على اللبن (الطوب النيء) أو المقابر المقبيّة نتيجة للتربة الطينية الفيضية.

​ويؤكد الخبراء أن الكشف عن مقابر منحوتة في الصخر بهذا الموقع يلقي ضوءًا جديدًا على الخصائص الجيولوجية للتلال الأثرية شرق الدلتا، ويكشف عن تطور نماذج الدفن والطقوس الجنائزية وتكيف المصري القديم مع طبيعة الأرض لتشييد مقابر معمرة.

​كما أظهرت الحفائر أن السطح الخارجي المرتفع فوق تلك المقابر شهد لاحقاً إعادة استخدام استراتيجي خلال العصر الروماني عبر تشييد معسكر عسكري، مما يعكس تحول الموقع من ساحة جنائزية ودينية إلى حامية أمنية وعسكرية حاكمة.

​خلفية تاريخية: سيرة «تل اليهودية» عبر الأحقاب

​تُعد منطقة «تل اليهودية» واحدة من أهم النقاط الأثرية والجغرافية في الدلتا المصرية، ويمتد تاريخها الموثق لأكثر من ثلاثة آلاف عام:

​«ناي تا حوت» الفرعونية: عُرفت المنطقة قديماً في النصوص المصرية القديمة باسم «ناي تا حوت» (Nay-Ta-Hut)، وكانت مركزاً عمرانياً ودينياً واعداً خلال عصر الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وزُينت في عهد الملك رمسيس الثاني ورمسيس الثالث ببلط وقاشاني قطري فاخر يُعرض منه الكثير حالياً في المتاحف العالمية.

​فخار تل اليهودية (Tell el-Yahudiyeh Ware): ارتبط اسم الموقع عالمياً في علم الآثار بفئة فريدة من الفخار تعرف بـ «فخار تل اليهودية»، وهي أوانٍ صغيرة مصقولة باللون الأسود أو الرمادي ومزينة بتثقيبات محشوة بمادة مبيضة، انتشرت في عصر الانتقال الثاني (فترة الهكسوس) وتُستخدم حتى اليوم كدليل تاريخي لتأريخ الطبقات الأثرية في مصر والشرق الأدنى.

​معبد أونياس والعصر البطلمي:

اكتسب الموقع اسمه الحديث خلال القرن الثاني قبل الميلاد في عهد الملك بطلميوس السادس، عندما لجوء الكاهن الأكبر اليهودي «أونياس الرابع» إلى مصر هارباً من السلوقيين، وسُمح له بتأسيس مستوطنة وبناء معبد على طراز هيكل أورشليم استمر قائماً حتى أمر الإمبراطور الروماني فسفازيان بإغلاقه وهدمه عقب ثورة اليهود في فلسطين.

​الأهمية العسكرية في العصر الروماني:

يُفسر وجود بقايا المعسكر الروماني فوق الطبقات الفرعونية بالموقع الجغرافي الحاكم للتل؛ إذ يقع على طريق المحاور الحربية والتجارية الرئيسية التي تربط بين منف وهليوبوليس (عين شمس) وصولاً إلى سيناء وبوابة مصر الشرقية.

​جدير بالذكر أن البعثة الأثرية تعكف حالياً على توثيق اللقى الأثرية المكتشفة وتوصيف الطرز المعمارية للمقابر، تمهيداً لاستكمال الحفائر بالطبقات الرومانية والفرعونية لإماطة اللثام عن مزيد من أسرار شرق الدلتا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11296
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.