من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

زلزال في الوسط الأدبي الفرنكوفوني: استبعاد الكاتب ثيليسون أورليان من قائمة "غونكور" بسبب الذكاء الاصطناعي والسطو الأدبي

القاهرة: خالد بيومي
زلزال في الوسط الأدبي الفرنكوفوني: استبعاد الكاتب ثيليسون أورليان من قائمة


​

 صدمة في الوسط الأدبي الفرنكوفوني على وقع فضيحة مدوية غير مسبوقة، عقب قرار «أكاديمية غونكور» الفرنسية سحب رواية «C’était ça ou mourir» (كان هذا أو الموت) للكاتب الهاييتي-الكندي ثيليسون أورليان من قائمتها الطويلة لأرفع جائزة أدبية في فرنسا، وذلك على خلفية اتهامات موثقة بالسطو الأدبي والاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة النص.

​تأتي هذه الخطوة لتعيد فتح النقاش المحتدم حول حدود استخدام التقنيات الحديثة في الإبداع الأدبي، ودور دور النشر الكبرى في التحقق من أصالة النصوص قبل طرحها للجمهور.


​كشف الحساب المجهول: خيوط الأزمة من «X» إلى «غونكور»


​بدأت شرارة الأزمة في 21 سبتمبر/أيلول، عندما نشر حساب غير معروف على منصة «X» (تويتر سابقاً) تحليلاً مفصلاً نوه فيه إلى شائبه تحيط بالرواية الصادرة عن دار «غراسيه» (Grasset) الشهيرة في باريس.

​وأوضح الحساب أنه خوض الرواية لفحوصات عبر برامج متخصصة في الكشف عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت النتائج أن معظم أجزاء النص كُتبت تقريباً بوساطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

ولم تقتصر الاتهامات على التوليد الآلي، بل امتدت لتشمل اقتباسات ومقاطع مسروقة حرفياً من أعمال أدبية أخرى، ما دفع منظمي الجائزة لإجراء تحليلاتهم الخاصة والتأكد من صحة المؤشرات قبل اتخاذ قرار الاستبعاد الفوري.


​كرة الثلج تتداعى: استبعاد في كيبيك وتحقيق صحفي يفضح الماضي

​لم تتوقف تداعيات الفضيحة عند حدود العاصمة الفرنسية؛ إذ أعلن معرض «صالون دو ليفر دو ليستري» (Salon du livre de l'Estrie) للكتاب في إقليم كيبيك الكندي استبعاد أورليان نهائياً من برنامجه المعلن، وسحب لقب "ضيف الشرف" منه، مع إلغاء كافة الفعاليات والنقاشات التي كان من المقرر أن يشارك فيها.

​في الوقت نفسه، فجّرت صحيفة «لا بريس» (La Presse) اليومية الصادرة في كيبيك مفاجأة جديدة كشفت عن أن سلوك الكاتب ليس جديداً؛ حيث أثبت تحقيق صحفي أجرته الجريدة أن مقالاً رأياً كان قد نشره أورليان عام 2013 لم يكن سوى ترجمة منقحة ومسروقة بالكامل تقريباً من مقال نُشر قبل أيام فقط من تاريخه في صحيفة «فلبين ستار» (The Philippine Star)، ولا يزال أصله متوفراً على الإنترنت حتى اليوم.


​من قمة التتويج إلى السقوط: سيناريو الدراما الأدبية


​تأتي هذه الاتهامات في وقت كان يمر فيه الكاتب الكندي ذو الأصول الهاييتية (38 عاماً) بأزهى فترات مسيرته الأدبية؛ إذ نجح قبل أيام قليلة في اقتناص جائزة «فناك» (Prix du Roman FNAC) المرموقة، وتصدرت إحدى رواياته السابقة قوائم الأكثر مبيعاً في خريف العام الماضي، فضلاً عن وصوله للقوائم الأولى لعدة جوائز وفرنكوفونية رفيعة، في مقدمتها «غونكور».

​وتتناول رواية «C’était ça أو mourير» رحلة ملحمية لمدرس تاريخ وجغرافيا يفر من وطنه هايتي عقب غرق البلاد في موجات عنف العصابات، ليعبر 12 دولة في رحلة محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الملاذ الآمن في كندا، وهو النص الذي حظي بإشادات نقذية واسعة قبل أن تتحول الإشادات إلى تساؤلات حادة حول مدى مسؤولية دار «غراسيه» التي تولت نشر الرواية.


​سابقة أدبية وتحديات جديدة أمام لجنة التحكيم


​تفتح هذه الواقعة الباب أمام سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ «أكاديمية غونكور» التي تأسست قبل أكثر من قرن، حيث تُطرح اليوم أسئلة جوهرية حول الآليات التي يجب أن تتبعها لجان التحكيم ودور النشر في عصر برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

​ويرى مراقبون أن القضية لن تتوقف عند حدود خسارة أورليان لمكانته الأدبية وسحب ألقابه، بل ستجبر  مؤسسات النشر في فرنسا وخارجها على إدخال أدوات تدقيق رقمية صارمة وتطوير ميثاق شرف أدبي جديد يتلاءم مع الثورة التكنولوجية، لمنع تسلل النصوص المولدة آلياً إلى منصات التتويج الأدبي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11315
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.