من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

شبح "ديزل الـ 3 يورو" يطارد أوروبا: هل تشتعل أزمة الطاقة العالمية مجدداً؟

تقرير يكتبه خالد بيومي
شبح


​تتجه أسواق الوقود العالمية نحو مرحلة جديدة من التوتر الشديد مع تقاطع التحركات الاستثنائية لأكبر قطبين في تصدير الديزل عالمياً؛ حيث يلتقي التمديد الروسي لتقييد الصادرات مع نقاشات محتدمة داخل البيت الأبيض للجوء إلى خطوة مماثلة.

هذا التزامن يلقي بظلال قاسية على السوق الأوروبية التي تواجه مواسم الاستهلاك المرتفع بشرايين إمداد شبه مخنوقة، مما يجعل المخاوف من تسجيل أرقام قياسية تصل إلى 3 يورو للتر الديزل خياراً مطروحاً على طاولة التحليلات الاقتصادية وليس مجرد تهويل للأزمة. 


​واشنطن: ضغوط انتخابية وأسعار قياسية تدفع نحو "حظر الـ 90 يوماً"


​وفقاً لتقارير صحفية مطلعة صادرة عن موقع Politico وصحيفة Financial Times، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حظر مؤقت على تصدير الديزل لمدة 90 يوماً. تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في محاولة لزيادة المعروض المحلي وتخفيض الأسعار التي سجلت أرقاماً قياسية؛ حيث بلغ متوسط سعر ديزل المركبات في الولايات المتحدة نحو 6.52 دولار للغالون وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).  

​وتشير التفاصيل المسربة من واشنطن إلى وجود انقسام حاد داخل الإدارة الاقتصادية:  

​الفريق السياسي:

يدفع باتجاه اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة لخفض التكلفة على المواطنين والقطاع الزراعي.  

​الفريق الاقتصادي والمشرعون:

يعارض كل من وزير الطاقة كريس رايت ووزير الخزانة سكوت بيسينت هذا الخظر الشامل. ويحذر هؤلاء من أن حظر التصدير سيعطي نتيجة عكسية على المدى المتوسط، حيث قد تدفع خسارة الأسواق الخارجية المصافي الأمريكية إلى خفض طاقتها التكريرية، مما يؤدي لاحقاً إلى نقص المعروض وارتفاع أكبر في أسعار البنزين ووقود الطائرات.

​رغم نفي البيت الأبيض الرسمي لكون القرار وشيكاً ووصفه لبعض التقارير بـ "غير الدقيقة"، إلا أن مجرد طرح الفكرة أحدث هزات ارتدادية في بورصات الطاقة العالمية.


​موسكو: تمديد تقييد الصادرات وحماية السوق المحلية


​ومن ناحيةأخرى، تواصل روسيا — ثاني أكبر مُصدِّر للمشتقات النفطية عالمياً — فرض قيود مشددة على صادرات الديزل والبنزين. وأكدت البيانات الحكومية الروسية أن القيود المطبقة على الشركات غير المنتجة تم تمديدها حتى أكتوبر لضمان تشبع السوق المحلي واستقرار الأسعار قبل مواسم الحصاد والشتاء.  

​ويفسر محللو أسواق النفط الحركة الروسية بأبعاد مزدوجة:

​تأمين الداخل:

خفض التضخم المحلي وتوفير إمدادات رخيصة للقطاعات الحيوية الروسية.  

​الضغط الجيوسياسي:

تقليص التدفقات المتجهة إلى الأسواق البديلة، مما يرفع هامش التكرير العالمي ويصعب على الدول المستوردة إيجاد بدائل فورية بأسعار معقولة.  

​أوروبا بين مقصلة الشتاء وضغوط التحول الأخضر

​تجد القارة الأوروبية نفسها في موقف هو الأشد حرجاً؛ إذ دخلت فصل الخريف بمخزونات وقود دون المستويات الآمنة، وفي وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود والمشتقات النفطية بنسب قياسية وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الأوروبية "يوروستات".  

​تعتمد القارة بشكل مكثف على الديزل ليس فقط لشاحنات النقل واللوجستيات، بل أيضاً للقطاع الزراعي والتسخين الصناعي في العديد من دول الشمال والشرق الأوروبي. ومع امتناع الموردين الروس وتراجع التدفقات الأمريكية المحتملة، أصبحت الخيارات الأوروبية محصورة في خيارات مكلفة:

​بيانات كبلر (Kpler): تشير بيانات تتبع الناقليات إلى أن أوروبا أصبحت تعتمد بشكل مباشر على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط والولايات المتحدة لتعويض النفط الروسي المحظور بقرارات العقوبات سابقاً، وأي اضطراب في الجانب الأمريكي يعني دخول أوروبا في منافسة مباشرة مع آسيا وأمريكا اللاتينية على الشحنات المتبقية.  

​معادلة التحول الأخضر: تُواجه السياسات الأوروبية انتقادات متزايدة داخلياً، حيث تتسارع فرض الضرائب البيئية وأجندة خفض الانبعاثات، في حين تفتقر البنية التحتية للحليفة للبدائل السريعة لتعويض الديزل التقليدي في وسائل النقل الثقيل، مما يحمّل المستهلك النهائي التكلفة المباشرة.  

​إلى أين تتجه الأسواق؟

​يرى محللون في مؤسسات مالية دولية، مثل "سيتي جروب" و"وود مكنزي"، أن لجوء كبار المنتجين إلى سياسات الحماية الذاتية (Nationalism Energy Policies) سيؤدي بالضرورة إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية للوقود.  

​فإذا قررت واشنطن تفعيل حظر التصدير جزئياً أو كلياً، فإن انخفاض الأسعار داخل السوق الأمريكية قد يكون مؤقتاً، بينما سيتسبب في قفزات غير مسبوقة بأسعار الوقود في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وفي هذه الحالة، لن تكون مستويات "3 يورو للتر" مجرد سيناريو تشاؤمي، بل قد تصبح واقعاً فرضته الحماية الاقتصادية الصارمة للقطبين الكبار.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11330
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.