من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الشمبانزي «هام».. رائد الفضاء الذي مهّد طريق البشر إلى الفضاء

خالد بيومي
الشمبانزي «هام».. رائد الفضاء الذي مهّد طريق البشر إلى الفضاء

الشمبانزي هام داخل كبسولة ميركوري قبل رحلته الفضائية عام 1961.

مكتبة صور وفيديو ناسا (images.nasa.gov)



رائد الفضاء الشمبانزي «هام».. الرحلة التي مهّدت لدخول الإنسان الفضاء


قبل أن يصعد أول أمريكي خارج الغلاف الجوي، كانت هناك تجربة حاسمة تنتظر إجابة مفادها : هل يستطيع كائن حي قريب من الإنسان أداء مهام دقيقة في ظروف انعدام الوزن والتسارع الشديد؟

وكان الجواب شمبانزي صغيرًا يُدعى «هام»، أُطلق إلى الفضاء في 31 يناير 1961 ضمن برنامج «ميركوري» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

سباق الفضاء وحاجة ناسا إلى الاختبار

في ذروة التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، كانت واشنطن تسعى إلى التأكد من سلامة كبسولة «ميركوري» ونظم دعم الحياة فيها قبل المخاطرة بحياة البشر. وبحسب ما توثّقه ناسا في أرشيفها التاريخي، وقع الاختيار على الشمبانزي لقربه من الإنسان في الاستجابات الفسيولوجية والقدرة على تعلّم المهام.

من الغابة إلى قاعدة هولومان

وُلد «هام» في الكاميرون تقريبًا عام 1956، ثم نُقل إلى الولايات المتحدة عام 1957 حيث اشترته القوات الجوية الأمريكية. وخضع للتدريب في قاعدة هولومان الجوية بولاية نيو مكسيكو، ويُرجَّح أن اسمه اختُصر من اسم «مركز هولومان للطب الفضائي». وأُطلق عليه رقميًا اسم «رقم 65» قبل الرحلة، ولم يُمنح اسم «هام» علنًا إلا بعد نجاحها، تفاديًا لتغطية إعلامية سلبية في حال فشلها، وفق ما يذكره أرشيف ناسا.

تدريب مكثف على مهمة محددة

تضمن البرنامج التدريبي جلوس «هام» في مقصورة ضيقة تحاكي الكبسولة، وتعلّم الضغط على رافعة عند ظهور ضوء أزرق في توقيت محدد. كان الأداء الصحيح يُكافأ بقطعة موز، بينما تُقابل الاستجابة الخاطئة أو المتأخرة بصدمة كهربائية خفيفة في القدم. والهدف قياس قدرته على أداء مهمة إدراكية تحت الضغط، وهو ما سيُطلب لاحقًا من رواد الفضاء البشر.

يوم الإطلاق

انطلق «هام» من مركز كيب كنافيرال في فلوريدا على متن الصاروخ «ميركوري-ريدستون 2» (MR-2). وتشير سجلات ناسا إلى أن الرحلة استغرقت نحو 16 دقيقة ونصف، وبلغ ارتفاعها الأقصى قرابة 253 كيلومترًا، بسرعة تجاوزت 9 آلاف كيلومتر في الساعة، وقضى «هام» نحو 6 دقائق ونصف في حالة انعدام الوزن.



عطل غير متوقع.. ونجاة بفضل البذلة


لم تسر الرحلة كما خُطط لها تمامًا؛ فقد تجاوز الصاروخ سرعته المقررة، فهبطت الكبسولة في المحيط الأطلسي على بعد يقارب 680 كيلومترًا من موقع الإطلاق، أي أبعد بنحو 200 كيلومتر عن المخطط. كما فقدت الكبسولة جزءًا من ضغطها بسبب عطل في إحدى الصمامات، لكن بذلة الضغط التي كان يرتديها «هام» حمته من الأذى.

وتأخر وصول فرق الإنقاذ نحو ساعتين، ودخلت المياه إلى الكبسولة، قبل أن تنتشلها المروحيات وتنقلها إلى السفينة «يو إس إس دونر».

ما الذي أثبتته التجربة؟

أظهرت البيانات أن «هام» أدى المهمة في الفضاء بدقة قريبة جدًا من أدائه على الأرض، مع تأخر في زمن الاستجابة لا يتجاوز أجزاء من الثانية. وبيّنت أن الإدراك والمهارات الحركية لا ينهاران في انعدام الوزن. وخرج «هام» من الرحلة بكدمة في الأنف فقط، وقُدِّمت له تفاحة ونصف برتقالة عقب الانتشال.

طريق الروّاد

مهّدت الرحلة لإطلاق أول أمريكي إلى الفضاء، وهو آلان شيبرد، في 5 مايو 1961 على متن «فريدوم 7»، بعد أسابيع من رحلة السوفيتي يوري غاغارين في 12 أبريل من العام نفسه. ثم جاءت رحلة الشمبانزي «إينوس» في 29 نوفمبر 1961 التي دارت مرتين حول الأرض، وكانت آخر اختبار قبل أن يصبح جون غلين أول أمريكي يدور حول الأرض في 20 فبراير 1962.



ما بعد الرحلة

عاش «هام» بعد رحلته في حديقة حيوان واشنطن الوطنية، ثم نُقل عام 1980 إلى حديقة حيوان نورث كارولاينا، حيث توفي في 19 يناير 1983 عن نحو 26 عامًا. وحُفظ جثمانه في معهد الطب العسكري ثم دُفن عام 1998 في «قاعة مشاهير الفضاء الدولية» بمدينة ألاموغوردو في نيو مكسيكو.

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11331
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.