أوركسترا من 168 موسيقيًا على مسرح البولشوي في افتتاح أيام الثقافة الإيرانية بموسكو… ورسالة تخليد لـ«ضحايا ميناب»
شهدت العاصمة الروسية موسكو افتتاح فعاليات «أيام الثقافة الإيرانية في روسيا» بحفل للأوركسترا الإيرانية على خشبة مسرح البولشوي، بمشاركة 168 موسيقيًا، في مناسبة حملت بُعدًا رمزيًا لافتًا، إذ ربط وزير الثقافة الإيراني عباس صالحي بين عدد المشاركين وعدد الأطفال الذين قُتلوا في الهجوم على مدرسة ميناب جنوبي إيران.
البرنامج يتوزع على أربع مدن
تمتد الفعاليات من 24 سبتمبر حتى 6 أكتوبر، وتُقام في سان بطرسبرغ وموسكو وقازان وأستراخان، ويشارك فيها 168 فنانًا إيرانيًا في 30 تخصصًا. وطبقا لوسائل إعلام إيرانية، كان مقررًا أن يُقام حفل الافتتاح الرسمي بحضور أكثر من 1700 من الشخصيات الثقافية وأفراد الجمهور الروسي، بمشاركة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الإيرانية.
ولا يقتصر البرنامج على الموسيقى، فهو يشمل:
معرضًا للأعمال البصرية لفنانين إيرانيين في متحف الفنون الزخرفية والتطبيقية والشعبية في موسكو.

عرض 14 فيلمًا إيرانيًا في موسكو وقازان وأستراخان، ومناقشات مع صنّاع السينما حول تطوير الصناعة.
أمسيات في قازان لفرقة موسيقية من 60 عضوًا على مسرح الأوبرا والباليه في تتارستان، وفي أستراخان عروضًا بالآلات الإيرانية التقليدية.
اتفاق ثقافي ممتد
جاءت الفعاليات تنفيذًا لاتفاق أُبرم في 2025 لإقامة أيام الثقافة الإيرانية في روسيا عام 2026، بعد أسبوع الثقافة الروسي في إيران. وعلى هامش الزيارة، التقى صالحي نظيرته الروسية في سان بطرسبرغ، وتناولت المباحثات مقترحات لاستضافة قائد أوركسترا روسي مع أوركسترا طهران السيمفونية، ومنح ما يصل إلى خمس منح دراسية سنوية للموسيقيين الإيرانيين في المعاهد الروسية.
كما وجّه الوزير مستشاره الثقافي في موسكو بمتابعة مقترح إنشاء برنامج للغة الفارسية في المعهد الحكومي للثقافة في سان بطرسبرغ.

دلالة الرقم 168
نقلت التقارير عن صالحي أن عدد الموسيقيين المشاركين يتطابق مع عدد الأطفال الذين قُتلوا في الهجوم الأمريكي على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان، وهو الهجوم الذي وقع في 28 فبراير 2026 مع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ما الذي تقوله المصادر عن حصيلة الهجوم؟
الرقم 168 هو الحصيلة الأولية التي أعلنتها السلطات الإيرانية؛ فقد ذكر رئيس بلدية المدينة أن ثلاث غارات أصابت المدرسة وأسفرت عن مقتل 168 شخصًا، ومنهم أطفال وليسوا جميعهم كذلك. أما الحصائل اللاحقة فتختلف قليلًا:
منظمة العفو الدولية: 156 قتيلًا بينهم 120 طفلًا.
تحقيق لبلومبرغ: أكثر من 150 قتيلًا بينهم 123 طفلًا على الأقل.

الجانب القانوني والسياسي
قال محققون تابعون للأمم المتحدة إن هناك أسبابًا معقولة للاستنتاج بأن الضربة على ميناب، مع هجوم أمريكي آخر في اليوم نفسه، ترقى إلى جرائم حرب.
تشير المعطيات المتاحة إلى أن السلاح المستخدم صاروخ توماهوك، وهو سلاح تستخدمه الولايات المتحدة ولا تمتلكه إسرائيل ولا إيران.
اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بقصف المدرسة، بينما أكد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية لا تستهدف المدارس عمدًا.
أفاد مسؤولون شاركوا في تحقيق داخلي بأن بعض العاملين في البنتاغون كانوا يعرفون أن الولايات المتحدة هي المسؤولة.
المدرسة كانت مقامة على أرض تابعة لمجمع عسكري، وهي نقطة يشير إليها مسؤولون في التعليم الإيراني وأهالٍ أيضًا.
ومن ناحيةأخرى، يتهم مراقبون طهران باستثمار الحادثة سياسيًا، فيما تحوّلت صور الضحايا إلى نُصب تذكارية في أنحاء ميناب.
يأتي حفل البولشوي في هذا السياق، حيث تسعى طهران إلى توظيف الحدث الثقافي لإبقاء قضية ميناب حاضرة في الرأي العام الدولي، بالتوازي مع تعزيز شراكتها الثقافية مع موسكو.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك