من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غاز أوروبا تحت مجهر الجيوستراتيجيا: عبور آمن للشتاء وأزمة كلفة تترصد ربيع 2027

القاهرة : خالد شحاتة
غاز أوروبا تحت مجهر الجيوستراتيجيا: عبور آمن للشتاء وأزمة كلفة تترصد ربيع 2027



فصل الشتاء على الأبواب، وهي الفترة التي تشهد عادة ذروة الطلب على الغاز لأغراض التدفئة.


وهناك منافسة شديدة على إمدادات الغاز الطبيعي المحدودة عالميا، لا سيما في ظل خروج حصة كبيرة من روسيا وقطر.

كنتيجة، تشتد المنافسة في أوروبا وآسيا للحصول على الغاز الأمريكي، مما يدفع 

​تستقبل القارة الأوروبية فصل الشتاء وهو يضع أمن الطاقة القاري أمام أحد أكثر الاختبارات حرجاً في تاريخه الحديث، حيث انخفضت مستويات مخزونات الغاز الطبيعي في المنشآت الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 15 عاماً. وتتزامن هذه الوضعية الحرجة مع قفزات سعرية متتالية ومنافسة شرسة على معروض الغاز المتاح في الأسواق العالمية، جراء التداعيات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز والتراجع الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما القادمة من دولة قطر التي كانت تؤمن لوحدها ما بين 12% إلى 15% من إجمالي الاحتياجات الأوروبية.

وعلى الرغم من قسوة هذه المؤشرات، إلا أنها لا تعني بالضرورة أن القارة ستواجه أزمة إمدادات حادة أو انقطاعات إجبارية في التدفئة والكهرباء خلال الشتاء المقبل، إذ تشير التقديرات الفنية إلى أن الكميات المخزنة حالياً ستكون كافية لتمرير هذه الفترة وتغطية الاستهلاك الأساسي بسلام نسبي.

​وتعود قدرة أوروبا على تجنب سيناريو الفوضى خلال الشتاء إلى تحولات هيكلية شهدتها الأسواق في السنوات الأخيرة؛ في مقدمتها الانخفاض الدائم في الطلب الصناعي نتيجة تقليص أو إغلاق بعض خطوط الإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك كالأسمدة والصلب والصناعات الكيميائية، فضلاً عن التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة ودعم شبكات الربط البيني بين الدول الأعضاء.

كما تساهم التدفقات المستمرة عبر خطوط الأنابيب القادمة من النرويج والجزائر، إلى جانب شحنات الغاز المسال الأمريكي، في سد جانب من الفجوة التشغيلية، على الرغم من أن هذه المصادر تعمل بالقرب من طاقتها الاستيعابية القصوى ولا يمكنها التعويض الكامل للشحنات الشرق أوسطية المتوقفة.

​غير أن إغلاق مضيق هرمز أحدث إرباكاً واسع النطاق في جغرافية التداول، حيث أدى شح المعروض الخليجي إلى اندلاع منافسة حادة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين للحصول على الشحنات الفورية من الغاز المسال. وتسبب هذا الصراع على الشحنات في رفع أسعار العقود الآجلة للغاز في مركز "TTF" الهولندي لمستويات قياسية، مما ضاعف الفاتورة الاستيرادية وأعاد الضغوط إلى كاهل الشركات والمستهلكين.

​وعلى الرغم من الاطمئنان الموقت بشأن تجاوز هذا الشتاء، فإن التحدي الاستراتيجي الأكبر والأكثر كلفة يتجسد في "معركة إعادة الملء" التي ستنطلق مع بداية نيسان/أبريل 2027. فمع نهاية فصل السحب الشتوي، ستكون الخزانات الأوروبية قد فرغت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يضع القارة أمام حتمية ضخ كميات هائلة من الغاز في وقت قياسي وبأسعار فورية مرتفعة للغاية، لإعادة تكوين الاحتياطيات وتلبية المستهدفات التنظيمية قبل شتاء 2027/2028.

​وستؤدي تكاليف الشراء والتخزين الباهظة المرتقبة في ربيع 2027 إلى تثبيت أسعار الطاقة عند مستويات عالية لفترة ممتدة، وهو ما يهدد بتعميق الضغوط التضخمية وتقليص التنافسية الاقتصادية للصناعات الأوروبية في الأسواق العالمية.

وأمام هذه المعادلة الصعبة، تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة لتسريع خطط ترشيد الاستهلاك وإبرام عقود استيراد طويلة الأجل ذات كلفة مرتفعة، لتفادي الوقوع في "فخ الملء" وتأمين استقرار طاقوي طويل الأجل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11341
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.