ماذا يعني كلام وزير مالية الكيان الصهيوني حول الضفة الغربية بفلسطين ؟
قال وزير مالية الكيان الصهيوني ( ب . سمورتليتش ) بداية الأسبوع بأن إسرائيل ستفكك السلطة الفلسطينية و تضع يدها على الضفة الغربية .
كلام ينسجم مع رؤية الكيان القرنية ( 1948 - 2048 ) و يأتي تنفيذا لخطة إسرائيل 2020.
خطة ( إسرائيل 2020 )
يمتلك الكيان الصهيوني في الشأن العربي والإسلامي استراتيجية لها جذور فكرية و رجال ، تعود للعام 1896 تاريخ صدور كتاب ( الدولة اليهودية ) لصاحبه تيودور هرتزل ( 1860 - 1904) أي قبل 130 عاما ثم اجتماع بازل في سويسرا الذي أسس - تحت إمرة هرتزل نفسه - ( المنظمة الصهيونية العالمية ) العام 1897 وهو الاجتماع الذي وضع خطة الاستيطان و احتلال فلسطين و تحقق فعلا بعد نصف قرن ببدء تنفيذها منذ يوم 15 ماي 1948 أي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ( 1939 – 1945 ) ومهد لها قبل ذلك بشراء أراضي الفلسطينيين في القدس ، وتنتهي الاستراتيجية بتحقيق نتائجها المستهدفة العام 2048 أبرزها انهاء وجود شيء اسمه ( دولة فلسطين ) والبدء من غزة ثم الضفة ثم دول مجاورة تلم شتات الشعب الفلسطيني .
ثمرات تحققت
وقام الكيان الصهيوني في خلال نصف قرن ( 1948 – 2000 ) بتحقيق ثمرات تذوقتها المجموعات الوافدة للكيان أكثر مما خطط له سواء من حيث احتلال فلسطين وجنوب لبنان و صحراء سيناء و مرتفعات الجولان ، أو اغتيال العقل الفلسطيني ومعه الثقافة و الرجال و الوعي أو هدم بيوت الفلسطينيين و تهجيرهم في شتى بقاع العالم تحت مسمى ( نكبة 1948 ) أو جر الأنظمة العربية المجاورة للكيان لاتفاقيات سلام ثم لعمليات تطبيع لم يكن جيل القومية العربية في الخمسينات يتخيلها و جر واضعي السياسات الفلسطينة و حاملي القرارات في رام الله لاتفاقيات خاصة أبرزها اتفاقية أوسلو .
و بعد نصف قرن من بدء استراتيجية الكيان الصهيوني التوسعية القرنية ( 1948 – 2048 ) بادر خبراء إسرائيليون الى تصميم ( خطة إسرائيل 2020 ) سارية المفعول هي نفسها ( خطة الدولة والمجتمع ) الاستشرافية . ولقد رأينا كيف خطط هرتزل لاحتلال فلسطين من مسافة نصف قرن و نجح ولو بعد وفاته ، ولذا لا ينبغي إهمال محتوى ( خطة إسرائيل 2020 ) في سياق عمليات تحرير فلسطين و فك أسر القدس الشريف .
عمل منظم يقوده تخطيط
شارك في تصميم خطة إسرائيل 2020 المذكورة 250 خبيرا اقتصاديا منهم :
آدام مازور – يونا برغور – نعومي كرمون – آريي شاحار – عيديت إيلات – أورن دايان – مايا سيغال ، وغيرهم . عمل الجميع بالتنسيق والتفكير على جمع البيانات و تحليلها و إعداد مختلف البدائل أمام التوسع الصهيوني في المنطقة ووضع أسس المخطط المدير لعمليات الاستيطان القادمة جوار فلسطين و في المغرب العربي .
وباختصار ، تتضمن خطة إسرائيل 2020 المتممة لرؤيتها 2048 العناوين التخطيطية التالية :
أ – منهجية الخطة في إطار التفكير المبني على ( الاستشراف ).
ب – تحديد العوامل المؤثرة في الخطة و معاملات الارتباط بينها .
ج – البدائل الرئيسة للخطة ( اقتصادي – اجتماعي – الطبيعة – البيئة ) .
د – تحليل البدائل المذكورة و تقييم الأداء .
ه – اختيار البديل المفضل أي المخطط المثالي .
ويتضمن كل عنوان من هذه العناوين تفصيلات فنية مبنية على : المعطى الاحصائي وتطوره - الخرائط الجغرافية – الجداول والمصفوفات – المشاهد الاستشرافية – السياسات والقرارات – الرؤى المبنية على هندسة مجال تدخل الدولة و المجتمع و تشكيلهما في المستقبل .
وبمعنى آخر تعتبر خطة إسرائيل 2020 ورقة فنية مكتملة التفكير والاعداد توفر للاحتلال مخططا شاملا للمستقبل في مداه البعيد مع تحديث إمكانيات الاحتلال الجيوستراتيجية ودراسة محيطه الديمغرافي وقد شرع في اعداد هذا المخطط بداية التسعينات من القرن الماضي ، وعديد من ساهم فيه انتقل للآخرة مثلما ما انتقل هرتزل قبل أن يرى ثمرات فكرته تتجسد .
ومن أهم مفردات ( خطة إسرائيل 2020 ) النظر الى نهاية النصف الأول من القرن الحالي أي الى العام 2050 عبر عتبة العام 2048 التي تخلد الذكرى المئوية لاحتلال فلسطين و ربما تدشن تلك السنة مرحلة تالية لاحتلال القدس مبنية على فكرة ( إسرائيل الكبرى ) و ( شعب الله المختار ) .
فكرة لا ينبغي الاستهانة بها في ضوء ما يشهده المشرق العربي و بعض دول المغرب العربي من تحولات بعد احتلال العراق ( 2003 ) الى العام 2010 مع بدايات ( الربيع العربي ) وحتى إعادة احتلال قطاع غزة ( 2024 ) ثم جنوب لبنان و جنوب سوريا ( 2026 ) وقبلها تفكيك النظام السياسي العربي التقليدي وما تبعه من تقسيم العراق ( 1991 ) ونشوء إقليم كردستان العراق بموجب دستور 2005 ، وتقسيم الصومال في نفس العام ( 1991 ) بانشاء إقليم جديد هو ( صوماليلاند ) ثم تقسيم السودان ( جويلية 2011 ) بانشاء إقليم جديد هو ( السودان الجنوبي ) ثم العمل حاليا على تقسيم اليمن بدفع من تدخلات أجنبية منذ العام 2014 . وبقي في الأجندة تقسيم لبنان الى شمالي وجنوب حيث العملية جارية الآن بعد تفكيك حزب الله في لبنان و وقف المخطط النووي الإيراني و احتلال مضيق هرمز الحيوي ، كما في الأجندة الإقليمية تفكيك سوريا و استكمال احتلال مرتفعات الجولان ( 10 جويلية 1967 ) باستغلال مطالب الطائفة الدرزية في جنوب هذا البلد الغني بامكانياته في الغذاء و الزراعة وتربية المواشي أي في أعمدة ( الأمن الغذائي العربي ) .
وما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليا ( 2024 – 2026 ) و ما ستشهده لاحقا يندرج في أجندة الاحتلال للعام 2048 في إطار ( خطة إسرائيل الكبرى ) وهي خطة معقدة و مدروسة مبنية على منهجية و مفردات محددة منها ما قاله وزير مالية الكيان ( ب. سمورتليتش ) بداية الأسبوع.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك