أزمة طائرة "فلاي دبي": مواجهة في الجو وهبوط اضطراري بتبوك يكشفان عن ضغوط إسرائيلية على الرياض وروايات متناقضة
شهدت حركة الطيران المدني في المنطقة حادثاً أمنياً خطيراً، عقب وقوع مواجهة حادة داخل قمرة قيادة رحلة تابعة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، ما أجبر الطائرة على إجراء هبوط اضطراري في المملكة العربية السعودية، وسط تصاعد التفاعلات السياسية والاستخباراتية بين أطراف إقليمية ودولية.
تفاصيل الحادث:
مواجهة داخل القمرة وهبوط اضطراري بتبوك
وفقاً للمعطيات الميدانية حول تفاصيل الحادث، فإن الطائرة وهي من طراز "بوينغ 737"، كانت تحلق على ارتفاع ناهز 34 ألف قدم، وبعد مرور نحو ساعتين ونصف الساعة على إقلاعها من دبي، نشبت مشاجرة واشتباك باليدين — أشارت تقارير إعلامية إلى وقوع حادث طعن وإصابات — بين كابتن الطائرة ومساعده داخل قمرة القيادة.
وعلى إثر الواقعة، أطلقت الطائرة إشارات طوارئ متتالية عبر جهاز الاستجابة (Transponder)، بدأت بالرمز (7700) المعلن لحالات الطوارئ العامة، يليه الرمز (7500) المخصص للإنذار عن احتمال وجود تدخل غير قانوني أو اشتباه باختطاف. وانحرفت الطائرة عن مسارها المعتاد وهبطت بشكل حاد مفاجئ من ارتفاع 34 ألف قدم إلى مستوى 16–17 ألف قدم خلال دقائق معدودة.

وعند الساعة 8:44 صباحاً بالتوقيت المحلي، وجهت الطائرة طالباً مستعجلاً للهبوط الاضطراري، حيث تمكنت من الهبوط بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بمدينة تبوك السعودية عند الساعة 9:45 صباحاً.
رفض سعودي وضغوط إسرائيلية للتنسيق مع واشنطن
أفادت قناة "i24" الإسرائيلية أن تل أبيب تمارس ضغوطاً على المملكة العربية السعودية للسماح لفريق أمني إسرائيلي بالوصول إلى مساعد الطيار العُماني — المشتبه به الرئيسي الذي بقي على قيد الحياة وهو تحت التحفظ لدى السلطات السعودية — للتحقيق معه بشكل مباشر. وأكدت المصادر أن الرياض رفضت الطلب الإسرائيلي، متمسكة بإدارة التحقيقات عبر أجهزتها الأمنية الوطنية وفق المساطر القانونية للسيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، كشفت التقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتصل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث تنسيق التعاون الاستخباراتي، وممارسة ضغوط مشتركة لحث السعودية على مشاركة نتائج التحقيق والمعلومات التي يتم جمعها مع الجانب الإسرائيلي.
سيناريو "11 سبتمبر" والأهداف المحتملة
من جانبها، كشفت صحيفة "ذا ديلي تلغراف" البريطانية أن أجهزة التحقيق تتدارس فرضية أن تكون المحاولة مستوحاة من أسلوب هجمات 11 سبتمبر 2001. ووفقاً للصحيفة، فإن المحور الرئيسي للتحقيق يرجح سيناريو محاولة الطيار توجيه الطائرة للاصطدام بأحد الأبراج الشاهقة في مدينة تل أبيب.
من جهته، أوضح الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العسكرية، دورون كادوش، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تحقق في هذه المرحلة بشكل مباشر مع مساعد الطيار العُماني، لكنها تطالب بالحصول على نتائج التحقيقات أولاً بأول. وأشار كادوش إلى أن السؤال المحوري لدى أجهزة الأمن يتركز على تحديد ما إذا كان المشتبه به قد تصرف بمبادرة شخصية منفردة، أم أنه تم توجيهه من قبل تنظيم أو دولة أجنبية، مؤكداً أنه لم يتم حسم الجهة أو الدافع النهائي حتى الآن.
اتهامات إيرانية بالتمويه وتعليق حركة الطيران
في المقابل، قدمت وسائل إعلام إيرانية رواية مغايرة للأحداث؛ حيث نشرت وكالة "فارس" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، تقريراً ادعت فيه أن العملية برمتها تأتي ضمن مخطط أعده جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد". وزعمت الوكالة أن المخطط كان يهدف للسيطرة على طائرة مدنية وصدمها بمبنى شاهق لإلقاء اللوم على طهران، مما يمنح إسرائيل ذريعة لتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران وفرض عقوبات دولية إضافية عليها.

وعلى الصعيد الميداني وسلامة الطيران، أعلنت شركة "فلاي دبي" تعليق كافة رحلاتها الجوية من وإلى إسرائيل لحين اتضاح نتائج التحقيقات الجارية. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن قرار تعليق الرحلات إلى تل أبيب سيمتد لمدة 6 أيام على الأقل، كإجراء احترازي لتقييم المخاطر الأمنية.
تفتح هذه الحادثة ملف تدابير السلامة داخل كبينات الطيران المدني في الشرق الأوسط، وآليات فحص الخلفيات الأمنية والفكرية لطواقم الطيران. ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على التواجد في التحقيقات يعكس خشية تل أبيب من اختراقات أمنية غير تقليدية تُستغل فيها وسائل الطيران المدني لتجاوز المنظومات الدفاعية التقليدية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك