من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حادثة "فلاي دبي" بين المناورة السياسية والتصعيد الإقليمي: قراءة في الأبعاد الأمنية والانتخابية

خالد بيومي
حادثة


دوغلاس موراي 



​تراوحت التفاعلات الدولية والإقليمية حول حادثة استهداف رحلة طيران "فلاي دبي" في الأجواء السعودية بين إعادة رسم معادلات الردع الإقليمي، والاتهامات بـ "التوظيف المسرحي" لصالح أجندات انتخابية داخلية في إسرائيل.

وبالرغم من أن التحليلات الغربية المحافظة  صورت الواقعة كدليل على تفرد النموذج الأمني الإسرائيلي، تصاعدت الآراء الانتقادية من داخل المشهد السياسي الإسرائيلي ومن أوساط خبراء الإعلام السياسي الذين اعتبروا الحدث جزءًا من سيناريو أمني مُدار بعناية.

​السردية الغربية: استعارة لثلاث سنوات من الحرب

​في مقال نُشر على موقع الأخبار الأمريكي The Free Press، اعتبر الكاتب والمحلل البريطاني البارز دوغلاس موراي أن ما شهدته الأجواء السعودية يشكل "استعارة مكثفة لثلاث سنوات من الصراع المستمر في الشرق الأوسط".

​وأوضح موراي أن الإسرائيليين - انطلاقًا من إدراكهم لما وصفه بـ "التهديد الوجودي" - قرروا المضي قدمًا وانتزاع المبادرة دون انتظار إذن من أحد. وأضاف موراي موجهًا خطابه للعواصم الغربية: "يتعين على بقية العالم الغربي الآن أن يقرر ما إذا كان سيتبع النموذج الإسرائيلي في المواجهة، أم يسمح للإرهاب باختطاف المجتمع بأكمله وتحديد مستقبله".

​وتعكس تصريحات موراي توجهاً لدى التيار المحافظ في الإعلام الغربي لترويج العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على "الضربات الاستباقية"، واعتتبار الدفاع عن الممرات الجوية الإقليمية جزءاً من معركة الغرب الشاملة ضد خطوط التصعيد في المنطقة.

​تفكيك المشهد السياسي: "إجراءات أمنية مسرحية"

​في المقابل، قدم د. مكرم خوري مخول، الأكاديمي والخبير في الاتصالات السياسية المتخصص في الشأن الإسرائيلي، قراءة مغايرة للحادثة، مؤكداً أن التوقيت والسياق السياسي يطرحان علامات استفهام كبيرة حول الشفافية الأمنية لحكومة بنيامين نتنياهو.

​وأشار مخول - الذي يتابع الخطاب السياسي لنتنياهو منذ أكثر من 35 عامًا - إلى أن الحادثة جاءت بعد أيام قليلة من زيارة نتنياهو غير المعلنة للإمارات، وقبل أسابيع معدودة من انتخابات الكنيست، مما يحمل كل سمات "المسرحية الأمنية المُتقنة":

​هندسة الانطباع:

تقديم سردية بطولية فورية عبر وسائل الإعلام واستدعاء مقارنات ذهنية تشبه أحداث 11 سبتمبر.

​إدارة الصورة العامة:

مشاهد الأحضان والاستقبال الحافل في المطار لتفعيل "تأثير الالتفاف حول القائد" (Rally 'round the flag).

​الدعاية الانتخابية:

استخدام الملف الأمني الحساس لإعادة ترتيب أولويات الناخب الإسرائيلي وصرف الانتباه عن القضايا الداخلية المعقدة.

​انتقادات المعارضة:

"إسرائيل بحاجة لحماية لا صيحات تحذير"

​وعلى صعيد الداخل الإسرائيلي، لم يمر الحدث دون استغلاله من قبل أقطاب المعارضة للهجوم على إدارة نتنياهو للملف الأمني. ووجه رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت انتقادات حادة لنتنياهو، معتبراً أن إدارة الدولة لا تتم عبر إصدار البيانات والتخويف.

​وقال بينيت في هجوم حاد: "أنت لست تطبيقاً لإطلاق التحذيرات، أنت رئيس حكومة إسرائيل. نحن بحاجة إلى حكومة تحمينا عملياً وليس إلى من يكتفي بتحذيرنا".

وأضاف بينيت موضحًا الثغرات الهيكلية في المنظومة العسكرية الإسرائيلية: "أخطر تهديد أمني نواجِهه حالياً هو أزمة القوى البشرية؛ ليس لدينا عدد كافٍ من الجنود لمواجهة كل هذه الهجمات المتعددة الجبهات، والاعتماد على البروباغندا لا يحل أزمة النقص العددي في الميدان".

​الدبلوماسية الإقليمية:

التواصل مع أبوظبي ومستقبل "اتفاقيات أبراهام"

​وعلى الخط الدبلوماسي، أجرى بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً ورسمياً مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لبحث تداعيات استهداف الطائرة التابعة لشركة "فلاي دبي".


تقويض اتفاقيات أبراهام 


​ونقلت مصادر مسؤولة في تل أبيب أن التقييمات الأمنية تشير إلى أن استهداف حركة الطيران المدني في المنطقة يُعد محاولة متعمدة من أطراف إقليمية لضرب الاستقرار الاقتصادي والسياحي، وتقويض "اتفاقيات أبراهام" التي تُعد الإمارات ركيزتها الأساسية.

​ويرى مراقبون أن حادثة الأجواء السعودية تؤكد أن أمن الطيران المدني والتعاون الإقليمي أصبحت جميعها أوراقاً مجدولة ضمن صراع نفوذ أوسع، حيث تتداخل فيه الأبعاد الأمنية العابرة للحدود مع الحسابات الانتخابية الضيقة في تل أبيب.

وقالت القناة 12 العبرية إن النائب العام في الإمارات وجه بتشكيل فريق تحقيق يضم أعضاء مخولين من النيابة العامة، للتحقيق في الحادثة التي وقعت أمس على متن رحلة فلاي دبي. وأفيد بأن فريق التحقيق بدأ عمله بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والمسؤولين المعنيين.


وأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة لجمع المعلومات والأدلة واستيضاح طبيعة الحادثة وملابساتها وتفاصيلها ودوافعها، وكذلك فحص مدى ارتباطها بأي نشاط أو هدف إرهابي، وما إذا كان قد سبقها تخطيط أو توجيه لتنفيذها.

​هل تعتقد أن مثل هذه الحوادث الأمنية ستؤثر فعلياً على بوصلة الناخب الإسرائيلي في الانتخابات القادمة، أم أنها ستزيد من تعقيد مسار التهدئة الإقليمية؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11366
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.