من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(10) هبة سليم

جيهان محمود أحمد
حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(10) هبة سليم


ولدت هبة سليم عام 1947م كانت تسكن بحى المهندسين، بعد حصولها على الثانوية العامة طلبت من والدها استكمال دراستها في فرنسا شأنها شأن أصدقائها المقربين من شباب نادى الجزيرة، الذى تحمل بطاقة عضويته ووافق والدها وسافرت بالفعل إلى باريس، وتأقلمت بسهولة مع المجتمع الفرنسي المتحرر؛ فقد كانت الحرية التي توفرت لها في مصر مقدمة لتتوافق مع هذا المجتمع الجديد، كما أنها كانت تتقن الفرنسية التي درستها منذ طفولتها .



تعرفت في الجامعة بباريس على فتاة يهودية بولندية، دعتها إلى سهرة بمنزلها وهناك تعرفت على عدد من شباب اليهود، الذين بهرهم جرأتها في اعترافها الصريح أنها تكره الحرب وتتمنى لو عم السلام المنطقة وبهرهم اختلافها التام، ومخاصمتها لقيم مجتمعها 

في زيارة أخرى لصديقتها البولندية أطلعتها على فيلم للحياة في المستعمرات الصهيونية في فلسطين، وكم هم متعاونون ومحبون للسلام، وليسوا عدوانيين كما يدعى العرب وكم هم على درجة عالية من التحضر، والتقدم وانخدعت هبة سليم بكل هذا الكذب  

ومع اللقاءات المتكررة مع اليهود تكونت لديها قناعة أن العصابة الصهيونية قوية، وأقوى من العرب جميعا وأن أمريكا لن تسمح بهزيمتهم أمام مصر، والعرب وثبت ذلك بداخلها ضابط الموساد الذى أقنعها باستحالة انتصار مصر على العصابة الصهيونية، وتمنت لو أن العرب يتعلمون من الصهاينة .

هبة سليم مع جولدا مائير 

بعد كل ما سبق لم يكن عسيرٍا أبدًا تجنيدها للعمل لصالح المخابرات الصهيونية، والتجسس على بلدها مصر وشجعها على ذلك يقينها أنهم على قدرة عالية لحماية من يعملون لصالحهم 

وبحثت عن مصدر للمعلومات، وقادها شيطانها لتذكر ضابط الجيش فاروق الفقى الذى كان يطاردها في نادى الجزيرة، وكان مغرمًا بها وأخبرت ضابط المخابرات الصهيوني بذلك فطار فرحا لهذه المعلومة وطلب منها أن توقعه في شباكها من خلال خطة رسمها لها؛ لتتمكن من اصطياده وتلقى المعلومات المهمة منه. 

فيلم الصعود إلى الهاوية الذي جسد حياة هبة سليم 

عندما حضرت إلى مصر بدأت في تنفيذ خطتها؛ حيث تمت خطبتها له وفرح فاروق بذلك وشعر أن الدنيا تبتسم له دون أن يعلم ما ينتظره خلف هذه العلاقة السعيدة من شقاء، وبدأت هبة تسأله عن مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا، والخطط الحربية وساعدها لمعرفة المعلومات تباهيه أمامها بأهميته في الجيش، وقيمة المعلومات الخطيرة التي يعرفها ولم تقصر في توصيل المعلومات بانتظام وهنا أدركت مخابرات العدو أهميتها .

أفيش الفيلم


سافرت هبة باريس ثانية تحمل معها معلومات غاية في الأهمية، وردوا على ما قدمته بمبلغ عشرة آلاف فرنك فرنسى ووعد بهدايا ومبالغ أكثر حينما تمنحهم معلومات أكثر، رفضت النقود ووافقت على العودة إلى القاهرة على نفقتهم، وطلبوا منها تجنيد خطيبها ليمدهم بمعلومات أكثر عن نوايا المصريين تجاههم وتجاه الحرب المحتملة

سقط فاروق في شباكها فقد كان مستعدًا لفعل أي شيء لإرضاء الحبيبة التي سلبت قلبه، وعقله وسيطرت على تفكيره وتعاون معها على خيانة بلده؛ حيث منحها خرائطًا وخططًا ومعلوماتٍ وصورًا غاية في الخطورة .

الصحافة المصرية تكتب عن هبة سليم 

لم تكن هبة ولا فاروق يعلمان أن المخابرات كشفت أمرهما، وما قدماه من معلومات سربته المخابرات المصرية عمدًا لخداع العدو الصهيوني، وتم وضع خطة اصطيادها من باريس قامت الخطة على سفر اللواء حسن عبد الغنى مع ضابط آخر إلى ليبيا لمقابلة والدها ،الذى كان يعمل هناك وأخبراه أنها تورطت في خطف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن السلطات الفرنسية ستلقى القبض عليها، ولابد من تهريبها من فرنسا حتى لا يتم القبض عليها، وتثير المشاكل لمصر فطلبا منه أن يرسل إليها برقية للحضور إلى ليبيا لزيارته لأنه مريض، وأصيب بذبحة صدرية وقاموا بحجز غرفة لهم بمستشفى في طرابلس وحينما تأكد الصهاينة من صدق مرض والدها سمحوا لها بالسفر. 

حضرت هبة إلى ليبيا وحينما نزلت من سلم الطائرة اقتادها ضابطان من المخابرات إلى الطائرة المصرية، وتم نقلها إلى القاهرة وحكم عليها بالإعدام، وقدمت التماسًا لرئيس الجمهورية ولكنه رفض الالتماس وأعدمت هبة أما شريكها الخائن أعدم رميا بالرصاص، ونفذ الحكم قائده في الجيش ليصبح الخائنان عبرة لمن يعتبر. 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11380
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.