واشنطن تحشد تعزيزات عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط وتدرس ضرب إيران والاقتصاد الإيراني يتهاوى
تتجه الأوضاع في الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، في ظل تحركات أمريكية واسعة لإعادة التوازن العسكري على التخوم الإيرانية. وحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" للصحفيتين لارا سيليجمان وشيلبي هوليداي في الأول من أكتوبر 2026، تقرر إرسال مجموعة ضاربة ثالثة تقودها حاملة طائرات، إلى جانب ما يقرب من 10,000 جندي إضافي إلى المنطقة. وتأتي هذه الحشود الضخمة في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي استئناف الضربات الجوية والحملة العسكرية ضد إيران عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتعكس هذه التحركات استراتيجية واشنطن القائمة على بناء جاهزية عسكرية ضاربة على التخوم بالتوازي مع الخنق الاقتصادي المحكم؛ إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى تجنب التورط في مواجهة برية مكلفة أو حملة جوية منفردة دون وجود غطاء من الاضطرابات الداخلية التي قد تضعف هيكل القرار في طهران. وتأتي هذه الحسابات استكمالاً لمراحل سابقة حاول فيها الجانب الأمريكي استغلال الزخم الاحتجاجي في إيران، قبل أن تتباطأ التحركات السابقة جراء انشغال واشنطن بملفات أخرى كالملف الفنزويلي، مما أتاح للقيادة الإيرانية احتواء التوتر بالقوة الأمنية. وتراهن الإدارة الأمريكية حالياً على أن حالة الشلل الاقتصادي وتداعي المعيشة ستكون الفتيل المحرك لموجة احتجاجات شعبية جديدة تشكل التوقيت المناسب لبدء الضربات التكتيكية.
وعلى صعيد الداخل الإيراني، تشير المعطيات الاقتصادية إلى أن البلاد تعيش أزمة هيكلية طاحنة نتيجة الحصار والتضييق؛ حيث تراجعت قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية متدنية تجاوزت حاجز 1.7 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، مع تفاقم التضخم السنوي ليتراوح بين 70% و80%، وهو المستوى الأعلى منذ عقود. وقد انعكس هذا التدهور على الأسعار الأساسية، إذ ارتفعت كلفة المواد الغذائية كالخبز والألبان واللحوم بنسب تجاوزت 80% إلى 100%، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين واندلاع إضرابات فئوية شملت القطاعات التجارية والعمالية، بالتوازي مع هبوط إجمالي التجارة الخارجية لإيران بنسبة تُقدر بنحو 35% وشلل معظم الصادرات النفطية.
ومن ناحيةأخرى، تفضل طهران توجيه كتلة الموازنة العامة نحو استحقاقات الأمن والدفاع لمواجهة التهديدات الخارجية والسيطرة على الشارع، حيث رفعت الإنفاق العسكري والأمني بنسب عالية على حساب برامج الدعم الاجتماعي. وتضع هذه المعادلة المركبة المنطقة أمام أسابيع حاسمة عقب الانتخابات النصفية؛ إذ سيحدد مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود، أو مدى تسارع الانفجار الداخلي، المسار الذي ستتخذه واشنطن بين تنفيذ خيار الضربات الجوية الوشيكة أو الاستمرار في استراتيجية الإنهاك البطيء والحصار.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك