تقرير خاص - مكاسب من قلب الأزمة: تحقيق لـ "سي إن إن" يكشف صلات جاريد كوشنر المالية بصناعة الأسلحة الإسرائيلية خلال المفاوضات
كشف تحقيق استقصائي أعدته شبكة "سي إن إن" (CNN) الأمريكية عن تضارب مصالح واسع النطاق يحيط بالأنشطة الاستثمارية لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي والمبعوث الخاص غير الرسمي في الشرق الأوسط. وبين التحقيق أن شركة الأسهم الخاصة التي يمتلكها، "أفينيتي بارتنرز" (Affinity Partners)، تعد أكبر مساهم في شركة خدمات مالية إسرائيلية ضخت مئات الملايين من الدولارات في مجمعات الصناعات الدفاعية والشركات المرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
شبكة استثمارية في قلب الصناعات الدفاعية
وفقًا للوثائق والسجلات المالية التي حللها فريق التحقيق في "سي إن إن"، فإن شركة "أفينيتي بارتنرز" تمتلك حصة رئيسية في مجموعة "فينيكس المالية" (Phoenix Holdings) ومقرها تل أبيب. وتُظهر البيانات أن "فينيكس" استثمرت ما لا يقل عن 456 مليون دولار في تسع شركات إسرائيلية ودولية تعمل بشكل مباشر في دعم القطاع العسكري والتسليح.
ومن أبرز هذه الاستثمارات:
شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit Systems): أكبر شركة لتصنيع الأسلحة والأنظمة الدفاعية في إسرائيل، وتستحوذ "فينيكس" فيها على حصة تُقدر بنحو 265.1 مليون دولار.
ترسانة السفن الإسرائيلية (Israeli Shipyards):
التي تقدم خدمات الصيانة والتجهيز للقطع البحرية العسكرية.
شركة "بوينغ" (Boeing):
التي تُعد أحد أبرز الموردين للطائرات المقاتلة والذخائر الموجهة للجيش الإسرائيلي.
وأشار التحقيق إلى أن جميع الشركات التسع المذكورة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أسهمها خلال العام الماضي، مستفيدة من الارتفاع الحاد في الطلب على المعدات والخدمات العسكرية نتيجة الحرب في غزة.
عائدات مالية مضاعفة ومبيعات قياسية
رغم أن شركة "أفينيتي بارتنرز" لا تمتلك أسهماً مباشرة في شركات السلاح التسع، إلا أنها تحقق أرباحًا هائلة كأكبر مساهم في "فينيكس" عند ارتفاع قيمة الأخيرة.
وتكشف التفاصيل الموثقة أنه في تموز/يوليو الماضي، باعت "أفينيتي" نحو ربع حصتها في "فينيكس" مقابل أكثر من 340 مليون دولار، محققة عائداً مالياً تجاوز 5 أضعاف قيمة الشراء الأولية لتلك الأسهم. وعقب عملية البيع، لا تزال شركة كوشنر تحتفظ بحصة 7.4% في "فينيكس"، وتبلغ قيمتها الحالية أكثر من مليار دولار. وكان كوشنر قد وصف شركة "فينيكس" في تصريحات سابقة لوسائل إعلام اقتصادية بأنها "أفضل استثمار أجرته شركته على الإطلاق".
انتقادات أخلاقية ومواقف الطرفين
أثار التحقيق موجة انتقادات من قِبل مراقبي الأخلاقيات الحكومية في واشنطن حول تداخل الأنشطة الاستثمارية الخاصة مع الأدوار الدبلوماسية للسلام ووقف إطلاق النار.
وقالت سينثيا براون، رئيسة مستشاري الأخلاقيات في منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن" (CREW):
"هناك دائمًا من يستفيد ماليًا من الحروب والسياسات الحكومية، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في ألا يكون الأشخاص الذين يشاركون في صنع القرار والسياسات هم أنفسهم من يجني تلك الأرباح المالكسية من نتائجها".
ومن ناحيةأخرى، نفى محامي جاريد كوشنر وجود أي تضارب في المصالح، مؤكداً أن كوشنر لم يشارك مطلقاً في اتخاذ القرارات الاستثمارية لشركة "فينيكس" ولا في شراء أو بيع أسهم الشركات الدفاعية التسع. ومن جانبها، أوضحت نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، آنا كيلي، أن الأنشطة التجارية الخاصة بكوشنر لا تتصل بجهوده الدبلوماسية التي يقدمها بصفة تطوعية.
تمويل الخليج والتأثير السياسي
تأسست شركة "أفينيتي بارتنرز" عقب خروج كوشنر من منصبه في البيت الأبيض، حيث نجحت في جمع مليارات الدولارات من صناديق سيادية بالشرق الأوسط، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
ويضع هذا التحقيق الدور الدبلوماسي لكوشنر تحت مجهر المساءلة في الكونغرس الأمريكي، حيث دعا نواب ديمقراطيون إلى فتح تحقيقات موسعة حول الأرباح والتداخل المالي لشركات الاستثمار الخاصة أثناء أداء مهمات وساطة دولية في مناطق النزاع.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك