من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بين سحر الشمولية ووهج الأرقام.. أليكس باريسي يجدد جدل «رونالدو وميسي» في مرحلة الختام

خالد شحاتة
بين سحر الشمولية ووهج الأرقام.. أليكس باريسي يجدد جدل «رونالدو وميسي» في مرحلة الختام



​أثار الصحفي والمحلل الرياضي أليكس باريسي (Alex Barisi)، الكاتب في صحيفة «موندو ديبورتيفو» (Mundo Deportivo) الكتالونية، موجة جديدة من الجدل الرياضي والإعلامي عقب تصريحات حادة قارن فيها بين المسار الأخير والأثر الفني للأسطورتين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، واصفًا النهاية الكروية لكل منهما بـ «المختلفة تمامًا»، ومؤكدًا أن الصراع الطويل بينهما كان في جوهره «صناعة إعلامية أكثر منه تكافؤًا رياضيًا».

​تأتي تصريحات باريسي لتفتح الملف الأكثر تعقيدًا في تاريخ كرة القدم الحديث، مستندة إلى التحولات التكتيكية والشخصية لكل لاعب مع وصولهما إلى أواخر مسيرتيهما الكروية بين الدوري السعودي للمحترفين (مع النصر) والدوري الأمريكي (مع إنتر ميامي).


​ المنظومة السحرية مقابل المهاجم الحاسم

​رسم باريسي في تحليله الفني حدًا فاصلًا بين أسلوبي لعب النجمين، حاصرًا القيمة الكروية لكل منهما في زاوية تكتيكية محددة:

​ليونيل ميسي والشمولية التكتيكية:

اعتبر باريسي أن ميسي كان اللاعب المتكامل الذي تبدأ عنده المنظومة التكتيكية وتنتهي لديه. ففي حقبة برشلونة الذهبية وما بعدها مع المنتخب الأرجنتيني، لم يكن ميسي مجرد هداف، بل المايسترو والمحرك الأساسي لصناعة اللعب، والربط بين الخطوط، والتحكم في إيقاع المباريات.

​كريستيانو رونالدو والفاعلية الفردية:

ومن ناحيةأخرى، وصف باريسي البرتغالي بأنه مهاجم استثنائي ومتخصص تاريخي في اقتناص الأهداف وركلات الجزاء والكرات الثابتة، إلا أنه رأى أن أسلوب لعب رونالدو المباشر والتركيز على الإنهاء التهديفي كان يُقلل أحيانًا من سلاسة اللعب الجماعي للفرق التي يرتدي قميصها.

​ولم تقف المقارنة عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت للجانب السلوكي والإعلامي؛ حيث صوّر باريسي ميسي بشخصية خجولة تميل للابتعاد عن الأضواء والتركيز على العمل، بينما وصف رونالدو بالظاهرة الإعلامية والمتحمس دائمًا لعبور دوائر الضوء واعتلاء المشهد فور ظهور الكاميرات.

​الأرقام الموثقة: هل تدعم لغة الإحصاء طرح باريسي؟

​عند وضع تصريحات باريسي تحت مجهر البيانات التاريخية الموثقة، تنكشف أبعاد رقمية تؤكد جزءًا من أطروحته وتوضح في الوقت ذاته جوانب القوة لدى كلا النجمين:

​1. صناعة اللعب والتأثير الجماعي

​التمريرات الحاسمة: يتصدر ليونيل ميسي قائمة أكثر من صنع أهدافًا في تاريخ كرة القدم الموثق (أكثر من 377 تمريرة حاسمة للمنتخب والأندية)، مما يعزز فرضية الشمولية التي ذكرها باريسي.

​صناعة الفرص المحققة: تشير بيانات «سوفا سكور» و«أوبتا» للتحليل الرياضي إلى أن ميسي يمتلك معدلات أعلى بـ 40% في صناعة الفرص المحققة (Big Chances Created) والتمريرات البينية في الثلث الأخيرة مقارنة برونالدو على مدار العشرين عامًا الماضية.

​2. النجاعة التهديفية والأرقام القياسية

​الأهداف الرسمية:

يتفوق كريستيانو رونالدو برصيد يتجاوز 900 هدف رسمي في المباريات التنافسية (صاحب الرقم القياسي العالمي عبر التاريخ)، متقدمًا على ميسي بفارق ضئيل يتأثر بالعدد الإجمالي للمباريات التي لعبها البرتغالي (أكثر من 1200 مباراة رسمية).

​التنوع مع الأندية:

نجح رونالدو في التتويج بلقب الهداف والدوري في ثلاثة دوريات كبرى مختلفة (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا)، متفوقًا في عنصر التكيف مع بيئات تكتيكية متنوعة.

​«النهايتان المتباعدتان».. ختام المشهد الكروي

​تتجلى مقولة «النهايتين المختلفين» في الوضع الحالي للجمين على الساحة الدولية والمحلية:

​مسار ميسي (التتويج بالذهب والهدوء):

توّج ميسي مسيرته الدولية باللقب الأغلى كأس العالم (قطر 2022)، متبوعًا بلقبي كوبا أمريكا (2021 و2024)، والكرة الذهبية الثامنة في تاريخه (2023).

وفي إنتر ميامي، يواصل ميسي تقديم دوره كصانع لعب يقود الفريق لتحقيق الألقاب المحلية (مثل درع المشجعين وكأس الدوريات)، وسط بيئة إعلامية تحتفي بلمساته الجماعية.

​مسار رونالدو (الصمود الرقمي والتحدي التنافسي):

شهدت المراحل الأخيرة لرونالدو تقلبات دراماتيكية؛ بدءًا من خروجه المثير للجدل من مانشستر يونايتد، مرورًا بوداع يورو 2024 دون تسجيل أهداف ميدانية.

وبالرغممن ذلك ، يقدم رونالدو تجربة استثنائية في الدوري السعودي للمحترفين مع نادي النصر، حيث نال لقب هداف العالم لعام 2023، وحطم الرقم القياسي لأكثر من سجل في موسم واحد بالدوري السعودي (35 هدفًا)، محافظًا على استمرارية بدنية وتنافسية غير مسبوقة للاعب شارف على الأربعين من عمره.

​قراءة تحليلة: صراع بين فلسفتين كرويتين

​تُظهر قراءة تصريحات أليكس باريسي أن الخلاف حول رونالدو وميسي يتجاوز مجرد تقييم لاعبين إلى الاختلاف حول "فلسفة كرة القدم":

​المدرسة الشمولية (التي يمثلها ميسي):

ترى أن اللاعب الأفضل هو من يتحكم في مجريات اللعب، ويربط الخيوط التكتيكية، ويصنع ويُسجل في آن واحد.

​المدرسة الحسمية (التي يمثلها رونالدو):

ترى أن كرة القدم في نهايتها تُحسم بالأهداف، وأن المهاجم الذي يمتلك العقلية الانتصارية والقدرة التهديفية الفائقة في الأوقات الحَرِجة هو من يصنع الفارق.

​تبقى الرؤية التي طرحها باريسي جزءًا من نقاش رياضي ممتد؛ سينقسم الجمهور حوله بين من يرى في ميسي الأسطورة الشاملة الأكثر اكتمالًا في تاريخ اللعبة، ومن يرى في رونالدو النماذج الأسمى للعزيمة الرياضية والكمال التهديفي الذي لا يتكرر.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11385
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.