تصعيد البحر الأسود يضرب شرايين القمح: شلل تصديري بروسيا وارتفاع مرتقب لأسعار الخبز في مصر
البحر الأسود يشتعل مجددا
توقف 70% من قدرات التصدير الروسية جراء الضربات الأوكرانية يرفع تكلفة الشحن للقاهرة عبر البلطيق بنحو 35%.. والكرملين يؤكد: لا هدنة مجتزأة.
تتجه أسواق الغذاء العالمية والإقليمية نحو موجة جديدة من الاضطرابات، عقب تعطل شبكات تصدير الحبوب الروسية في حوض البحر الأسود وبحر آزوف جراء الضربات العسكرية الأخيرة، وسط تحذيرات مباشرة من انعكاس هذه الأزمة على تكلفة استيراد القمح في مصر وارتفاع مؤكد في أسعار الخبز المحلي.
تصعيد عسكري وشلل في شرايين التصدير
كشفت معطيات ميدانية وتقارير اقتصادية عن تضرر وازن للقدرات اللوجستية الروسية، عقب استهداف الموانئ والمحطات التصديرية الرئيسية في حوض البحر الأسود وبحر آزوف. وأدت الضربات الأوكرانية المتتالية خلال الصيف إلى توقف حركة الملاحة عبر بحر آزوف وتضرر محطة "تامان"، قبل أن تطال ضربة مركزية في 12 أغسطس الماضي الموانئ الثلاثة لتصدير الحبوب في ميناء "نوفوروسيسك" الاستراتيجي.
ونتيجة لهذه الضربات، فقدت روسيا نحو 70% من قدراتها التصديرية المباشرة للحبوب في تلك الفترة، لينخفض حجم الشحنات المسجلة عبر الحوض بأكثر من النصف على أساس سنوي خلال شهر أغسطس.

ووفقاً لبيانات تقرير صادر عن وكالة "بلومبرغ"، فإن المسارات البديلة الخمسة التي اعتمدتها موسكو في الفترة من يوليو إلى سبتمبر لم تتمكن سوى من شحن 1.3 مليون طن فقط من الحبوب والبذور الزيتية، وهو ما يمثل نحو 10% من الطاقة الاستيعابية الأصلية للموانئ الرئيسية في البحر الأسود والتي تُقدّر بحوالي 12 مليون طن.
وكان حوض (آزوف - البحر الأسود) قد مرّر خلال الموسم الماضي 46.3 مليون طن من الحبوب، وشكّل خلال عام 2025 حوالي 80% من إجمالي صادرات القمح والحبوب الروسية، حيث كان ميناء "نوفوروسيسك" بمفرده يؤمّن نحو 40% من هذه الصادرات قبل توقفه.
تداعيات سريعة على مصر:
ارتفاع تكاليف الشحن ورهانات الخبز
تُعد مصر المتضرر الإقليمي المباشر من هذا الشلل التصديري، كونها أضخم مستورد للقمح عالمياً وتعتمد على روسيا في تأمين غالبية احتياجاتها من القمح.
ومع تعطل موانئ البحر الأسود القريبة جغرافياً، اضطرت شحنات القمح للتحول إلى الموانئ الشمالية عبر بحر البلطيق، وهو ما انعكس على المشهد كالتالي:
ارتفاع تكاليف الشحن:
ارتفعت تكلفة النقل اللوجستي للقمح الروسي المتجه إلى مصر عبر بحر البلطيق بنسبة تتراوح بين 30% و35% مقارنة بالمسار المباشر عبر البحر الأسود، بسبب طول مسافة الرحلة البحرية وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
ضغط على الموازنة التموينية:
تضع هذه الزيادة أعباء مالية جديدة على الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر لتأمين شحنات القمح المخصص لإنتاج الخبز المدعم، مما يزيد من تكلفة الفاتورة الاستيرادية للدولة.
قفزة متوقعة في أسعار الخبز:
يفرز هذا الارتفاع اللوجستي ضغوطاً متصاعدة على المطاحن والمخابز الخاصة، مما يدفع نحو ارتفاع محتوم في أسعار الخبز غير المدعم (السياحي) والمنتجات المخبوزة في السوق المحلي خلال الفترة القليلة القادمة.
موقف الكرملين:
رفض للحلول المجتزأة واستمرار للعمليات
في مقابل الضغوط الاقتصادية المترتبة على الأزمة، شدد الكرملين على موقفه الصارم تجاه التطورات في البحر الأسود، موضحاً أن روسيا ترد على الضربات الأوكرانية وأن كييف "يجب أن تدفع ثمن ذلك".
الكرملين
وأكدت الرئاسة الروسية عدة محاور أساسية:
استمرار العمليات العسكرية:
تواصل موسكو عمليتها العسكرية الخاصة، مشددة على محورية قطع خطوط إمداد الجيش الأوكراني بالذخيرة والوقود عبر البحر الأسود.
رفض الحلول الجزئية:
اعتبر الكرملين أن كييف لا تُبدي أي ميل للتوصل إلى اتفاقيات شاملة، مؤكداً أن الاتفاقيات المجتزأة لا تُقرّب فرص التوصل إلى تسوية سلمية.
سلام دائم لا هدنة:
جدد الكرملين موقف الرئيس فلاديمير بوتين في منتدى "فالداي"، والمتمثل في أن روسيا بحاجة إلى سلام شامل ودائم يضمن أمنها ومكتسباتها، وليس مجرد "هدنة مؤقتة".
غياب تفاصيل المبادرة الأممية:
أوضحت موسكو أنها لا تملك حالياً تفاصيل محددة بشأن المبادرة التي تقودها تركيا والأمم المتحدة لإعادة إرساء سلامة الملاحة في البحر الأسود.
تضع هذه المعطيات الملف الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام اختبار حرج، في ظل تعقد سلاسل الإمداد واستمرار ربط حركة الملاحة البحرية بالتصعيد العسكري الجاري.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك