من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الإنترنت.. الجهاز العصبي للكوكب: كيف تعمل الشبكة التي يعتمد عليها 6 مليارات إنسان؟

القاهرة : خالد شحاتة
الإنترنت.. الجهاز العصبي للكوكب: كيف تعمل الشبكة التي يعتمد عليها 6 مليارات إنسان؟

submarine-cables-egypt-map.jpg



من كابلات في قاع المحيط تمر عبر مصر إلى بروتوكولات تتحدث بها الأجهزة، رحلة داخل البنية التي تحمل المعرفة والاقتصاد والاتصال.

كشف الاتحاد الدولي للاتصالات في تقريره «الحقائق والأرقام 2025»، الصادر في جنيف يوم 17 نوفمبر 2025، أن نحو 6 مليارات شخص، أي قرابة ثلاثة أرباع سكان العالم، يستخدمون الإنترنت، مقابل 5.8 مليار في 2024.

لكن هناك 2.2 مليار إنسان ما زالوا خارج الشبكة. وخلف هذه الأرقام بنية مادية معقدة، وقواعد تقنية تتحكم في كل نقرة. 

كيف تصل المعلومة؟

هناك ثلاث ركائز : 

العناوين (IP):

لكل جهاز متصل عنوان فريد، يشبه عنوان المنزل، وبه تعرف الشبكة أين ترسل البيانات.

الموجّهات والمبدّلات:

تعمل كرجال المرور، وتختار لحزم البيانات المسار الأنسب لتصل إلى وجهتها.

نظام أسماء النطاقات (DNS):

وهو «دفتر عناوين» الإنترنت. يحوّل اسماً سهل الحفظ مثل Google.com إلى رقم تفهمه الآلات. وتنسّق عناوين الإنترنت وأسماء النطاقات عالمياً مؤسسة «آيكان» (ICANN).

لغة الأجهزة: TCP/IP

يتحدث الآيفون وحاسوب ويندوز اللغة نفسها. بروتوكول TCP يقطّع الملف إلى حزم صغيرة ويتأكد من وصولها كاملة. وبروتوكول IP يعنون هذه الحزم ويوجّهها.

وهنا قصة لم تكتمل بعد. فعناوين النسخة الرابعة (IPv4) محدودة بنحو 4.3 مليار عنوان، وهو رقم لا يكفي عدد الأجهزة الحالية. والحل هو النسخة السادسة (IPv6).

وقد تجاوز الوصول إلى خدمات غوغل عبر IPv6 نسبة 50% لأول مرة في 28 مارس 2026، إذ بلغ 50.10%. لكن الصورة ليست موحدة، فـتقدر «كلاود فلير» النسبة بنحو 40.1% من الطلبات، ومختبرات «آبنيك» (APNIC) بنحو 43.13%. والفارق سببه اختلاف ما يقيسه كل طرف، لا تناقض في الأرقام. 

أين يقع الإنترنت؟

ليس في الأقمار الصناعية

يظن الكثيرون أن الأقمار الصناعية هي العمود الفقري للشبكة، والحقيقة أن الكابلات البحرية تحمل الجزء الأكبر. وبحسب خريطة «تيليجيوغرافي» للكابلات البحرية لعام 2026، توجد 694 منظومة كابلات متصلة عبر 1,893 محطة إنزال، وتنقل أكثر من 99% من حركة البيانات بين القارات.

وتتغير ملكية هذه الكابلات. فبعد أن مولتها تحالفات شركات الاتصالات الوطنية، يضم سجل «تيليجيوغرافي» الآن أكثر من 60 استثماراً في كابلات مرتبطة بمزوّدي المحتوى مثل غوغل وميتا ومايكروسوفت وأمازون.

أما مراكز البيانات فهي المباني التي تُخزَّن فيها المواقع والملفات، من فيديوهات يوتيوب إلى صور إنستغرام. 

مصر في قلب الخريطة

الإنترنت يمر عبر مصر بصورة مباشرة. وصف تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) مصر بأنها نقطة اختناق عالمية، تمر عبرها نحو 17% من حركة الإنترنت العالمية وأكثر من 90% من الاتصالات بين أوروبا وآسيا.

والسبب  في ذلك أن مسار البحر الأحمر ثم الأراضي المصرية هو أقصر طريق شبه بحري بين آسيا وأوروبا. 

وهذا الموقع له ثمن. ففي سبتمبر 2025 تعرضت عدة كابلات ألياف ضوئية في البحر الأحمر للقطع، فتأثر الاتصال في الشرق الأوسط وآسيا. وقبل ذلك، أُبلغ في 4 مارس 2025 عن قطع في كابل «بيس» (PEACE) على بعد نحو 1450 كيلومتراً من الزعفرانة، وكان كابل AAE-1 معطلاً أصلاً منذ ديسمبر 2024. ولهذا تتجه مشاريع جديدة إلى تنويع المسارات، منها مشروع «كورال بريدج» الذي ربط مصر بالأردن اعتباراً من أغسطس 2025 بحسب التحليل نفسه. 

جبل الجليد الرقمي

ينقسم الإنترنت إلى ثلاث طبقات:

السطحي:

ما تفهرسه محركات البحث، كالأخبار والمقالات.

العميق:

ما لا تفهرسه المحركات لأنه محمي بكلمات مرور، كالبريد الإلكتروني والحسابات البنكية.

المظلم:

جزء صغير مشفّر يتطلب متصفحات خاصة مثل «تور» (Tor). يستخدمه البعض لحماية الخصوصية، ويُستغل أيضاً في أنشطة غير قانونية.

وتتداول مواد كثيرة نسباً محددة لحجم كل طبقة، لكنها تقديرات لا يوجد لها قياس دقيق متفق عليه، ولذلك نتحفظ على محتواها. 

فجوة رقمية بين الدول

الاتصال ليس متاحاً للجميع بالتساوي. يستخدم الإنترنت 94% من سكان الدول مرتفعة الدخل مقابل 23% فقط في الدول منخفضة الدخل، ويعيش 96% ممن هم خارج الشبكة في دول منخفضة ومتوسطة الدخل.

وعلى مستوى الجغرافيا، تبلغ نسبة المتصلين 85% في المناطق الحضرية مقابل 58% في الريفية.

وأكد الاتحاد أن السهولة والمهارات الرقمية شرطان أساسيان للاتصال الهادف. 

إلى أين نحن ذاهبون ؟

إنترنت الأشياء والجيل الخامس

يتحول الإنترنت من شبكة بين الناس إلى شبكة بين الأشياء. قدّرت «آي أو تي أناليتكس» (IoT Analytics) عدد الأجهزة المتصلة بنحو 21.1 مليار جهاز بنهاية 2025، بنمو 14%، وتتوقع أن يصل العدد إلى 39 مليار بحلول 2030. وتختلف التقديرات بين الشركات، إذ تتراوح بين نحو 19 و27 مليار جهاز.

أما الجيل الخامس فقد بدأ ينتشر فعلاً. قدّر الاتحاد الدولي للاتصالات اشتراكاته بنحو 3 مليارات، أي قرابة ثلث اشتراكات النطاق العريض المحمول، مع تركّز التغطية في الدول مرتفعة الدخل.

وهو يقلل زمن الاستجابة كثيراً، لكن القول بأنه سيلغي التأخير تماماً مبالغة، فالمسافة والبنية والازدحام تفرض حدوداً فيزيائية.

المصادر:

الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)

«تيليجيوغرافي» (TeleGeography)

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)

جمعية الإنترنت (Internet Society)

 «آي أو تي أناليتكس» (IoT Analytics)

«ذا ريجستر» (The Register).



#how-the-internet-works

#egypt-submarine-cables

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11397
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.