من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رحلة «الليدي زينب».. قصة أول أريستقراطية بريطانية حجّت بالسيارة ودُفنت طبقا لطقوس الشريعة الإسلامية في جبال اسكتلندا

خالد شحاتة
رحلة «الليدي زينب».. قصة أول أريستقراطية بريطانية حجّت بالسيارة ودُفنت طبقا لطقوس الشريعة  الإسلامية في جبال اسكتلندا







​في قلب جبال الهائلاندس الاسكتلندية الشديدة البرودة، يقف شاهد قبر فريد يشهد على سيرة سيدة أرستقراطية هزت أوساط المجتمع البريطاني والغربي في القرن العشرين؛ إنها «الليدي إيفلين كوبلد» (Zainab Cobbold)، التي تحولت من سليلة عائلة نبل بريطانية إلى أول امرأة بريطانية تجاهر بإسلامها وتؤدي مناسك الحج عام 1933 م.  

​من أروقة النبالة البريطانية إلى أنوار القاهرة والجزائر


​ولدت الليدي إيفلين موري (Lady Evelyn Murray) عام 1867 م، وكانت ابنة الكونت السابع لـ «دنور» (Earl of Dunmore). قضت طفولتها ومقتبل شبابها متنقلة مابين شمال أفريقيا (الجزائر والقاهرة) رفقة والدها الرحالة، وهناك تأثرت بالثقافة الإسلامية واللغة العربية.

وفي وقت لاحق، التقت برجل الأعمال البريطاني «جون كوبولد» في القاهرة وتزوجا هناك.  

​وقد عبّرت الليدي إيفلين عن تعلقها بالإسلام لأنه  دين الفطرة ونمط حياة، حيث كتبت في مذكراتها:  

​"يصعب عليّ تحديد الوقت الذي سطعت فيه حقيقة الإسلام أمامي فأرتضيه ديناً، ويغلب على ظني أني مسلمة منذ نشأتي الأولى، فالإسلام دين الطبيعة الذي يتقبله المرء فيما لو تُرك لنفسه".

  

​مواجهة الفاتيكان والإعلان عن الديانة الإسلامية 

​من أشهر المحطات في حياة الليدي إيفلين، ما وقع خلال زيارتها للفاتيكان ولقائها بالبابا، حيث سألها البابا مفاجئًا إن كانت كاثوليكية المذهب، فجاء ردها العفوي والحاسم: "أنا مسلمة". وأوضحت لاحقًا أنها تلقت هذا السؤال دون ترتيب، ولكن صوتها الداخلي نطق بما كانت تحمله في أعماقها منذ صغرها.  

​وعقب إشهار إسلامها رسميًا، اختارت لنفسها اسم «زينب» ليرافقها طوال حياتها.  


​رحلة الحج التاريخية عام 1933 م:بالسيارة إلى غار حراء


​في عام 1933 م، وعندما بلغت الـ 65 من عمرها، قررت الليدي زينب أداء فريضة الحج. وبعد حصولها على موافقة رسمية خاصة من السلطات السعودية آنذاك، تخطت كل الصعاب لتكون أول سيدة بريطانية المولد تؤدي مناسك الحج، وأول من استخدم السيارة لتنقلاته خلال رحلة الحج في ذلك الوقت.  

​ولم تكتفِ بتأدية الشعائر فحسب، بل حرصت على تتبع معالم السيرة النبوية؛ فقامَت في سنتها تلك بتسلق جبل النور البالغ ارتفاعه نحو 642 متراً، حتى وصلت إلى غار حراء.  

​وقد وثقت هذه الرحلة التاريخية في كتابها الشهير الذي نشرته عام 1934 م بعنوان «الحج إلى مكة» (Pilgrimage to Mecca)، والذي يُعد أول كتاب باللغة الإنجليزية توثق فيه امرأة بريطانية مناسك الحج ودقائق الحياة في مكة المكرمة من الداخل.  

​الوصية الأخيرة.. ودفنٌ على الشريعة الإسلامية

​في يناير عام 1963 م، توفيت الليدي زينب كوبلد عن عمر يناهز 96 عامًا، خلال شتاء اسكتلندي شديد البرودة. ووفقًا لوصيتها الصريحة، دُفنت في مزرعتها الخاصة في «جلين كارون» (Glencarron) على منحدر تل تكسوه الطبيعة.  

​ورغم سوء الأحوال الجوية وتساقط الثلوج حينها، أُحضِر إمام مسلم من "مسجد ووكينغ" ببريطانيا ليتولى إقامة صلاة الجنازة الإسلامية عليها ودفنها متجهةً نحو القبلة. كما وُضِع على شاهد قبرها الحجري آية من القرآن الكريم من سورة النور:

​﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

​مزار ومحطة إلهام للمسلمين

​اليوم، تحوّل قبر الليدي إيفلين زينب كوبلد في المرتفعات الاسكتلندية إلى رمزٍ تاريخي وإنساني ملهم؛ حيث تشير التقارير الإخبارية (ومنها هيئة الإذاعة البريطانية BBC) إلى أن الزوار والمسلمين من مختلف أنحاء اسكتلندا وبريطانيا يتجهون لزيارة هذا الموقع، متذكرين قصة أرستقراطية بريطانية اختارت طريق الفطرة وجعلت من رحلتها إلى مكة جسراً للتعارف الحضاري والإيماني.  

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11399
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.