تراجع حاد لصادرات الموانئ: صادرات الحبوب الأوكرانية تهوي بنسبة 63.3% في أغسطس وسط حصار البحر الأسود
سجلت صادرات القطاع الزراعي الأوكراني تراجعاً قياسياً خلال شهر أغسطس/آب الماضي، متأثرة بالتعطيل شبه الكامل للملاحة البحرية في موانئ البحر الأسود عقب إنهاء اتفاق الممر الآمن وتصاعد المخاطر الأمنية على شركات التأمين والنقل البحري.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك الوطني الأوكراني انخفاضاً حاداً في صادرات الحبوب بنسبة 63.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وشمل هذا التراجع قطاعات زراعية أخرى؛ حيث هبطت صادرات بذور المحاصيل الزيتية بنسبة 48.7%، وتراجعت صادرات المنتجات الغذائية المصنعة بنسبة 2.4%.
ومن ناحية أخرى، أظهرت البيانات صموداً نسبياً لبعض القطاعات التحويلية؛ إذ ارتفعت صادرات الزيوت والدهون بنسبة 45.7%، بينما سجلت صادرات منتجات اللحوم والألبان نمواً طفيفاً بلغت نسبته 4.2%، وهو ما يعزوه خبراء إلى زيادة اعتماد المزارعين والمصنعين على معالجة المواد الخام محلياً لتقليل أحجام الشحنات وتسهيل نقلها براً وعبر السكك الحديدية.
شلل ملاحي ومخاوف أمنية
يعود السبب الرئيسي لهذا الهبوط الحاد إلى الشلل الذي أصاب حركة الشحن البحري عبر الموانئ الرئيسية في أوديسا وجنوب أوكرانيا. وكان وزير السياسة الزراعية والأغذية الأوكراني، تاراس فيسوتسكي، قد كشف في وقت سابق عن توقف كامل لدخول السفن إلى الموانئ الأوكرانية وتعليق الحركة الملاحية، مسجلاً أن القرار جاء من قبل مالكي السفن وشركات التأمين التي رفضت تغطية مخاطر الإبحار في مناطق النزاع.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب روسيا من "مبادرة البحر الأسود للحبوب" التي كانت ترعاها الأمم المتحدة وتركيا، وما تلا ذلك من تحذيرات عسكرية صريحة واعتبار كل سفينة تتجه إلى الموانئ الأوكرانية هدفاً عسكرياً محتملاً، إلى جانب استهداف البنية التحتية للصوامع والموانئ الأوكرانية بضربات جوية متكررة.
بدائل الدانوب والمسارات البرية.. حلول مكلفة ومعقدة
أجبر إغلاق ممر البحر الأسود الحكومة الأوكرانية والمصدرين على الاعتماد المكثف على البدائل المتاحة، وفي مقدمتها:
موانئ نهر الدانوب:
الاعتماد على موانئ مثل "ريني" و"إسماعيل" لنقل الشحنات عبر المياه الرومانية إلى ميناء كونستانتسا. إلا أن هذه الموانئ واجهت اختناقات لوجستية حادة واكتظاظاً بالطوابير، فضلاً عن تعرضها لضربات عسكرية أثرت على طاقتها الاستيعابية.
المنافذ البرية والسكك الحديدية:
زيادة نقل الحبوب عبر حدود دول الجوار في الشرق الأوروبي (بولندا، رومانيا، سلوفاكيا، والمجر). غير أن هذا المسار اصطدم بعوائق سياسية واقتصادية، بعد فرض بعض هذه الدول قيوداً وحظراً أحادي الجانب على واردات الحبوب الأوكرانية لحماية مزارعيها المحللين من تراجع الأسعار.
الضغوط الاقتصادية وتداعيات الأمن الغذائي العالمي
تُشكل الحبوب والمنتجات الزراعية العمود الفقري للاقتصاد الأوكراني وحصيلة البلاد من العملات الأجنبية. ويؤدي تراجع الصادرات بهذه النسب إلى ضغوط إضافية على سعر صرف العملة المحلية (الهريفنيا) وزيادة العجز في الميزانية العامة للدولة.
وعلى الصعيد الدولي، يُثير هذا الانخفاض الحاد في الإمدادات مخاوف متجددة بشأن الاستقرار الغذائي في الأسواق العالمية، ولا سيما في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء التي تعتمد بشكل أساسي على القمح الذرة الأوكرانية منخفضة التكلفة. ويرى مراقبو الأسواق أن استمرار التعطيل سيؤدي إلى تقلبات في أسعار السلع الأساسية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين العالمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك