من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية.. هل تهدد وجودها؟

خالد شحاتة
عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية.. هل تهدد وجودها؟

واجهة مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا 



 عقوبات أمريكية مرتقبة على "الجنائية الدولية" بأكملها.. هل تهدد وجود المحكمة فعلاً؟

 تقارير تتحدث عن إجراءات غير مسبوقة تطال المحكمة كمؤسسة والجهات المتعاونة معها، والمحكمة تتعهد بمواصلة عملها


تتزايد المخاوف في أروقة القضاء الدولي من أن تفرض واشنطن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة كاملة، لا على مسؤولين فيها فقط. وتتحدث تقارير بريطانية، بينها ما نشرته صحيفة "التايمز" أمس الجمعة، عن أن هذه الخطوة قد تصيب المحكمة والشركات والمنظمات المتعاونة معها، وقد تهدد استمرار عملها.


نقلت وكالة "رويترز"، عبر صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، عن مصدرين مطلعين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعدّت عقوبات ضد المحكمة بأكملها، وتخطط للإعلان عنها قريباً. ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير إعلان رسمي أمريكي يؤكد توقيت القرار أو تفاصيله، وفق ما أمكن التحقق منه.

وبحسب التقرير نفسه، فإن أي عقوبات تفرضها وزارة الخزانة على المحكمة ككيان ستمنع المواطنين والشركات الأمريكية من تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات إلى المحكمة دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية .

لماذا يتجاوز الأثر الشركات الأمريكية؟

يرى مراقبون أن خطورة الخطوة في أثرها غير المباشر. فالتقرير يشير إلى أن البنوك كثيراً ما تبالغ في الامتثال لهذه العقوبات لاعتمادها على النظام المالي الأمريكي. وقد حذّر رئيس المحكمة وقلم كتابتها من أن العقوبات قد تعطّل شراء خدمات تقنية المعلومات والتأمين، وتوظيف المحققين، وحتى المعاملات المالية اليومية، ومنها دفع رواتب موظفين أمريكيين لدى المحكمة. 

ونقل موقع "أذرنيوز" عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن العقوبات المحتملة قد تحظر معظم التعاملات مع المحكمة بعد فترة انتقالية تمتد من ستة إلى سبعة أشهر. وهذه المعلومة منسوبة لتلك الصحيفة ولم أتمكن من تأكيدها من مصدر مستقل. 

أما المحامي جيرت يان كنوبس، الذي يعمل مع المحكمة، فحذّر من أن البنوك وشركات أخرى قد تتردد في تقديم خدماتها للمحكمة خشية العقوبات الثانوية، وأن إجراءات الحماية الأوروبية المحتملة لن تزيل المخاطر بالضرورة.

خطوة غير مسبوقة

ذكر موقع "مودرن دبلوماسي" أن المحكمة يعمل بها نحو 900 موظف من قرابة 100 دولة، وأن فرض عقوبات على كيان دولي كامل من هذا النوع سيكون سابقة غير معهودة، إذ اقتصرت العقوبات السابقة على أفراد. وأضاف الموقع أن وزير الخارجية ماركو روبيو يعتبر المحكمة تهديداً للسيادة الأمريكية ولأمن حلفاء واشنطن.

مسار تصاعدي منذ 2025

تعود جذور الأزمة إلى الأمر التنفيذي رقم 14203 الذي وقّعه ترامب في فبراير 2025، بعد إصدار المحكمة مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بشأن الحرب في غزة. وشمل الأمر حينها المدعي العام السابق كريم خان.

ثم توسعت القائمة. فقد ذكرت إذاعة "إن بي آر" الأمريكية في الأول من أكتوبر 2026 أنه بحلول أغسطس 2026 كان تسعة من قضاة المحكمة الثمانية عشر خاضعين للعقوبات الأمريكية، إضافة إلى نائبَي المدعي العام والمدعي العام السابق وموظف واحد. كما أعلنت الأمم المتحدة في أغسطس أن المحكمة وصفت جولة جديدة من العقوبات استهدفت رئيسها ومدعياً عاماً بارزاً بأنها "هجوم صارخ" على استقلالها. 

وفي الجانب القانوني، رفعت القاضية الكندية كيمبرلي بروست وزميلتاها رين ألابيني-غانسو وسولومي بالونغي بوسا دعوى في نيويورك في يونيو، تؤكد فيها أن الإجراءات الأمريكية غير قانونية. 

أثر العقوبات في الواقع

وثّقت وكالة "أسوشيتد برس" أن المدعي العام السابق كريم خان أُغلقت حساباته المصرفية وأُلغيت تأشيرته الأمريكية، وألغت مايكروسوفت بريده الإلكتروني الخاص بالمحكمة. ونقلت صحيفة "إن إل تايمز" عن الوكالة أن المحكمة انتقلت بالفعل إلى بديل ألماني لمنتجات مايكروسوفت، وهو إجراء استباقي لتقليل الاعتماد على الخدمات الأمريكية.

 إن إدراج المحكمة الجنائية الدولية ضمن قائمة العقوبات الأمريكية قد يؤدي إلى تعطيل جميع إجراءاتها القضائية الحالية .

موقف المحكمة والمواقف الدولية

أكدت المحكمة، التي تضم 125 دولة طرفاً (ليست الولايات المتحدة ولا إسرائيل بينها)، أنها ستواصل عملها "دون اعتبار لأي قيود أو ضغوط أو تهديدات". ووصف رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا الإجراءات الأمريكية بأنها تهديد لاستقلال المؤسسة القضائية الدولية. 

ومن ناحيةأخرى، تبرر واشنطن موقفها بأن بعض تحقيقات المحكمة ومذكرات التوقيف الصادرة عنها ذات دوافع سياسية، وأن صلاحياتها تمس الأنظمة الدستورية الوطنية، بحسب تصريحات روبيو.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11405
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.