في تحليل شامل للمشهد الكروي.. أحمد عز يفند أزمات منتخب مصر وحراسة الأهلي وغياب «إدارة اللاعب» احترافيًا
أطلق المحلل الرياضي أحمد عز مجموعة من القراءات الفنية والتنظيمية التي تسلط الضوء على تباين المفاهيم التدريبية والإدارية بين الكرة المصرية والمنظومة الأوروبية، مؤكدًا أن أزمات الكرة المحلية لا تقف عند حدود القرارات القرارات الفنية داخل الملعب، بل تمتد إلى كيفية إدارة عقليات اللاعبين وحياتهم الشخصية والمالية.
تأتي هذه التصريحات رداً على التساؤلات التي أثارها الإعلامي أبو المعاطي زكي بشأن المسؤولية الفنية والإدارية للمدرب حسام حسن في إدارة الدقائق الأخيرة من المباريات الكبرى، ودور العصبية مع التحكيم في فقدان التركيز.
موقعة الأرجنتين وسيناريو الـ10 دقائق الأخيرة: هل المشكلة في العصبية أم في أسلوب الإدارة؟
ورداً على طرح أبو المعاطي زكي حول تحمل حسام حسن مسؤولية الهزيمة أمام الأرجنتين بسبب فقدان التركيز في الدقائق العشر الأخيرة نتاج الانفعال على طاقم التحكيم، يرى أحمد عز أن تقليص أسباب الخسارة في انفعال لحظي يغفل الرؤية الشاملة للمباراة:
المسؤولية الكاملة: يرى عز أن المدير الفني يتحمل مسؤولية الـ90 دقيقة بأكملها وليس فقط الدقائق العشر الأخيرة، مشيرًا إلى أن تحليله للمباراة من كافة زوايا الملعب أثبت وجود 3 فرص محققة للتسجيل في أواخر اللقاء لو تم التعامل معها بدقة من جانب عمر مرموش ومحمود حسن «تريزيجيه».

فلسفة الدفاع الكلي: استشهد عز بتجربة الألمانية توماس توخيل عندما واجه الأرجنتين ولجأ لتراجع دفاعي كامل («ركن الأتوبيس») بعد التقدم، ومع ذلك استطاع المنتخب الأرجنتيني العودة؛ مما يثبت أن التراجع العددي وحده ليس ضمانًا للنتيجة، خاصة وأن الهدفين اللذين استقبلتهما مصر جاءا والمنتخب يدافع بالفعل بـ10 لاعبين خلف الكرة.
إدارة اللعب ونموذج «آرتيتا»: أوضح عز أن أسلوب التدريب المحلي لا يتيح دراسة أساليب إدارة النواحي التكتيكية الحديثة، مشيرًا إلى النموذج الذي يطبقه ميكيل آرتيتا مع أرسنال (وكذلك باريس سان جيرمان)، حيث يعتمد على إرسال الكرات الطويلة في مناطق التماس بنصف ملعب المنافس، والضغط العالي لاستعادة الكرة، واستغلال الأخطاء التكتيكية والتمريرات الطويلة لاستهلاك الوقت والسيطرة على رتم المباراة.
معلومات وتفاصيل موثقة:
تشير التقارير التكتيكية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن أسلوب ميكيل آرتيتا مع أرسنال يعتمد على استراتيجية تسمى "إدارة صحراء الكرة" (Game State Management)، والتي يُشرف عليها مدرب الكرات الثابتة نيكولاس جوفر، حيث يُستغل رميات التماس والكرات الطويلة في ثلث الملعب الأخير كأداة لفرض الهيمنة البدنيه، وتعطيل مرتدات الخصم، وتقليل نسبة المخاطرة في التمرير الخلفي أثناء التقدم بالنتيجة.
حراسة المرمى في الأهلي: رفض القاطع لمبدأ «التردوير»
وفي ملف حراسة المرمى داخل النادي الأهلي، حسم أحمد عز موقفه برفض تطبيق سياسة التدوير (Rotation) بين الحراس، مشددًا على أن هذا المركز يتطلب استقرارًا فنيًا ونفسيًا خاصًا:
استقرار مصطفى شوبير: أكد عز أن مصطفى شوبير يقدم مستويات ممتازة ويسير بخطى ثابته، واستمراره يُعد ضرورة للحفاظ على رتم المنافسة.

دور الشناوي القيادي: أوضح عز أن وجود حارس بحجم وخبرة محمد الشناوي لا يقتصر على التواجد داخل الملعب، بل يمتد لكونه قائدًا حقيقيًا للمجموعة ويلعب دورًا يشبه «مدير الكرة» داخل غرفة الملابس لضبط إيقاع الفريق.
تأثير التدوير: اعتبر عز أن التدوير المستمر بين الحراس لا يمنح فرصة حقيقية لتقييم الحارس، بل يؤدي إلى اهتزاز الثقة وينعكس سلبًا على منظومة الدفاع بأكملها.
إدارة حياة اللاعب الاحترافية: الفارق بين المنظومة المصرية والأوروبية.
انتقل عز للحديث عن الجانب الهيكلي والإداري في حياة اللاعب، مقارنًا بين النجوم الذين يمتلكون مؤسسات احترافية تدير أعمالهم مثل محمد صلاح وعمر مرموش والناشئ حمزة عبد الكريم، وبين الواقع المحلي:
غياب شركات إدارة اللاعبين: تساءل عز عن عدد الأندية المصرية التي تمتلك أو تتعامل مع شركات متخصصة لتنمية وإدارة شؤون اللاعبين، مشيرًا إلى أن الكثير من اللاعبين المحليين يفشلون في إدارة حياتهم الاستثمارية خارج الملعب، كافتتاح مشاريع خاصة (مثل الكافيهات) دون دراسة أو إدارة احترافية.
تجربة تشيلسي وإدارة الرعاية الشاملة: سلط عز الضوء على النماذج العالمية، مشيرًا إلى نادي تشيلسي الإنجليزي الذي يمتلك شركة وإدارة تابعة للنادي تختص بـ (Player Care)؛ ومهمتها استقرار حياة اللاعب الشخصية، مثل تسجيل أبنائه في المدارس، وتوفير الدعم اللوجستي، وتقديم الاستشارات المالية والتوجيه الاستثماري.
مقولة جوارديولا الشهيرة: اختتم عز حديثه بتأكيد فلسفة المدرب الإسباني بيب جوارديولا حول أهمية حماية الاستثمار الرياضي، عندما قال: «هل يعقل أن أدفع 100 مليون يورو لشراء لاعب، ثم أستخصر 100 ألف يورو لحمايته وتوفير البيئة المناسبة لاستقراره؟».
معلومات وتفاصيل موثقة:
تُعد أقسام "رعاية اللاعبين" (Player Care Departments) في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز جزءًا أساسيًا من الهيكل التنفيذي الحديث؛ حيث تُنفذ أندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي برامج إدارة الثروات (Wealth Management) بالتعاون مع هيئات مالية معتمدة لحماية اللاعبين الشباب من الإفلاس بعد الاعتزال، إضافة إلى توفير أخصائيين لتسهيل اندماج عائلات اللاعبين الجدد في البيئة الاجتماعية، وهو ما يقلل من نسب التوتر النفسي ويُترجم مباشرة إلى أداء أسرع وأعلى داخل الملعب.
يرسم هذا التحليل صورة واضحة للتحديات التي تواجه المنظومة الكروية المحلية، موضحًا أن التطور الحقيقي يتطلب تجاوز النظرة الضيقة لقرارات المباريات، والاتجاه نحو احترافية شاملة تطال التكتيك التدريبي، واستقرار التشكيل، وإدارة الاستثمار البشري والمالي للاعبين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك