سحر "درب التبانة" يتلألأ في سماء "فرناندو دي نورونيا" بعدسة البرازيلي ليو كالداس
خطف المصور البرازيلي ليو كالداس (Léo Caldas) أنظار الملايين على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشره مقطع فيديو استثنائياً يوثق حركة مجرة "درب التبانة" فوق أرخبيل "فرناندو دي نورونيا" الشهير في البرازيل. واستطاع كالداس، المتخصص في تصوير الأجرام السماوية والفلك (Astrophotography)، تحويل ليالي الأرخبيل المظلمة إلى لوحات فنية حية باستخدام تقنية التصوير المتعاقب (Time-Lapse).
6 أيام من العمل الدؤوب وتقنيات التعريض الطويل
استغرقت رحلة كالداس الأولى إلى الأرخبيل ستة أيام متواصلة من المراقبة والتصوير؛ حيث عكف خلالها على إعداد معداته في نقاط استراتيجية متفرقة من الجزيرة. وأثمرت هذه الجهود عن إنتاج 8 مقاطع مصورة بتقنية "التايم لابس"، وهي تقنية تعتمد على التقاط مئات الصور الفردية بفواصل زمنية محددة مع استخدام التعريض الضوئي الطويل (Long Exposure)، ثم تجميعها لتُظهر حركة النجوم ودوران الأرض بأسلوب سينمائي يبرز الأحداث البطيئة في فترات زمنية وجيزة.

وأوضح كالداس في تصريحات حول تجربته أن التقاط هذه المشاهد استلزم تخطيطاً دقيقاً لحركة القمر، وتتبع ظروف الطقس وحركة الغيوم القادمة من المحيط الأطلسي، لضمان الحصول على أقصى درجات الوضوح لمركز المجرة المشع (Galactic Core).
فرناندو دي نورونيا.. بيئة مثالية لرصد الفلك
يعود السر في نقاء المشاهد التي التقطها كالداس إلى الطبيعة الجغرافية والبيئية الفريدة لأرخبيل "فرناندو دي نورونيا"، الواقع على بعد نحو 350 كيلومتراً قبالة الساحل الشمالي الشرقي للبرازيل في المحيط الأطلسي:
موقع تراث عالمي
يُعد الأرخبيل محمية طبيعية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2001، نظراً لتنوعه البيولوجي البحري والبري النادر.
تلوث ضوئي شبه معدوم
تفرض السلطات البرازيلية قوانين صارمة تُحدد أعداد الزوار اليومية وتمنع التوسع العمراني أو الإضاءات الليلية الكثيفة، مما يجعل الأرخبيل يتمتع بمستويات تلوث ضوئي منخفضة جداً على مقياس "بورتل" للسماء المظلمة، وهو ما يتيح رؤية مجرة درب التبانة بالعين المجردة.
تضاريس بركانية درامية
أتاحت التشكيلات الصخرية الشهيرة في الجزيرة، مثل صخرة "مورو دو بيكو" (Morro do Pico) الشاهقة، خلفية جغرافية ساحرة أضفت عمقاً وبُعداً جمالياً على خلفية السماء المرصعة بالنجوم.
تفاعل واسع ورسالة لحماية "السماء المظلمة"
حظي مقطع الفيديو بتداول واسع وتفاعلات إيجابية من قِبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومجتمعات هواة الفلك حول العالم، الذين أشادوا بالدقة العالية والبراعة الفنية في دمج الطبيعة الأرضية مع العجائب الكونية.
ويأتي هذا العمل ليُسلط الضوء مجدداً على أهمية مبادرات حماية "السماء المظلمة" (Dark Sky Preservation)، والتي تسعى للحد من التلوث الضوئي الناجم عن التوسع الحضري، والذي يحرِم اليوم أكثر من 80% من سكان العالم من رؤية منظر مجرة درب التبانة في سماء الليل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك