حصاد 3 سنوات من الحرب: كشف حساب ينسف الأوهام الإسرائيلية في غزة وتكاليف غير مسبوقة على جبهة الاحتلال
تطوي الحرب على غزة عامها الثالث، مخلفةً وراءها حراكاً ميدانياً وسياسياً معقداً، وتحولات عميقة أثرت بشكل غير مسبوق على البنية العسكرية والاقتصادية والنفسية داخل إسرائيل، بالتوازي مع فشل المخططات الإسرائيلية في فرض واقع إداري جديد داخل القطاع.
كشفت بيانات ختامية ونشرات صادرة عن وسائل إعلام إبرزها صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"تايمز أوف إسرائيل" وقناة "13" العبرية، عن أرقام رسمية تعكس الكلفة البشرية والاقتصادية الضخمة التي تكبدها الاحتلال، إلى جانب انسداد الأفق السياسي والعسكري أمام المشاريع البديلة لإدارة قطاع غزة.
أولاً: حصاد الخسائر الإسرائيلية (أرقام وإحصاءات)
أظهرت بيانات المؤسسات الأمنية والتأمين الوطني في إسرائيل، بعد مرور ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر 2023، أرقاماً تعكس عمق الأزمة الداخلية:
الإجمالي العام للقتلى: بلغ عدد القتلى الإسرائيليين 2,347 قتيلاً في مختلف الجبهات والعمليات المضادة.
القتلى المدنيون:
تسجيل 1,029 قتيلاً مدنياً؛ بينهم 778 قتيلاً سقطوا في اليوم الأول (7 أكتوبر)، و251 قتيلاً خلال السنوات الثلاث التالية، إضافة إلى 71 قتيلاً سقطوا خلال المواجهات العسكرية المباشرة وتبادل الضربات الصاروخية مع إيران.
خسائر المؤسسة الأمنية والعسكرية:
بلغت حصيلة قتلى الأجهزة الأمنية والعسكرية 1,381 قتيلاً (منهم 397 في اليوم الأول و921 خلال حرب الاستنزاف والعمليات الميدانية على مدار 3 سنوات)، وتتوزع القطاعات كالتالي:
الجيش الإسرائيلي: 1,153 قتيلاً.
الشرطة الإسرائيلية: 116 قتيلاً.
الفرق التأهبية (وحدات الاستنفار في المستوطنات): 43 قتيلاً.
مصلحة السجون: 11 قتيلاً.
جهاز الأمن العام (الشاباك): 9 قتلى.
سلاح الإطفاء والإنقاذ: 5 قتلى.
وفيات متأثرة بالإعاقة: 24 حالة وفاة نتيجة تفاقم الإصابات.
ثانياً: زلزال "الصدمة النفسية" وتكاليف التعويضات
أكدت التقرير الصادر عن قناة "13" و"يديعوت أحرونوت" أن النتائج الأكثر خطورة لم تتوقف عند القتلى، بل امتدت إلى الإعاقات المستدامة والإصابات النفسية:
الإصابات والجرحى:
تخطى عدد المصابين في العمليات الأمنية والعسكرية 87 ألف مصاب.
الاعتراف بالإعاقة:
اعترفت شعبة التأهيل بوزارة الدفاع والتأمين الوطني بـ 40 ألف شخص كمعاقين رسمياً؛ حيث تشكل الإعاقات النفسية ومرض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الغالبية العظمى من هذه الحالات.
النزيف المالي:
تجاوزت المبالغ المدفوعة كتعويضات ومخصصات للمصابين وعائلات القتلى والأسرى 6 مليارات شيكل إسرائيلي، مما يضع عبئاً مالياً ضخماً ودائماً على الموازنة العامة للاحتلال.
ثالثاً: صفعة "العشائر" لخطط الإدارة البديلة في غزة
على الصعيد السياسي والميداني داخل قطاع غزة، كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن فشل مسار استراتيجي راهنت عليه القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب، ويتمثل في تسليم إدارة وتأمين مناطق جغرافية محددة لـ "عائلات وعشائر كبرى" في غزة.
وأكدت المصادر أن كبرى العشائر في غزة وجّهت رفضاً قاطعاً وحاسماً للعروض الإسرائيلية، وتتلخص أسباب الرفض في نقطتين رئيسيتين:
خشية الاتهام بالعمالة والتخوين:
رفض المجتمع العشائري والغزي تحويل العشائر إلى أداة لخدمة أهداف الاحتلال.
الحفاظ على الإجماع الوطني:
التزام المكونات المجتمعية والغزية بعدم الخروج عن الصف الوطني والمظلة الفلسطينية الجامعة.
رابعاً: معلومات وإضاءات إضافية (سياقات وتحليلات خبيرة)
تزامناً مع الأرقام المعلنة، تسلط "نقاش" الضوء على زوايا معتمة في المشهد الميداني والاقتصادي:
أزمة الانهيار الكلي في منظومة التأهيل الإسرائيلية:
تشير تقارير صحية داخلية إلى أن قسم التأهيل في وزارة الدفاع الإسرائيلية يواجه عجزاً كادؤاً في التعامل مع تدفق آلاف الحالات النفسية شهرياً، حيث أدى الضغط المستمر إلى نقص حاد في الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين، وتزايد معدلات حالات الانتحار وتسريح الجنود من الخدمة الاحتياطية لأسباب نفسية.
التبعات الاقتصادية الكلية: لا تتوقف الخسائر عند الـ 6 مليارات شيكل المدفوعة للمصابين، بل ترافقت مع انخفاض التصنيف الاعتمادي لإسرائيل لدى وكالات التصنيف العالمية (مثل Moody's وFitch)، وتضخم الموازنة العسكرية بنسبة تجاوزت 50%، مما أدى إلى تراجع الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا والتقنيات العالية (High-Tech) الذي يمثل شريان الاقتصاد الإسرائيلي.
الفراغ الإداري في غزة وسياسة "الأرض المحروقة":
أدى فشل المخطط الإسرائيلي في تجنيد العشائر أو القوى المحلية إلى لجوء الجيش الإسرائيلي لتقسيم القطاع عبر الممرات العسكرية وتوسيع المناطق العازلة، وسط استمرار الكارثة الإنسانية وتدمير البنية التحتية، مما يمنع استقرار أي نموذج حوكمة محلي دون اتفاق سياسي شامل وشامل للانسحاب ووقف الحرب.
تؤكد هذه البيانات أن ثلاث سنوات من المواجهة لم تحقق للاحتلال حسمها العسكري، بل أنجبت واقعاً معقداً ملؤه أزمات اجتماعية واقتصادية داهمة في الداخل الإسرائيلي، واستعصاءً سياسياً وميدانياً في قطاع غزة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك