من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

في منتدى "العلمين–إفريقيا للأعمال".. محافظ البنك المركزي يطرح خريطة طريق مالية لتوطين الاستثمارات وإصلاح البنية المصرفية بالقارة

​العلمين الجديدة – نقاش
في منتدى


​حسن عبد الله يدعو لتأسيس وكالة تصنيف ائتلافي إفريقية وتوجيه 10% من سيولة البنوك و5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار القاري

​مصر تعزز تواجدها المصرفي بـ15 مذكرة تفاهم.. والمنتدى يتزامن مع قمة "النيباد" والاجتماع التنسيقي للاتحاد الإفريقي بالعلمين الجديدة



​أطلق البنك المركزي المصري رؤية هيكلية متكاملة لإعادة صياغة النظام المالي والمصرفي في إفريقيا، تقوم على تحويل معدلات النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية مستدامة، وخلق أدوات تمويلية ذاتية تستوعب رؤوس الأموال الإفريقية داخل القارة بدلاً من نزيفها للأسواق المتقدمة.

​جاء ذلك خلال مشاركة السيد/ حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، كمتحدث رئيسي في جلسة رفيعة المستوى بعنوان "ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب"، ضمن فعاليات منتدى "العلمين–إفريقيا للأعمال"، الذي استضافته مدينة العلمين الجديدة وافتتحه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور قادة الدول والحكومات وممثلي مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص.

​تحدي أرقام العمل: 12 مليون شاب مقابل 3 ملايين وظيفة

​وشهدت الجلسة، التي شارك فيها كل من السيد/ ديوجراتيوس جون نديجيمب، نائب رئيس جمهورية تنزانيا، والسيد/ كورنيل كاركيزي، الرئيس التنفيذي للشركة الإفريقية لإعادة التأمين (Africa Re)، نقاشات موسعة حول صياغة حلول عملية للأزمات المزدوجة التي تواجه الاقتصادات الناشئة في القارة.

​وشدد محافظ البنك المركزي المصري على أن بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك يمثلان حجر الزاوية لأي نهضة قارية، مستعرضاً الفجوة الهيكلية الحادة في سوق العمل الإفريقي:

​12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الإفريقي سنوياً.

​3 ملايين وظيفة نظامية فقط يوفرها الاقتصاد القاري حالياً.

​وأكد المحافظ أن تدارك هذه الفجوة يتطلب الاستثمار العاجل في التعليم الفني وتطوير المهارات لتتحول هذه الكوادر الشبابية إلى محرك نمو بدلاً من تشكيل ضغط على الاستقرار الاقتصادي.

​مبادرات مالية جريئة: 10% سيولة و5% من الاحتياطيات داخل القارة

​وفي طرح يعد الأبرز خلال أعمال المنتدى، دعا المحافظ إلى تجاوز مرحلة النقاشات النظرية وتبني التزامات قابلة للقياس والتنفيذ الفوري، محدداً أهدافاً كمية لتعبئة الموارد المالية الإفريقية:

​توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية لنشاط الاستثمار الفعلي داخل دول القارة.

​ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية الإفريقية للاستثمار المباشر والتنموي داخل أسواق القارة.

​تقليص زمن الإفراج الجمركي وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود لإزالة الاختناقات اللوجستية.

​وأوضح عبد الله أن أجزاء واسعة من رؤوس الأموال والاحتياطيات الإفريقية هاجرت تاريخياً نحو الأسواق المالية المتقدمة لتعود لاحقاً إلى القارة على شكل قروض أو استثمارات بتكلفة مرتفعة وأعباء فائدة مضاعفة، مما يحتم إيجاد أدوات ودورات مالية داخلية تعظم الاستفادة من هذه الموارد.

​وكالة تصنيف إفريقية وتعميق التجارة بالعملات المحلية

​واستكمالاً لخطوات بناء الاستقلالية المالية للقارة، ركز البنك المركزي المصري على محورين استراتيجيين:

​إنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني: لمعالجة القصور والتحيز الفني في تقييمات وكالات التصنيف الدولية التقليدية، والتي كثيراً ما ترفع من علاوة المخاطر (Risk Premium) على السندات والديون السيادية الإفريقية بما لا يعكس واقع الاقتصاد الفعلي، مما يعوق قدرة دول القارة على الحصول على تمويلات بشروط عادلة.

​الاعتماد التدريجي على العملات المحلية: في تسوية المبادلات التجارية البينية، وتقليل الارتباط بالعملات الأجنبية الرئيسية، بما يخفف الضغوط على أسعار الصرف، ويدعم تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، بالتكامل مع أنظمة الدفع والتسوية القارية مثل نظام (PAPSS).

​الإصلاح الاقتصادي المصري.. نموذج داعم للتكامل القاري

​واستعرض محافظ البنك المركزي أثر برنامج الإصلاح الاقتصادي والشامل الذي نفذته الدولة المصرية، مشيراً إلى أن مرونة السياسات النقدية والهيكلية أثمرت عن قفزات ملموسة في مؤشرات الاستقرار المالي:

​الاحتياطيات الأجنبية لمصر: سجلت مستويات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت حاجز الـ 46.5 مليار دولار، مما أتاح غطاءً استيرادياً متيناً وحصانة ضد الصدمات الخارجية.

​السلامة المالية للبنوك: ارتفعت مؤشرات كفاية رأس المال ومعدلات السيولة لدى القطاع المصرفي المصري، مما عزز قدرته على دعم النشاط الاقتصادي المحلي والتوسع إقليمياً.

​وفي إطار ترجمة هذا النجاح إلى خطوات قارية، كشف المحافظ عن توقيع 15 مذكرة تفاهم بين البنك المركزي المصري ونظرائه في الدول الإفريقية في مجالات الحوكمة والتدريب وتبادل الخبرات، إلى جانب قيام البنوك المصرية (مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي CIB) بتوسيع نطاق حضورها الميداني في الأسواق الإفريقية عبر التواجد المباشر، وفتح الخطوط الائتمانية، وتوفير التسهيلات التمويلية لحركة التجارة البينية.

​زخم قاري في العلمين الجديدة

​ويأتي انعقاد منتدى "العلمين–إفريقيا للأعمال" تفعيلاً لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 القاضي بعقد هذا المنتدى دورياً كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، بهدف حشد الشراكات والاستثمارات وتحويل الأولويات التنموية إلى مشروعات منفذة.

​ويتزامن المنتدى مع احتضان العلمين الجديدة لأبرز الفعاليات السياسية والاقتصادية للقارة خلال هذه الفترة، والتي شملت:

​قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد - NEPAD): المنعقدة يوم السبت 3 أكتوبر 2026.

​الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي: المنعقد اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، والذي يجمع قادة التكتلات الاقتصادية الإقليمية لمتابعة اندماج الأسواق الإفريقية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11421
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.