الغذاء والمياه.. معادلة الأمن الاقتصادي التي تحدد مستقبل المنطقة العربية
تتصدر قضيتا الغذاء والمياه قائمة التحديات الاقتصادية في المنطقة العربية، في وقت يشهد فيه العالم تحسنًا بطيئًا في مؤشرات الجوع، بينما تبقى المنطقة عرضة لصدمات النزاعات وشحّ الموارد وارتفاع التكاليف.
أرقام عالمية بين التحسن والهشاشة
أشار مقال للكاتب ثامر محمود العاني نُشر على موقع «عروبة 22» إلى أن عدد سكان العالم بلغ نحو 8.241 مليار نسمة في عام 2026، وأن سكان العالم العربي نحو 477.1 مليون نسمة.
وتُظهر أحدث بيانات الأمم المتحدة تراجعًا في الجوع عالميًا. فقد ذكر تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026»، الصادر عن خمس وكالات أممية، أن نحو 7.8% من سكان العالم، أي قرابة 645 مليون شخص، عانوا الجوع في 2025، مقابل 8.1% في 2024 و8.6% في 2022. كما انخفض العدد بنحو 14 مليون شخص عن 2024 وبنحو 43 مليونًا عن 2022.
ويبقى الأمن الغذائي أوسع من مسألة الجوع وحدها، إذ يقدّر التقرير أن نحو 2.1 مليار شخص، أي 25.8% من سكان العالم، عانوا انعدامًا متوسطًا أو حادًا في الأمن الغذائي عام 2025.
تفاوت إقليمي وتحذيرات من التراجع
يؤكد التقرير أن التحسن غير متكافئ. فقد أوضح أن إفريقيا باتت تضم نحو 309 ملايين جائع، مقابل 292 مليونًا في آسيا، وأن 66.6% من سكان القارة عجزوا عن تحمّل كلفة نظام غذائي صحي.
أما غرب آسيا، التي تضم دولًا عربية عدة، فقد أفاد تقرير الأمم المتحدة للعام الماضي بأن معدل نقص التغذية فيها ارتفع إلى 12.7% عام 2024.
ويحذّر معدّو تقرير 2026 من أن الصراع في الشرق الأوسط عام 2026، وتطرف الطقس، وتراجع المساعدات الإنمائية والإنسانية، تهدد بتقويض ما تحقق. وبحسب تقديراتهم، قد يظل نحو 510 إلى 520 مليون شخص يواجهون الجوع بحلول 2030، تبعًا لمدى تأثير الأزمة في تضخم الغذاء الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة.
المياه.. الحلقة الأضعف
تزداد المعادلة تعقيدًا مع شحّ المياه. فبحسب مدونة للبنك الدولي، تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 6% من سكان العالم وأقل من 2% من موارده المائية المتجددة، وهي أكثر مناطق العالم جفافًا. وتذكر المدونة أن نصيب الفرد من المياه مرشح للتراجع إلى النصف بحلول 2050، وأن أكثر من 75% من المياه المحلاة في العالم يوجد في المنطقة.
تفاوت عربي في الموارد المائية
تتباين الدول العربية كثيرًا في مواردها المائية المتجددة. وتشير بيانات «أكواستات»، قاعدة بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إلى أن إجمالي الموارد المائية المتجددة في العراق بلغ نحو 75.6 كيلومترًا مكعبًا سنويًا، مقابل 29 في المغرب و11.67 في الجزائر. غير أن هذه الأرقام قديمة نسبيًا (2008)، وتشمل التدفقات الواردة من خارج الحدود، فهي لا تعبّر عن «الموارد الداخلية» وحدها.
وهذه النقطة جوهرية في قراءة الصورة. فبحسب الفاو، أكثر من 60% من الموارد المائية التي تستخدمها دول المنطقة تأتي من خارج حدودها الوطنية والإقليمية.
تراجع حاد في نصيب الفرد
تفيد الفاو بأن نصيب الفرد من المياه العذبة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا انخفض بمقدار الثلثين خلال أربعة عقود، ومن المتوقع أن ينخفض 50% إضافية بحلول 2050. كما تُقدّر أن الزراعة تستهلك أكثر من 85% من الموارد المائية المتاحة في المنطقة.
هدر الغذاء هو هدر للمياه
ترتبط المياه بالغذاء ارتباطًا مباشرًا. فبحسب الفاو، يحتاج إنتاج الغذاء الذي يستهلكه الفرد يوميًا إلى ما بين 2000 و5000 لتر من المياه، بحسب النظام الغذائي. ومن هنا فإن كل وجبة تُهدَر تعني هدرًا لمياه وموارد محدودة أُنفقت في إنتاجها، ما يجعل الحد من هدر الغذاء جزءًا من معادلة الأمن المائي.
من الأزمة إلى الفرصة
يرى العاني أن الدول العربية تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنويًا من الاستثمارات الإضافية، وأن هذا المبلغ لا يتحقق بالإنفاق الحكومي وحده، بل بجذب القطاع الخاص عبر تحسين البيئة التنظيمية والتشريعية. ويضيف أن القيمة المضافة تتحقق في ما بعد المزرعة: التخزين والتصنيع والتعبئة والنقل والتوزيع.
و يقدّر البنك الدولي أن ملايين الوظائف في المنطقة ترتبط بالأنظمة الزراعية والغذائية، مع إمكانية خلق نحو 5 ملايين وظيفة إضافية بحلول 2050. وبهذا تتحول قضية المياه والغذاء، كما يخلص الكاتب، من قضية استهلاكية إلى فرصة استثمارية واقتصادية.
# تقرير الأمم المتحدة 2026 يرصد تراجع الجوع عالميًا، بينما تواجه المنطقة العربية تحدي الغذاء والمياه.أرقام وتحليل.
/arab-food-water-economic-challenge-2026
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك