ماذا تريد السعودية من اليمن ؟
تتلخص أهداف المملكة العربية السعودية وتوجهاتها تجاه اليمن في مجموعة من المصالح الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية، التي تحولت على مر العقود—ولاسيما في السنوات الأخيرة—من التركيز العسكري إلى المسارات السياسية والتنموية.
تتمثل المكتسبات والغايات الرئيسية للرياض في النقاط التالية:
1. تأمين الحدود والأمن القومي
تتشارك السعودية مع اليمن حدوداً برية تتجاوز 1300 كيلومتر. يُعد تأمين هذه الحدود الأولوية القصوى للرياض لمنع:
هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدن والمنشآت الاقتصادية والحيوية جنوب السعودية.
عمليات التسلل وتهريب السلاح والمخدرات.
2. منع وجود سلطة معادية على حدودها الجنوبية
تسعى السعودية إلى منع تشكّل نموذج سياسي أو عسكري شبه دولتي على حدودها الجنوبية يخضع لنفوذ قوى إقليمية منافسة (وعلى رأسها إيران)، مما يهدد عمقها الاستراتيجي، ويشبه تجربة حزب الله في لبنان.
3. ضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر
يُعد مضيق باب المندب والبحر الأحمر شرياناً حيوياً للتجارة العالمية والنفط، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالمشاريع السعودية الممتدة على الساحل الغربي (مثل مشروع نيوم ومشاريع البحر الأحمر) ضمن رؤية 2030. لذا يهم الرياض وجود بيئة مستقرة تضمن حرية وسلاسل الملاحة دون تهديد للسيادة البحرية.
4. خروج آمن من الصراع والتركيز على التنمية
تحول التوجه السعودي في السنوات الأخيرة نحو نهج الدبلوماسية وخفض التصعيد والتفاوض المباشر أو غير المباشر، للوصول إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية بشكل كامل. يهدف هذا التحول إلى تفادي استنزاف الموارد الاقتصادية والتركيز على التحول الاقتصادي الداخلي للمملكة.
5. قيام دولة يمنية مستقرة ومتماسكة
تُفضل الرياض وجود دولة يمنية ذات مؤسسات رسمية قادرة على إدارة شؤونها وبسط سيادتها، بدلاً من سيناريو "الدولة الفاشلة" الذي يخلق فراغاً أمنياً تستغله التنظيمات الجماعية المتطرفة مثل القاعدة أو تنظيم الدولة.
6. التحول إلى "القوة الناعمة" والإعمار
تعتمد السعودية حالياً على برنامج التنمية والإعمار والدعم المالي والخدمي كأداة لبناء نفوذ استراتيجي طويل الأمد، يضمن ربط استقرار اليمن واستعادته لاقتصاده بالتعاون مع دول الخليج العربي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك