من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

«إنسان الترند».. ظاهرة عابرة أم نمط إنساني جديد؟

القاهرة : خالد شحاتة
«إنسان الترند».. ظاهرة عابرة أم نمط إنساني جديد؟


شاب يرتدي كيس قمامة خلال أسبوع الموضة في نيويورك بهدف السخرية من الحضور 



يطرح إنفوجراف أصدرته منصة «دراية» التابعة لمركز أناسي للعلوم الإنسانية سؤالًا يتجاوز حدود الموضة الرقمية: هل «إنسان الترند» ظاهرة عابرة، أم نمط إنساني جديد تشكّل داخل المنصات؟ ويقدّم الإنفوجراف ثلاث زوايا لقراءة هذا النمط.

أولًا: اقتصاد المنصات يكافئ الحضور

يرى الإنفوجراف أن الترند نتاج نظام اقتصادي قائم على «اقتصاد الانتباه»، يعاقب الغياب بالمحو الرمزي ويكافئ الحضور الدائم. وبحسب هذه القراءة، فالسعي وراء الترند ليس مجرد «هوس بالشهرة»، بل سلوك عقلاني للبقاء داخل نظام تقني يفرض التواجد المستمر شرطًا للقيمة.

ولهذا المفهوم جذور سابقة على وسائل التواصل. ففي مقال نُشر عام 1971 رأى هيربرت سايمون، الذي نال جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1978، أن وفرة المعلومات تخلق فقرًا في الانتباه. وبحسب ورقته «تصميم المنظمات لعالم غني بالمعلومات»، فإن المعلومات تستهلك انتباه متلقيها، ما يستلزم توزيعه بكفاءة بين مصادر لا حصر لها. ثم جاء مايكل غولدهابر في أواخر التسعينيات ليرى أن اقتصادًا جديدًا للانتباه ينشأ إلى جانب اقتصاد السلع والخدمات التقليدي. 

ثانيًا: الهوية السائلة والمرنة

يصف الإنفوجراف «إنسان الترند» بأنه تجسيد لـ«الحداثة السائلة»، حيث تتلاشى الهويات الثابتة لصالح هوية متغيرة ومفتوحة على التعديل الدائم، يعيد صاحبها تشكيل نفسه خوارزميًا ليكون قابلًا للتداول والاستهلاك الرقمي يوميًا.


ومصطلح «الحداثة السائلة» للسوسيولوجي زيغمونت باومان. وقد بنى باومان مشروعه الفكري، منذ سلسلة الحداثة السائلة التي بدأت عام 2000، على ملاحظة مفادها أن البنى التي كانت تقيّد حياة الإنسان قد ذابت، وأن هذا الذوبان لم ينتج حرية. وفي كتابه «المراقبة السائلة» الصادر عام 2013 بالاشتراك مع ديفيد لايون، رأى أن المراقبة في الحداثة المتأخرة ليست عنفًا مفروضًا من الأعلى في المقام الأول، وهو ما يفسّر مشاركة الأفراد طواعية في إنتاج بياناتهم. 

ثالثًا: الامتثال للسلطة الناعمة

يذهب الإنفوجراف إلى أن «إنسان الترند» ذو «مشكلة خوارزمية»، إذ حلّت الخوارزميات محل أنظمة الحقيقة التقليدية. فهذا النمط لا يمارس حريته، بل يمتثل لسلطة ناعمة توهمه بأن اختياراته شخصية، بينما هي استجابة لما تفرضه المنصات لنيل الاعتراف الاجتماعي.

وتتقاطع هذه الفكرة مع أطروحة أستاذة هارفارد السابقة شوشانا زوبوف في كتابها «عصر رأسمالية المراقبة» (2019). فبحسب زوبوف، إذا كان سرّ الربح في الرأسمالية الصناعية هو انتزاع فائض العمل، فإن سرّه في عصر المراقبة يقوم على انتزاع السلوك. و«الفائض السلوكي» عندها هو البيانات السلوكية المتاحة لاستخدامات تتجاوز تحسين الخدمة، وتُستثمر في التنبؤ بالسلوك وبيعه.

قراءة نقدية

تبقى هذه الأطروحات تفسيرية لا حاسمة. فالإنفوجراف يقدّم «إنسان الترند» نمطًا جديدًا، بينما يرى باحثون أن رأسمالية المراقبة تؤكد في جوهرها استمرارية دافع الربح والتراكم الذي ميّز الرأسمالية الصناعية، أي أنها امتداد لا قطيعة. ويظل الحكم على «الجدّة» مفتوحًا للنقاش الأكاديمي. 


#هل «إنسان الترند» ظاهرة عابرة أم نمط إنساني جديد؟ قراءة في اقتصاد الانتباه والهوية السائلة وسلطة الخوارزميات.

 insan-al-trend-nomt-insani-jadid

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11436
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.