«مهرجان النور» يجمع القامات الأدبية والفكرية: إشراقات عربية تتجاوز الحدود بين الشعر والتراث وأدب المهجر
من فلسطين والدنمارك إلى الجزائر والسعودية.. ثلاثة أصوات إبداعية تثري المشهد الثقافي العربي
تجلّت في تظاهرة «مهرجان النور» أبهى صور التنوع الثقافي والتكامل الإنساني، حيث التقت تجارب فكرية وأدبية وثائقية رسمت ملامح المشهد الإبداعي العربي المعاصر. وشكّل مشاركة كل من الكاتبة والمترجمة الفلسطينية سوما حسن عبد القادر، والباحث والشاعر السعودي محمد الجلواح، والأديبة والإعلامية الجزائرية وردة زرقين، حوارًا إبداعيًا أضاء على قضايا الهجرة والتراث الوطني والنص الشعري الخالد.

سوما حسن عبد القادر: جسر التواصل الحضاري وسفيرة القضايا الإنسانية
من مقر إقامتها في الدنمارك، قدمت الكاتبة والمترجمة الفلسطينية سوما حسن عبد القادر نموذجًا للمثقف الفاعل في مجتمعه البديل دون الانفصال عن قضاياه الأسرية والإنسانية. وتجمع سوما بين الخلفية السياسية بحصولها على دبلوم الدراسات السياسية والفلسطينية، وبين التخصص العملي في الطب البديل وتركيب المستحضرات التجميلية.
يرتكز نتاجها الفكري والإعلامي على جملة من المحاور الأساسية:
الكتابة الصحفية والترجمة: تنشر مقالاتها باللغتين العربية والدنماركية متناولة قضايا الهجرة، والاندماج، وحقوق الإنسان، والأسرة، مع تركيز خاص على الترجمة القانونية والاجتماعية التي تُسهل تواصل الجاليات.
الأدب والتوعية: أثرت المكتبة العربية بروايتها «ما زلت هناك» (الصادرة في جمهورية مصر العربية)، إلى جانب حضورها الرقمي النشط على منصات التواصل الاجتماعي («تيك توك») لتقديم الإرشاد الأسري والتوعية القانونية.
النشاط المجتمعي: حظيت مسيرتها بالتتويج باختيارها سفيرة للانتخابات لعام 2026، تكليلًا لدورها في تعزيز المواطنة والتوعية الاجتماعية.

وردة زرقين: حارسة التراث الشفوي وصوت الصحافة الجزائرية
من قلب ولاية قالمة بالجزائر، حملت الأديبة والإعلامية وردة (وريدة) زرقين لواء توثيق الذاكرة الشعبية وصونها من الاندثار. وتُعد زرقين قامة ثقافية متعددة العطاءات؛ فهي روائية، وقاصة، وشاعرة، وباحثة في التراث المادي واللامادي، إلى جانب عملها الصحفي كمراسلة لجريدة «المساء» اليومية ورئيسة تحرير مجلة «العنقاء للثقافة والسياحة».
تتميز مسيرتها العلمية والإبداعية بالعديد من المحطات الاستثنائية:
معاجم التراث والثقافة: تشارك كعضو في اللجنة العلمية لمعجم الثقافة الجزائرية بالمجلس الأعلى للغة العربية، حيث ساهمت في إصدار المعجم الثقافي الجزائري وتعمل على المعجم الفلاحي.
المؤلفات والتدوين التراثي: أصدرت رواية «وطن تاء العبور»، والمجموعة القصصية «ذات الفلجتين»، والديوان الشعري «أريج وردة»، إضافة إلى مجموعات تراثية متخصصة في الأمثال والألغاز والبوقالات الشعبية مثل «العنقود»، و«جواهر»، و«قناديل»، و«تيزيمث»، و«أصداف البحر»، وصولًا إلى مشروعها المرتقب «ثللوشت» المحتوي على 450 مثلًا شعبيًا باللهجة الشاوية.
الحضور العربي والدولي: تمتلك سجلًا حافلًا بالمشاركات في المهرجانات الأدبية والسينمائية والمسرحية عبر الوطن العربي وتونس والأردن والمغرب ولبنان ومصر والسعودية، فضلًا عن تكريمات رسمية وأمنية وثقافية متعددة.

محمد الجلواح: قيثارة الأحساء ورائد الحركة الأدبية السعودية
يُمثل الشاعر والأديب السعودي محمد الجلواح أصالة النص العربي ورصانة التجربة الأدبية القادمة من منطقة الأحساء التاريخية. ويُعد الجلواح أحد أركان الحركة الأدبية المؤسسة في المملكة العربية السعودية، حيث ساهم بدور فاعل كعضو مؤسس لنادي الأحساء الأدبي.

ويمتد عطاؤه العقدي على مدى عقود أثمرت حصادًا فكريًا وشعريًا غريزًا:
الموسوعية الإبداعية: أصدر 17 كتابًا توزعت بين الدراسة النثرية والتأملات الفكرية والنقدية.
المدونة الشعرية: رفد الوجدان العربي بـ 8 دواوين شعرية عكست جماليات المكان السعودي ورؤيته الوجدانية والوطنية.

الأثر الثقافي: يمثل مشاركته في الملتقيات العربية امتدادًا لمدرسة الشعر الكلاسيكي والمعاصر التي تحتفي بالهوية والكلمة الرصينة.
جسّد اللقاء الفكري بين سوما حسن عبد القادر ووردة زرقين ومحمد الجلواح خلال «مهرجان النور» رسالة الثقافة العربية في أبهى صورها؛ حيث التقت تجربة المهجر والتوعية الاجتماعية مع البحث التراثي والتوثيق الميداني، والتأمت مع الشعر العربي الأصيل، لتؤكد التظاهرة أن الفكر العربي قادر على بناء جسور التواصل الإنساني وتخليد الذاكرة الإبداعية عبر أرجاء الوطن العربي والمغترب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك