مصر وتشاد وليبيا تتفقان على إحياء "الساحل والصحراء" ومواجهة الإرهاب العابر للحدود
في خطوة استراتيجية تستهدف إعادة ترتيب الأوراق الأمنية والسياسية في واحدة من أكثر مناطق القارة الأفريقية اضطراباً، احتضنت القاهرة لقاءً ثلاثياً بارزاً جمع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيريه التشادي أحمد كوقوري، والليبي الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
ركزت المحادثات على تعزيز التنسيق المباشر لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والحد من الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب وضع خارطة طريق متكاملة لإعادة إحياء "تجمع دول الساحل والصحراء" (س-ص) واستعادة فاعلية مؤسساته المفصلية.
تفاصيل التوافقات الثلاثية: من الأمن إلى التنمية
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، أن الاجتماع شهد توافقاً كاملاً حول ضرورة الارتقاء بمستويات التشاور السياسي والأمني بين الدول الثلاث. وتطرق الوزراء إلى عدة محاور رئيسية:
بناء القدرات الأمنية: تطوير آليات وتبادل المعلومات والاستخبارات بين الأجهزة المختصة لمواجهة تحركات الجماعات المسلحة وعصابات التهريب.
إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية: تنسيق الجهود لضبط الفراغات الأمنية الحدودية الممتدة بين مصر وليبيا وتشاد، والتي تُستغل كطرق موازية لتهريب السلاح والمهاجرين.
التمهيد لقمة مرتقبة:
الاتفاق على عقد اجتماع وزاري موسع لدول التجمع في أقرب وقت، تمهيداً لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات لإعادة إطلاق أنشطة التجمع رسمياً.
لماذا يُعد هذا التحرك محتورياً؟
تكتسب هذه الخطوة أهميتها بالنظر إلى موقع الدول الثلاث كخط دفاع أول ومباشر ينظم أمن حوض البحر المتوسط وشمال أفريقيا وجنوب الصحراء:
1. موقع "تجمع الساحل والصحراء" (CEN-SAD)
يُعد التجمع، الذي تأسس عام 1998 وتتخذ أمانته العامة من العاصمة الليبية طرابلس مقراً لها، ثاني أكبر المجموعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا من حيث عدد الأعضاء (25 دولة). ورغم ثقله الجغرافي والديمغرافي، واجه التجمع تعثراً كبيراً في آلياته التشغيلية خلال السنوات الماضية جراء الأزمات السياسية والأمنية التي عصفت بدول المقر والإقليم.
2. مركز القاهرة لمكافحة الإرهاب
تأتي هذه المحادثات لتستكمل الجهود التي قادتها مصر لتفعيل "المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لدول الساحل والصحراء"، ومقره القاهرة، والذي أُنشئ بموجب قرار من التجمع ليكون منصة تدريبية واستخباراتية لدعم وتأهيل القوات الأمنية والعسكرية للدول الأعضاء في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
3. المثلث الحدودي الملتهب
تمثل المنطقة الحدودية المشتركة بين مصر وليبيا وتشاد مسرحاً حساساً تتداخل فيه أنشطة تنظيمات متطرفة عدة، إلى جانب شبكات الجريمة العابرة للحدود. ويُشكل التنسيق بين القاهرة وطرابلس وأنجامينا ركيزة أساسية لمنع تسلل العناصر المسلحة بين الساحل الإفريقي وشمال أفريقيا، وتأمين الممرات الاستراتيجية في منطقة الفزان والشرق الليبي والحدود الشمالية لتشاد.
يُظهر هذا التحرك الثلاثي إدراكاً متزايداً لدى عواصم الإقليم بأن التحديات الأمنية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء لا يمكن معالجتها عبر مسارات منفردة، بل تتطلب مقاربة إقليمية شاملة تجمع بين الحزم الأمني، وتأمين الحدود، ودفع عجلة التكامل الاقتصادي الذي أُسس التجمع من أجله. ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع القادمة اتصالات مكثفة مع باقي الدول الأعضاء في التجمع لحشد الدعم اللازم لإنجاح الاجتماع الوزاري المرتقب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك