من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عائشة المحرابي.. صوت فلسفي يروض الحنين بين عدن وصنعاء

كتب - السعداوي الكافورى
عائشة المحرابي.. صوت فلسفي يروض الحنين بين عدن وصنعاء


​بين عدن التي شهدت ميلادها وصنعاء التي تحتضن حراكها الإنساني والإبداعي، تقف الشاعرة والأديبة اليمنية عائشة المحرابي كواحدة من الأسماء الأدبية التي استطاعت أن تبني مشروعاً شعرياً يجمع بين عمق الطرح الفلسفي ورقة التعبير الوجداني، متجاوزة حدود الجغرافيا المحلية لتضع بصمتها في المشهد الثقافي العربي.

​التكوين الأكاديمي والتخصص التربوي

​شكلت الدراسة الأكاديمية للشاعرة عائشة المحرابي في قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة عدن – الركيزة الأساسية لتجربتها؛ إذ منحها التخصص الفلسفي قدرة عالية على التفكيك والتأمل وصياغة الصور التجريدية داخل القصيدة.



​ولم تنفصل حياتها العلمية عن واقعها الاجتماعي؛ إذ عملت في مجال التدريس لتسهم في بناء العقول وتربية الأجيال، بالتوازي مع دورها كأم ومربية، مما أضفى على نصوصها بعداً إنسانياً وتجربة حية تعكس تفاصيل الحياة اليومية والمسؤولية المجتمعية.

​مسار إبداعي متجدد: دواوين تحاكي الذات والوطن

​يمتد المشهد الشعري لدى المحرابي عبر ستة دواوين صادرة عن دور نشر يمنية وعربية، تعكس تطور تجربتها الفنية ونضجها الفكري:

​«سيد المساء» (2013م): صدر عن دار النشر للجامعات باليمن، ويمثل الانطلاقة الأولى التي كشفت عن ملامح صوتها الشعري والاشتغال على المناخات الوجدانية.

​«تنفس الأقحوان» (2014م): صدر عن دار خالد بن الوليد باليمن، متوجهاً نحو استخدام لغة الطبيعة والصور الجمالية المفعمة بالحياة.

​«كيف يروض الحنين» (2014م): صدر عن دار الجيل الجديد باليمن، وفيه تجلت المساءلة الفلسفية لمفاهيم الشوق والذاكرة والزمان.



​«عالقة خلف جفون الوطن» (2017م): صدر عن دار فكرة بالقاهرة، ليشكل محطة فارقة اتسعت فيها الرؤية لتستوعب قضايا الوطن والوجع الإنساني والتعبير عن حالة الاغتراب الروحي.

​«سلاماً أيها الفجر» (2019م): صدر عن دار أبرار باليمن، مجسداً نصوصاً تحمل طابع الأمل والتطلع ونبذ الانكسار.

​«وللجنون دلال» (2023م): صدر عن مؤسسة "شعراء على نافذة العالم للثقافة والإبداع" باليمن، وهو العمل الذي كرس حضورها الشعري وعكس جراءة التعبير والتناول الفلسفي للقصيدة المعاصرة.

​الحضور العربي والإشعاع الإعلامي

​تجاوزت تجربة عائشة المحرابي النطاق المحلي عبر مشاركاتها المتعددة في المهرجانات والأمسيات الشعرية العربية، حيث مثلت اليمن في محافل ثقافية في كل من مصر، وتونس، والجزائر، والأردن.



​وحظيت أعمالها الشعرية والمقالية باهتمام إعلامي واسع، حيث نُشرت دواوينها وقصائدها في عدد من الصحف والمجلات العربية والأجنبية المهتمة بالأدب العربي المعاصر، إلى جانب إجراء لقاءات وحوارات صحفية تناولت أبعاد تجربتها الفلسفية ورؤيتها لدور المرأة المبدعة في ظل الظروف الاستثنائية.

​الفلسفة كمرآة للقصيدة

​تتسم تجربة المحرابي بالجمع بين روح مدينتين : عدن بسواحلها وانفتاحها، وصنعاء بعمقها التاريخي وحضورها الثقافي. وتظهر الخلفية الفلسفية جليّة في كتاباتها؛ فالقصيدة عندها ليست مجرد تفريغ عاطفي، بل هي أداة لمساءلة الواقع، ومحاولة لترويض الحنين وبناء توازن بين هموم الذات وتطلعات المجتمع.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11442
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.