من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

دلال جويد.. سيدة الكلمة بين بصرة السياب ومنفى لندن: رحلة الشعر و العمل الأكاديمي وصحافة المكان

كتب - السعداوي الكافورى
دلال جويد.. سيدة الكلمة بين بصرة السياب ومنفى لندن: رحلة الشعر و العمل الأكاديمي وصحافة المكان


​من أروقة الجامعة العريقة في البصرة إلى مراكز الإبداع في العاصمة البريطانية، تقف الكاتبة والأكاديمية والشاعرة العرقية دلال جويد كإحدى أبرز القامات الثقافية الشاملة في المشهد العربي والدولي. تجربة متعددة الأبعاد تتداخل فيها القصيدة بالنقد، والصحافة الميدانية بالحراك الثقافي في الشتات.

​التأصيل الأكاديمي: من نخيل البصرة إلى قاعات الشارقة ولندن

​تأسست التكوينات الأولى للكاتبة دلال جويد في مدينة البصرة، العاصمة الثقافية والتاريخية للقصيدة العربية. هناك، نالت شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية التربية بجامعة البصرة، أتبعتها بشهادة الماجستير في الاختصاص ذاته ومن الكلية نفسها. ولم تتوقف طموحاتها الأكاديمية؛ إذ أنجزت السنة التحضيرية للدكتوراه وانتقلت إلى مرحلة كتابة الأطروحة في كلية الآداب بجامعة البصرة.

​امتد مسارها الأكاديمي إلى التدريس الجامعي؛ حيث درّست في جامعة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة مواد الأدب العربي، والمكتبة، والمعاجم العربية، مسهمة في إعداد أجيال من الطلبة والباحثين. ولم ينفصل شغفها المعرفي عن العلوم الإنسانية الحديثة، إذ عززت حصيلتها الأكاديمية بنيل شهادة الدبلوم في تربية الطفل وعلم الاجتماع من "كلية ويست لندن" في المملكة المتحدة، لتجمع بين متانة التأسيس اللغوي العربي والانفتاح على أدوات علم الاجتماع والتربية الحديثة.

​الصحافة الاستكشافية: ميثولوجيا الشعوب وسردية المكان

​بدأت دلال جويد مسيرتها الصحافية المتخصصة عام 2000، متمرسة في التحقيقات الميدانية والمواد المنوعة. وتميزت كتاباتها بالابتعاد عن التغطيات التقليدية نحو ما يُعرف بـ "صحافة المكان"، والغوص في ميثولوجيا الشعوب والغرائب، مستكشفة الأبعاد الثقافية والإنسانية للمجتمعات.

​أسهمت بنتاجاتها الصحافية في كبرى المؤسسات الإعلامية العربية والدولية، من بينها:

​الصحف والمجلات: صحيفة الخليج (الشارقة)، صحيفة البيان (دبي)، مجلة سيدتي، مجلة التراث، مجلة الشروق، مجلة الصدى، مجلة أحوال، ومجلة المجلة اللندنية.

​الوكالات الإخبارية: عملت متعاونة مع وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).


​الأعمدة اليومية والدورية: تتولى كتابة عمود أسبوعي في صحيفة الخليج الإماراتية، وعمود شهري في مجلة الصدى، وعمود شهري في مجلة النجوم الصادرة في أستراليا، إلى جانب حضورها الرقمي عبر صفحاتها في موقعي "الحوار المتمدن" و"النور".

​الإدارة التحريرية: تشغل موقع مديرة تحرير موقع مجلة قصيدة النثر العربية، وسكرتير تحرير شبكة أكد الإخبارية.

​التجربة الشعرية والنقدية: ترويض الغربة ولغة الوردة

​تمتاز التجربة الشعرية لدلال جويد بالجمع بين رهافة الشجن العراقي وتأملات المغترب. وتتوزع نتاجاتها بين الشعر والنقد والسيرة:

​1. الإصدارات الشعرية

​«دمعة وحيدة، مطر كثير»: مجموعتها الشعرية الصادرة عن دار الورشة الثقافية في العراق (2019)، والتي جسدت اشتغالاتها الأولى على الثنائيات الضدية والعاطفة المنسكبة.

​«كيف تدجن غربة»: مجموعة شعرية صدرت عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وتناول فيها النص المعاناة الوجودية للإنسان في المنفى وكيفية تحويل الاغتراب إلى أداة خلق وإبداع.

​«في الوردة ما تيسر منك»: صدرت عن دار ماشكي في الموصل، وحققت أصداء نقدية واسعة أسفرت عن نقلها إلى اللغة السويدية بترجمة المترجم محسن عواد.

​2. الدراسات النقدية والسيرية

​«الأحلاف في الشعر العربي قبل الإسلام»: كتاب نقدي صادر عن دار ملامح في الشارقة (2022)، يقدم قراءة تفكيكية وتاريخية لأشكال التكتلات والتحالفات الاجتماعية والسياسية كما انعكست في المدونة الشعرية الجاهلية.

​«كنت يوماً في العراق»: كتاب سيرة توثيقي (قيد الطباعة)، يستعيد محطات الذاكرة العراقية والتحولات الشخصية والوطنية.

​3. العالمية والترجمة

​عبرت قصائد دلال جويد الحدود الجغرافية، حيث تُرجمت أعمالها وشعرها إلى لغات متعددة شملت: الإنجليزيّة، الإيطالية، الإسبانية، السويدية، والفارسية.

​المهرجانات والحراك الثقافي في الشتات

​تتوج دلال جويد نشاطها الثقافي بحضور فاعل في المحافل العربية والدولية؛ إذ شاركت في العديد من الملتقيات والمهرجانات الأدبية البارزة، منها:

​مهرجان المربد الشعري (العراق).

​مهرجان ميزوبوتاميا (هولندا).

​مهرجان نور تونس في مدينة الحمامات (تونس).

​مهرجان الشباب العربي (المغرب).

​المهرجان الدولي للشعر العربي والفنون (مصر).

​وعلى صعيد العمل المؤسسي والمجتمعي في المملكة المتحدة، تتولى مناصب قيادية بارزة أسهمت في تفعيل الحراك الثقافي للجالية العربية:

​رئيسة مركز لندن للإبداع العربي في بريطانيا.

​مديرة مركز ويست لندن للتعليم.

​نائب رئيس الهيئة الإدارية لنادي «حبر أبيض» في بريطانيا.

​عضو الهيئة الإدارية للمنتدى العراقي في بريطانيا.

​عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

​تستقر دلال جويد حالياً في العاصمة البريطانية لندن، حيث تواصل عملها بين الصحافة المكتوبة، والتدريس، وإدارة المؤسسات التعليمية والثقافية، مشكّلة جسراً معرفياً بين الثقافة العربية والمشهد الثقافي الغربي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11446
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.