سحر عيسى جويلس.. حين تغزل خوارزميات التكنولوجيا حكاية الأرض والإنسان في الأدب الفلسطيني
من أزقة الخليل إلى المحافل العربية.. مسيرة روائية وشاعرة جمعت بين الإدارة التربوية والوفاء للكلمة المقاومة.
تتكثف في تجربة الأديبة والمبدعة الفلسطينية سحر عيسى جويلس ظاهرة فريدة تتقاطع فيها الرؤية العلمية الدقيقة مع رهافة الحس الأدبي والالتزام الوطني. فمن خلفيتها الأكاديمية في علم الحاسوب بجامعة بوليتكنك فلسطين، استطاعت ابنة الخليل – المولودة في المدينة المنورة – أن تبني حراكاً ثقافياً وتربوياً متكاملاً، تجسد في تأسيسها وإدارتها لمؤسسات تعليمية رائدة، وإسهامها البارز كعضو فاعل في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
بين التربية والقيادة الثقافية: صناعة الأجيال بالمعرفة والجمال
تؤمن سحر جويلس بأن التنوير الأدبي لا ينفصل عن البناء التربوي، وهو ما ترجمته عملاً على أرض الواقع من خلال موقعها كصاحبة ومديرة "مدرسة صناع الحياة النموذجية"، وإدارتها لـ "مركز أكاديمية صناع الحياة التعليمي والثقافي".
وعبر هذه المنصات المؤسسية، نجحت جويلس في دمج الفعل التعليمي المنهجي بالنشاط الثقافي والتوعوي، مؤكدة أن بناء الأجيال القادمة يتطلب الجمع بين التفكير العلمي المنظم وصون الهوية الوطنية والجمالية، لتغدو المؤسسة التعليمية تحت إدارتها حاضنة للفكر ومشتلاً للإبداع.
نتاج أدبي متعدّد الألوان:
صمود، حب، ووجدان
تتميز تجربة جويلس الإبداعية بالتنوع في الأجناس الأدبية؛ حيث تنقلت بسلاسة بين الرواية، الشعر، والخواطر الوجدانية، تاركة بصمة واضحة في المشهد الأدبي العربي:
في عالم الرواية:
قدمت جويلس أعمالاً تتناول الهوية والواقع المعاش، أبرزها رواية "حورية الحصار" التي تسلط الضوء على الصمود الفلسطيني تحت وطأة المحن، ورواية "قهوتها سادة" المحملة بالتفاصيل الإنسانية والاجتماعية الشفافة، بالإضافة إلى روايتها "وعاد ثوبي من جديد" التي تتناول أبعاد التجدد والتمسك بالذاكرة والتراث.
في الساحة الشعرية والوجدانية:
أثرت المكتبة العربية بديوانها الشعري "وطني الأسمر أحبك وأكثر"، والذي ضم قصائد جمعت بين الانتماء الوطني العميق والبعد الإنساني الرحب، إلى جانب كتابها "مذكرات جيب معطف أبي" الذي يعبر عن شجن الذاكرة الفردية والعائلية بأسلوب مكثف ووجداني.
الشراكات والأنطولوجيات العربية:
شاركت في إغناء العمل الثقافي العربي المشترك من خلال كتاب "بالحب والثقافة نبني الأوطان" بالتعاون مع نخبة من الشعراء التونسيين، والمشاركة في كتاب "جنازل العادية" بالتعاون مع كتاب وشعراء من الوطن العربي، إضافة إلى توثيق حضورها الشعري في "موسوعة شاعرات من بلادي".
حضور دولي وسفيرة للكلمة الفلسطينية
لم يقتصر أثر سحر عيسى جويلس على المشهد المحلي، بل تعداه إلى المحافل الثقافية والمهرجانات العربية؛ حيث مثّلت الأدب الفلسطيني في عدة محطات بارزة:
المهرجانات الثقافية:
شاركت في مهرجان نور تونس الثقافي حيث وقّعت روايتها "قهوتها سادة"، وشاركت في احتفاليات إربد عاصمة الثقافة العربية بالأردن مع توقيع روايتها "حورية الحصار"، إضافة إلى مشاركتها الفاعلة في مهرجان المثلث الذهبي.
معارض الكتاب الدولية:
سجلت مؤلفاتها حضوراً لافتاً في كبرى معارض الكتاب العربية، مثل معارض القاهرة، الأردن، الشارقة، العراق، قطر (الدوحة)، ورام الله، مما أتاح لأعمالها الوصول إلى جمهور واسع من القراء والناقدين.
الأمسيات والنشر الصحفي:
تُعد جويلس من الأصوات الناشطة في الأمسيات الأدبية داخل فلسطين وخارجها، ولها إسهامات ونصوص نُشرت في مجلات ومواقع إلكترونية محلياً ودولياً.
تشكل مسيرة سحر عيسى جويلس نموذجاً للمبدع الفلسطيني الشامل الذي يتجاوز حدود التخصص الأكاديمي ليشيد مشروعاً حضارياً يجمع بين المنطق والتربية والكلمة الحرة التي تنقل صوت الأرض والإنسان إلى كل منبر عربي ودولي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك