فراغ روحاني
بداخل كل منا كهوف مقفرة وكأنها مهجورةٌ منذ آلاف السنين ، ربما رَغِب أنْ يعثر عليها أحد ، يمدَّها ببعض القوة ، الحنان ، اللَّين ، العطف ، الود وغيرها من المعاني التي فقدها على مدار حياته ، لذا لاذ بالصمت إلى أنْ يتمكن أحد من سكْن تلك المناطق والمكوث فيها علَّه يملأها بما فرَغتْ منه لسنوات ، علَّه يشعر به ، باحتياجاته التي عاش عمره بأكمله يُرجِئها ، يتجاهلها ، يتغاضَى عنها ، يزهدها إلى أنْ أوشك على نسيانها حتى تركت ذاك الفراغ الروحاني الذي يفتك به من آن لآخر ولا يجد له سبباً .
لقد حاول مِراراً البحث عن تسكين لتلك الآلام التي تضرب به ولكنه لم يكُنْ يعثر على مصدرها الأساسي ، كان يتخبَّط بين الأسباب ولا يجد منها ما هو كافٍ لجلب كل تلك المآسي التي يشعر بها ، لذا فقد حبَّذ الهدوء ولزم الصمت محاولاً ملء تلك الفراغات التي تقبع داخله منذ سنوات بأي وسيلة متاحة مهما رآها غير كافية ، فقد بدأ يشعر بإنهاك شديد يعتصره دون أنْ يبذل أي جَهد ، يُصيبه الإرهاق الذي لا يدري أهو جسدي أم نفسي ، يجعله راغباً في الانعزال التام لفترات ، الانزواء في أماكن نائية ، ربما فقد الشعور بأهمية البشر والدور الذي من المحتَّم عليهم لعبه في حياته لعجزهم عن سد احتياجاته وتلبية متطلباته البسيطة التي لن تكلِّفهم شيئاً سوى بِضع اهتمام ، لذا فقد صار كل شيء بجسده يئن بلا انقطاع ، بلا إيجاد مسبب واحد له …
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك