من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

التدخل الإسرائيلي في المناهج: تطويع الوعي العربي وضرب الثقافة القومية من خلال سياسة الأمر الواقع أو التأثير عن بُعد

تقرير يكتبه خالد بيومي
التدخل الإسرائيلي في المناهج:  تطويع الوعي العربي وضرب الثقافة القومية من خلال سياسة الأمر الواقع أو التأثير عن بُعد


تتعامل إسرائيل مع المناهج من خلال ثلاثة مسارات حيث تملك سلطة فعلية، كما في القدس الشرقية، تُلزم وتموّل. وحيث لا تملكها، كما مع السلطة الفلسطينية والأونروا، تضغط عبر التمويل الدولي. ومع دول التطبيع والسلام، كمصر والسعودية، ترصد وتشجّع. وكل طبقة تفسّر الأخرى.


القدس، من القسر إلى الإغراء ثم الإلزام


حاولت إسرائيل بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 استبدال النظام التعليمي الأردني بنظامها، ثم انتقل التعليم بعد أوسلو إلى السلطة الفلسطينية بمنهاج يركّز على التاريخ والهوية الفلسطينية.

وكان رد الأهالي في خريف 1967 مقاطعة المدارس الحكومية وتسجيل أبنائهم في مدارس خاصة أو في رام الله وبيت لحم. 


بعدها تحوّل الأسلوب من الإجبار إلى الإغراء المالي. القرار الحكومي 3790 الصادر في مايو 2018 ربط 43.4% من ميزانية التعليم بالانتقال إلى المنهاج الإسرائيلي. وبحسب الباحثة مرام مصاروة، أنفقت الحكومة نحو 2.8 مليار شيكل على تنفيذه بين 2018 و2022.

وترافق ذلك مع تهديد بحجب الاعتراف والتراخيص عن المدارس التي تدرّس المنهاج الفلسطيني. وفي 2022 سحبت وزيرة التعليم تراخيص ست مدارس خاصة بحجة "تحريض خطير".

و خلال الفترة 2024-2028 خُصصت ميزانية قدرها 860 مليون دولار للقدس الشرقية، منها 215 مليونًا للتعليم، مع هدف رفع نسبة طلاب المنهاج الإسرائيلي في مدارس البلدية من 24% عام 2022-2023 إلى 45% على الأقل بحلول 2027-2028.


العام الدراسي الحالي نقلة نوعية


أُلزمت صفوف الأول والسابع الجديدة في مدارس البلدية بالمنهاج الإسرائيلي حصرًا، ومُنعت تصاريح معلمي الضفة، فأضربت المدارس الخاصة والمسيحية. و يتجاوز عدد الطلاب حاجز  45 ألفًا، أي نحو 38% من إجمالي طلاب القدس الشرقية. وبحسب الأناضول كان العدد 10,347 في 2020-2021.

وكانت مدارس الأونروا الست قد أُغلقت بعد قانونين للكنيست يحظران عمل الوكالة. ويلاحظ أن هدف 45% يُحتسب على مدارس البلدية فقط، بينما نسبة 38% محتسبة على كل طلاب القدس الشرقية، فلا ينبغي مقارنتهما مباشرة. 


 تحويل الخلاف إلى "تحريض" ثم إلى شرط تمويلي


خارج القدس لا تملك إسرائيل أدوات إلزام، فاعتمدت على الرصد. معهد IMPACT-se تأسس عام 1998 لمتابعة أثر السلام في المناهج الفلسطينية الجديدة، وانتقل بعد ثلاث سنوات إلى المناهج السعودية. ويقول رئيسه نفسه إن المعهد يمارس ضغطًا على حكومات المنطقة والمجتمع الدولي لإحداث التغيير.  ودعمت  الولايات المتحدة مشروع القانون HR-2343 الذي يشترط تغيير المناهج الفلسطينية. 

أثمر المسار أوروبيًا. كلّفت المفوضية الأوروبية معهد جورج إيكرت بدراسة الكتب الفلسطينية، وكرّر البرلمان الأوروبي مطالبته بربط التمويل بمحتواها.

وقال رئيس المعهد إن نشر دراسة 2021 لم يتم إلا بعد ثلاثة بيانات برلمانية وعشرات الأسئلة.

وبعد دراسات المعهد عن الأونروا، أقرّت لجنة الموازنة تعديلًا يحجب 20 مليون يورو عنها ما لم تتغير المناهج. وفي يوليو 2024 أعلنت المفوضية اتفاقًا مع السلطة يشترط التمويل بتغيير مضمون الكتب لأول مرة.

والصورة هنا ليست أحادية. المفوضية وصفت نتائج دراستها بأنها "صورة معقدة" تعبّر عن سردية مقاومة وعداء لإسرائيل، وردّت السلطة الفلسطينية بأنها ترفض ما تعدّه ادعاءات باطلة تستهدف الأطفال والمؤسسات والأونروا. 


 مصر والسعودية، رصد وتشجيع لا فرض


في مصر، ذكر تقرير المعهد (ديسمبر 2024) أنه حلّل 350 كتابًا لعام 2023-2024، ووجد صورة أكثر إيجابية لإسرائيل وحذفًا للعبارات المعادية لها في كتب الصغار، بينما بقيت كتب الصفوف العليا دون تغيير.

وأضاف أن نحو 80% من الطلاب في الابتدائي والإعدادي يدرسون من الكتب المعدّلة، وأن صورة بيجن بجانب السادات ترد في بعض الكتب.

وفي السعودية، أفادت مراجعة يوليو 2026 بأن درس "الخطر الصهيوني" حُذف، مع بقاء وصف إسرائيل بالدولة المحتلة وغيابها عن بعض الخرائط. 

الخلاصة 

الفرض المباشر في القدس موثّق بالميزانيات والقرارات والأرقام، ويقع تحت الاحتلال. أما في مصر والسعودية فالمصدر الوحيد للتغييرات هو المعهد نفسه، ولا توجد وثيقة تثبت أنها جاءت استجابة لضغط إسرائيلي. الأدق صحفيًا وصفها بـ"مناهج تحت المراقبة والترحيب الإسرائيلي"، وربط أي علاقة سببية بتصريحات وزارتي التعليم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11464
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.