من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

«سلام ما بعده سلام».. كتاب فرومكين الذي أعاد قراءة ولادة الشرق الأوسط الحديث

القاهرة: خالد بيومي
 «سلام ما بعده سلام».. كتاب فرومكين الذي أعاد قراءة ولادة الشرق الأوسط الحديث


fromkin-peace-to-end-all-peace-middle-east



بعد أكثر من ثلاثة عقود على صدوره، لا يزال المؤرخ الأمريكي ديفيد فرومكين يثير الجدل حول خرائط 1914–1922 ودور بريطانيا في رسمها


صدرت عن دار «عدنان» بالتعاون مع «صفحات للنشر والتوزيع» عام 2015 نسخة عربية بعنوان «نهاية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط»، بقراءة وتقديم الدكتور منذر الحايك وترجمة النصوص لوسيم حسن عبده، وفق بيانات غلاف الإصدار. ويقوم الكتاب على مؤلَّف المؤرخ الأمريكي ديفيد فرومكين «A Peace to End All Peace»، الذي نُشر بالإنجليزية عام 1989.

المؤلف والعنوان

كان فرومكين (1932–2017) محامياً تحول إلى التاريخ، وعمل أستاذاً في جامعة بوسطن، بحسب ما نشرته الصحافة الأمريكية عند رحيله. ويحمل العنوان الأصلي مفارقة لغوية مأخوذة من شعار «الحرب التي ستنهي كل الحروب» الذي رُوّج له إبان الحرب العالمية الأولى. ويجادل الكتاب بأن التسويات التي تلت الحرب مهّدت لاضطراب طويل بدل أن تُنهي الصراع.

أبرز ما يطرحه الكتاب

يرى فرومكين أن تفكك الدولة العثمانية لم يكن مساراً حتمياً، وأن تحولات اللحظة الأخيرة وقراراتها الفردية أدت دوراً كبيراً. ومن أمثلة ذلك دخول الدولة العثمانية الحرب في أواخر أكتوبر 1914 بعد قصف سفنها موانئ روسية على البحر الأسود، وهو ما أعقبه إعلان بريطانيا الحرب عليها في مطلع نوفمبر من العام نفسه.

ويقدّم الكتاب قراءة ناقدة لما عُرف بـ«الثورة العربية الكبرى» التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف حسين بن علي، ولصورة «لورنس العرب» التي رسّخها الصحفي الأمريكي لويل توماس في عروضه ومحاضراته بعد الحرب. ويعتبر فرومكين أن الأثر العسكري للثورة جرى تضخيمه إعلامياً.

ما الذي رُسم فعلاً.. وأين؟

تُنسب حدود المنطقة عادةً إلى اتفاقية سايكس–بيكو، لكن التسلسل التاريخي أدق من ذلك:

مايو 1916:

توصلت بريطانيا وفرنسا، بموافقة روسيا، إلى اتفاق سايكس–بيكو لتقاسم مناطق النفوذ. وكشفت الحكومة البلشفية نصه في أواخر 1917.

2 نوفمبر 1917:

صدر وعد بلفور.

أبريل 1920:

أقرّ مؤتمر سان ريمو نظام الانتداب على المنطقة.

أغسطس 1920:

وُقّعت معاهدة سيفر، ثم حلّت محلها معاهدة لوزان في يوليو 1923 بعد انتصار الحركة الكمالية.

مارس 1921:

عقد وزير المستعمرات وينستون تشرشل مؤتمر القاهرة الذي أرسى ترتيبات العراق وشرق الأردن. وتُوّج فيصل بن الحسين ملكاً على العراق في أغسطس 1921، وتولى أخوه عبد الله إمارة شرق الأردن.

ويعني ذلك أن الحدود الفعلية صيغت عبر سلسلة قرارات ومؤتمرات، وليست بخط واحد على خريطة واحدة. وتُعد هذه النقطة من أبرز ما يُضاف إلى الصورة الشائعة.

رأي المؤرخين:

بين الإشادة والنقد

يشيد قطاع من الباحثين باعتماد الكتاب على الوثائق البريطانية وبكشفه الخلافات داخل دوائر القرار في لندن والقاهرة. في المقابل، يأخذ عليه آخرون تركيزه على الفاعل الغربي. فقد ناقش إفرايم كرش وإناري كرش في كتابهما «Empires of the Sand» (جامعة هارفارد، 1999) دور القادة المحليين بوصفهم فاعلين يسعون لمصالحهم، وليسوا مجرد أدوات في لعبة القوى الكبرى. أما كتاب يوجين روجان «The Fall of the Ottomans» (2015) فيقدم رواية تعتمد أكثر على المصادر العثمانية والعربية.

الخلاصة

سيظل كتاب فرومكين مرجعاً لا غنى عنه لفهم الكيفية التي رُسمت بها خريطة المنطقة. غير أن قراءته تكتمل بالاطلاع على الدراسات التي تعيد الاعتبار للدور المحلي والعثماني.


# قراءة في كتاب ديفيد فرومكين عن نهاية الدولة العثمانية ورسم خريطة الشرق الأوسط بين 1914 و1922، مع تسلسل تاريخي موثق وآراء النقاد.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11468
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.